أعلن وزير المال ياسين جابر، في مؤتمر صحافي عقده في وزارة المال، أن البلاد وصلت إلى “أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول ويعاني”، مشددًا على أن “اتخاذ قرار كان أمرًا لا بد منه” في ظل الضغوط القائمة.
وأوضح جابر أنه جرى تفاوض مع العسكريين وعُقد اجتماع في وزارة الدفاع، حيث كان التوجه نحو إقرار الزيادة على الرواتب، إلا أن المجتمعين تفهّموا أن “إقرارها من دون تأمين مداخيل سيعرّض البلد لأزمة جديدة”.
وأشار إلى أن إعطاء الزيادة من دون مدخول إضافي “يعرّض البلد إلى أزمة”، لافتًا إلى أن هذا الطرح كان أيضًا من توصيات صندوق النقد الدولي، ومؤكدًا الحرص على المحافظة على التوازن المالي. وقال إن الخزينة “لا تستطيع دفع 800 مليون دولار”، وإن القرارات المتخذة لا تغطي كامل المبلغ، “لكن سنجتهد لتأمينه”، موضحًا أن أكثر من 50% من الموازنة يذهب اليوم للرواتب، ما يستدعي خطوات لتأمين الأموال.
وبيّن أن موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين تدفع الدولة ثمنها من الخزينة، وأن 30% من البضائع المستوردة معفاة من الضريبة على القيمة المضافة (TVA).
كذلك أكد أن القرارات الحكومية ستؤمّن نحو 620 مليون دولار، معتبرًا أن تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب يتطلبان إجراءات عملية. وقال إنه تقرر تطبيق الزيادة على البنزين فورًا “لمنع السوق السوداء”، فيما أن تنفيذ الزيادة على الضريبة على القيمة المضافة يحتاج إلى قانون ولن يتم فورًا، مشددًا على أن “كل ما يخص طبقة ذوي الدخل المحدود معفى من الضرائب”.
كما رفض جابر مقولة “أعطيناهم من ميل وأخذناهم من ميل”، معتبرًا أنها غير صحيحة، في إشارة إلى تقديمات صفائح البنزين لموظفي القطاع العام.
في سياق متصل، شدد على العمل “على كل الجبهات لاستعادة أموال الخزينة”، كاشفًا أنه للمرة الأولى صدرت أوامر لتحصيل أموال من الكسارات. كما أكد الالتزام بتطبيق القانون 44 المتعلق بتبييض الأموال، مشيرًا إلى أن عائدات الجمارك ارتفعت وأن الوزارة حققت “نقلة نوعية” في هذا المجال.
وختم بالإعلان أنه تم تحويل 200 شركة إلى النيابة العامة بسبب تهربها الضريبي، مع التأكيد على مواصلة الجهود لزيادة عائدات الجمارك وتحسين الجباية وتعزيز الالتزام الضريبي.