استقبل الإمام السيد علي الخامنئي، اليوم السبت، جمعًا غفيرًا من المواطنين في ذكرى المبعث النبوي الشريف، حيث ألقى كلمة تناول فيها التطورات الأخيرة في البلاد والتدخلات الخارجية.
وقال الإمام الخامنئي إن "الفتنة الأخيرة كانت فتنة أميركية بامتياز"، معتبرًا أن هدف الولايات المتحدة هو "ابتلاع إيران وإعادتها إلى دائرة الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية"، مشيرًا إلى أن هذا الهدف "لم يتغيّر منذ انتصار الثورة الإسلامية وحتى اليوم".
واتهم الإمام الخامنئي الولايات المتحدة بدعم الفتنة في إيران "كمقدمة لعمل أكبر كانت تسعى إلى تنفيذه"، مؤكدًا أن الرئيس الأميركي "تدخل شخصيًا، وهدّد وشجّع مثيري الفتنة، ووفّر لهم الغطاء والدعم"، واصفًا إياه بـ"المجرم" بسبب ما ألحقه من خسائر وما وجّهه من افتراءات بحق الشعب الإيراني.
وأشار إلى أن "هذه الفتنة أُخمِدت على أيدي الناس والمسؤولين والعناصر الواعية"، مؤكدًا أن الشعب الإيراني "قصم ظهر الفتنة وقال كلمته النهائية عبر وحدته"، في مشهد عكس تماسك المجتمع في مواجهة محاولات التفكيك.
وإلى جانب ذلك، أوضح الإمام الخامنئي أنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية و"الإسرائيلية" قامت بتجنيد العملاء وتدريب قيادات أعمال الشغب في الخارج، وقدّمت لهم دعمًا ماليًا، لافتًا إلى أن المشاغبين أحرقوا مئات المساجد، واعتدوا على البنوك والمحلات، وارتكبوا جرائم قتل في محاولة لنشر الفوضى، بدعم إعلامي وصفه بأنه "مضخّم وموجّه من وسائل إعلام يسيطر عليها الصهاينة".
وأكد الإمام الخامنئي أن القوات الأمنية، بما فيها الحرس الثوري وقوات التعبئة، "قدّمت تضحيات هائلة وأحبطت الفتنة"، مشيرًا إلى اعتقال عدد كبير من متزعمي وقادة أعمال الشغب والتخريب.
وشدّد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "لا تقود نحو الحرب"، لكنها "لن تتهاون مع المجرمين في الداخل"، مضيفًا أن "الأسوأ من المشاغبين في الداخل هم الذين يقفون خلفهم في الخارج"، داعيًا إلى عدم الاكتفاء بإحباط الفتنة، بل "تحميل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عمّا جرى".
وفي السياق الداخلي، دعا الإمام الخامنئي إلى تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة، مؤكدًا أنه "لن يسمح بالإساءة إلى رئيس الجمهورية أو أي مسؤول آخر"، لما لذلك من أثر سلبي على تماسك الدولة في ظل الظروف الراهنة.
وختم بالتأكيد على أن الأميركيين "لا يستطيعون تحمّل وجود بلد بهذه الخصائص، وبهذا الموقع الجغرافي الحساس، وبهذه الإمكانات والتقدّم العلمي والتكنولوجي"، مشددًا على أن وعي الشعب ووحدته يشكّلان السدّ المنيع في وجه كل محاولات الاستهداف.