اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الخميس، الولايات المتحدة بـ"التنصّل من القواعد الدولية والابتعاد التدريجي عن بعض حلفائها"،
محذّرًا من أن النظام الدولي يواجه مخاطر متزايدة في ظل تراجع فاعلية المؤسسات متعددة الأطراف وتصاعد منطق تقاسم النفوذ بين القوى الكبرى.
وجاءت تصريحات ماكرون خلال خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه في باريس، في وقت تسعى فيه القوى الأوروبية إلى بلورة رد منسّق على السياسة الخارجية الأمريكية المتغطرسة، عقب تصريحاتها الأخيرة حول فنزويلا وغرينلاند.
وقال ماكرون إن "العالم يشهد اختلالًا متزايدًا، إذ تعمل مؤسسات التعددية بفعالية أقل فأقل، ونعيش في عالم تهيمن عليه القوى العظمى مع إغراء حقيقي لتقسيمه"، معتبرًا أن هذا المسار يمثل "الخطر الأكبر" الذي يواجه النظام الدولي القائم.
وأضاف أن "الولايات المتحدة قوة راسخة، لكنها تنأى تدريجيًا عن بعض حلفائها وتتحرر من القواعد الدولية التي كانت تروّج لها حتى وقت قريب"، سواء في مجالات التجارة أو في بعض القضايا الأمنية أو ضمن المحافل الدولية. وفي المقابل، وصف ماكرون الصين بأنها "قوة صاعدة"، لكنها تُظهر في الوقت نفسه "عدوانية تجارية متزايدة".
ودعا الرئيس الفرنسي أوروبا إلى حماية مصالحها الاستراتيجية وتعزيز تنظيمها لقطاع التكنولوجيا، مشددًا على أهمية صون الاستقلال الأكاديمي وبناء فضاء معلوماتي منظم يضمن حرية تبادل الآراء، من دون أن تتحكم به خوارزميات عدد محدود من الجهات الفاعلة.
كما أكد على ضرورة الدفاع عن القوانين الأوروبية المنظمة لعمل المنصات الرقمية، ولا سيما قانوني الأسواق الرقمية (DMA) والخدمات الرقمية (DSA)، في مواجهة الانتقادات الأمريكية التي تعتبر هذه القوانين قيودًا مفروضة على شركات التكنولوجيا الأمريكية.