مِن هُنا، من محيطِ بحيرةِ القرعونِ، يَبدو واضحًا حَجمُ الكارثةِ البيئيةِ التي تَتَكشفُ يومًا بعدَ يومٍ. البحيرةُ التي كانت تُغذّي قِطاعاتِ الريِّ والزراعةِ وتوليدِ الكهرباءِ باتت اليومَ مِرآةً تَعكسُ شُحَّ المياهِ وغيابَ الإدارةِ المُستدامةِ.
تداعياتُ هذا الواقعِ لا تَقِفُ عندَ حَدِّ البيئةِ والزراعةِ، بل تَطالُ قِطاعَ الطاقةِ أيضًا، حيثُ تَأثّرت قُدُراتُ التوليدِ الكهرومائيِّ بشكلٍ حادٍّ، ما يُضيفُ عِبئًا جديدًا إلى شبكةِ كهرباءِ لبنانَ الضعيفةِ أصلًا.
بَينَ واقعِ الجفافِ وضعفِ السياساتِ المائيةِ، يَقِفُ لبنانُ اليومَ أمامَ تحدٍّ وجوديٍّ يَتطلّبُ تَحرُّكًا عاجلًا. فالمياهُ لم تَعُدْ موردًا مضمونًا، بل ثَروةً مُهدّدةً بالزوالِ، ما لم تُتّخذْ إجراءاتٌ جذريةٌ تَحفَظْ ما تبقّى وتُخطّطْ للمستقبلِ