منذ تكليفها مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار.. أداء لجنة الميكانيزم ينحاز بوضوح لصالح العدو "الإسرائيلي" مع تصاعد الضغط على لبنان وجيشه (تقرير)
تاريخ النشر 09:08 17-12-2025الكاتب: علي عليالمصدر: إذاعة النورالبلد: محلي
0
في وقت ترفع "إسرائيل" من وتيرة تهديداتها للبنان، يرفض الاميركيون أي مقاربة خارج إطار الشروط "الإسرائيلية"، وقد تجلّى ذلك من خلال أداء اللجنة الخماسية المسماة الميكانيزم، والتي يرأسها ضابط أميركي وبرعاية أميركية.
منذ تكليفها مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار.. أداء لجنة الميكانيزم ينحاز بوضوح لصالح العدو "الإسرائيلي" مع تصاعد الضغط على لبنان وجيشه (تقرير)
أُنشئت لجنة "الميكانيزم" لمراقبة وقف الأعمال العدائية في جنوب لبنان، على أساس أنها آلية تقنية محايدة، هدفها تثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مواجهة جديدة، الا أن الخروقاتٍ الميدانية لم تعد متقطّعة، بل صارت يومية طاولت لبنان من جنوبه حتى شماله، فيما تحولت لجنة الميكانيزم من هيئةٍ لمراقبة وقف النار إلى طرفٍ منحاز يوزّع الأحكام وفق مقاييس السياسة لا معايير العدالة.
باتت آلية عمل لجنة "الميكانيزم" موضع انتقاد، لا سيما لناحية التركيز المكثّف على الجانب اللبناني، مقابل غض النظر في التعامل مع الخروق "الإسرائيلية" المتكررة، سواء البرية أو الجوية أو البحرية، فلم نسمع منذ وقف اطلاق النار ببيان ادانة واحد أو تحميل الجانب "الإسرائيلي" مسؤولية خرق الاتفاق.
وبما أن مهمة اللجنة واضحة ولم تطبق حتى اليوم، تظهر علامات استفهام كثيرة حول الطروحات التي تقدم في توسيعها وضم عناصر مدنيين، إضافة إلى إعطائها المزيد من الصلاحيات للعمل في الجنوب اللبناني، في حين لم تمارس مهامها منذ تكليفها.
وفي الوقت الذي ينفذ فيه الجيش اللبناني مهامه جنوب النهر، تتّهمه "إسرائيل" بالتقصير وبتفتيش المنازل، واذ بالميكانيزم تتبنى الأمر وتطلب الأمر نفسه.
وليس غريباً أن تتزامن الغارات "الإسرائيلية" على الجنوب والبقاع مع انعقاد اجتماع اللجنة الدوري في ظل التغطية الكاملة وعدم تحميل العدو الصهيوني أي مسؤولية في الخروقات المتكررة.
اذا سقطت "الميكانيزم" في امتحان الحياد والموضوعية، إذ تغضّ الطرف عن الاعتداءات "الإسرائيلية" اليومية التي تنتهك الاتفاق وتهدد الاستقرار. لقد تحولت اللجنة، عملياً، من "مراقب لوقف النار" إلى "شاهد زورٍ" على خرقه، في تكرارٍ فادح لسياسة المكيالين.
إن لبنان ليس الحلقة الأضعف كما يتوهّم البعض، لكنه الحلقة الأكثر التزاماً بالقانون والاتفاقات الدولية. وإذا استمرّ استهداف جيشه وتجاهل الاعتداءات "الإسرائيلية" الممنهجة، فلن يكون مفيداً تقديم المزيد من التنازلات لصالح العدو من قبل الدولة اللبنانية، فكلما قُدم تنازل، ازدادت عدوانية الاحتلال. فالأوطان لا تُحمى بالبيانات، ولا تُصان بالحياد المزيّف، بل بالإرادة الصلبة التي ترفض الخضوع لسياسة المكياليْن، وتؤكد أن كرامة لبنان ليست بنداً تفاوضياً بل خطاً أحمر لا يُمسّ.