أوعز الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى وزير الخارجية عباس عراقتشي بالتحضير لمفاوضات تقوم على أسس "عادلة ومنصفة"، وتحفظ مبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة، وذلك في إطار المصالح الوطنية الإيرانية.
وقال بزشكيان، في منشور على منصة "إكس"، إن هذا التوجيه جاء استجابة لطلب "حكومات صديقة في المنطقة"، دعت طهران إلى النظر في عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتفاوض، مشترطًا توافر أجواء مناسبة بعيدة عن التهديدات والمطالب "غير المعقولة".
بدوره أكد المستشار السياسي للإمام السيد علي الخامنئي، علي شمخاني، أن إيران تعتبر الولايات المتحدة و"إسرائيل" كيانًا واحدًا في السياسات والوقائع، مشددًا على أن أي رد إيراني محتمل "سيشمل إسرائيل بالتأكيد".
وقال شمخاني إن البرنامج النووي الإيراني "سلمي وضمن قدرات محلية"، موضحًا أن بلاده قادرة على خفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 20% في حال وجود قلق حقيقي لدى الأطراف الأخرى، لكن "مقابل ثمن يجب أن يُدفع".
وأشار إلى أن الجمهورية الإسلامية طرحت خلال خمس جولات تفاوض سابقة ما وصفه بـ"ثلاث لاءات"، تتمثل في أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، ولن تذهب إلى إنتاجه، ولن تخزّن سلاحًا نوويًا أبدًا، مؤكدًا في المقابل أن التزام طهران بهذه السياسة يجب أن يُقابَل بخطوات ملموسة من الطرف الآخر.
وفي ما يتعلق بمخزون اليورانيوم المخصّب، أوضح شمخاني أن الكمية لا تزال "غير معروفة حتى الآن"، لافتًا إلى أن المخزون أصبح تحت الأنقاض، ولا توجد حتى اللحظة أي مبادرة لاستخراجه بسبب المخاطر المرتبطة بذلك. وأضاف أن التفاوض متواصل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن إمكان الوصول إلى المخزون أو تقدير كميته، مع الحفاظ على الأمن وتجنّب أي مخاطر.
وأكد شمخاني أن إيران "أثبتت مرارًا استعدادها لمفاوضات عملية مع الولايات المتحدة الأميركية"، مشددًا على أن بلاده "لا تفاوض أي طرف آخر".
وفي هذا السياق، اعتبر أن الدور الأوروبي كان محدودًا، لا سيما بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، وكذلك خلال مفاوضات ما قبل حرب حزيران/يونيو الماضي.
وأضاف أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكنًا، شرط الابتعاد عن أجواء التهديد، والجلوس "بشكل منصف" إلى طاولة المفاوضات، وبدء مفاوضات ثنائية قائمة على الوصول إلى تفاهم مشترك، بعيدًا عن "شروط الأوامر غير المنطقية وغير العقلية".
وختم شمخاني بالقول إن الحرب لا تقتصر على تبادل إطلاق النار أو سماع أزيز المدافع، معتبرًا أن إيران "تعيش ظروف الحرب فعليًا وتشعر بظلالها"، مجددًا التأكيد على أن "الولايات المتحدة و"إسرائيل" ليستا عنصرين مختلفين بل هما شيء واحد"، وأن أي رد إيراني سيشمل "إسرائيل".