تراجع مياه البحر عن عدد من الشواطئ اللبنانية: ما هي حقيقة هذه الظاهرة والعوامل المؤثّرة فيها؟ (تقرير)
تاريخ النشر 11:56 27-02-2023الكاتب: حسين سلمانالمصدر: إذاعة النورالبلد: محلي
56
أثارت قضية تراجع مياه البحر عن عدد من الشواطئ اللبنانية مخاوف المواطنين وأحدثت حالةً من الترقب لما ستؤول اليه الأمورُ بعد هذه الظاهرة،
تراجع مياه البحر عن عدد من الشواطئ اللبنانية: ما هي حقيقة هذه الظاهرة والعوامل المؤثّرة فيها؟ (تقرير)
فذهب البعض إلى التخوّف من أن يؤدي ذلك إلى حصول تسونامي، خاصة مع تسجيل أكثر من هزة أرضية في الأيام الماضية. لكن ما حقيقة هذه الظاهرة؟
في هذا الإطار، يوضح خبير الهيدرو جيولوجيا الدكتور أحمد الحاج أنّ حوض البحر المتوسّط هو حوض مغلق تقريباً لكن تصبّ فيه أنهار كثيرة، والمنفذ الوحيد له هو المحيط الأطلسي من خلال مضيق جبل طارق، أمّا الأنهار الكاملة التي تصبّ فيه، فهي نهر رون من فرنسا.
ويلفت الحاج إلى أنّه يغيب عن ذهن الناس أنّ أوروبا بكاملها مرّت بفترة جفاف ضخمة، وأنّه في الوقت نفسه ملاحظ عالميّاً انخفاض مستوى المتساقطات، حيث تجمع جميع مراكز الأرصاد الجويّة على عدم نزول الكميّة المعتادة كلّ عام وفق المعدّلات.
ويؤكّد الحاج أنّ منطقة أوروبا ينخفض مستوى البحر قبالتها لعشر سنتمترات في الوضع الطّبيعي بين شهري شباط وآذار، و من ثمّ يعود لحالته الطّبيعيّة.
ويشرح الدكتور الحاج العوامل المؤثرة التي أدت الى تراجع المياه عن الشواطئ اللبنانية، فيعيد ذلك إلى الضغط الجوّي المرتفع فوق حوض البحر المتوسّط (Anticyclone)، والذي يقاس بالـ(Hectopascal) الذي في حال زاد درجة واحدة يؤدّي إلى انخفاض 1 سنتيمتر في مستوى البحر بالحدّ الأدنى.
ويلفت الحاج إلى أنّه حاليّاً وصل الضغط الجوّي إلى 1035 Hectopascal ، أمّا في الوضع الطبيعي خلال هذه الفترة من العام فيسجّل 1015 Hectopascal، ما يعني وجود 20 Hectopascal إضافي، أي حصول ضغط مرتفع، ما أدّى إلى تسجيل 20 سنتيمتر إضافي.
وأرجع الحاج المسألة إلى انحدار الشاطئ حيث أنه في حال كان الإنحدار طفيفاً فإنه يؤدّي إلى تراجع 10 أمتار أو 15 متراً.
وبعيداً عن التأويلات والتفسيرات والتحليلات التي لا تؤدي الا لمزيد من الهلع والقلق والخوف بين الناس، يرى المعنيون في هذا المجال ان ما جرى أمر طبيعي يرتبط بعوامل طبيعية لا علاقة لها بالهزات والزلال وموجات التسونامي.