أدان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، السبت، أن أي تهديدات أو تلميحات تستهدف الإمام السيد علي الخامنئي "بوصفه رمزًا سياديًا ودينيًا في إيران، وأي مساسٍ به، قولًا أو فعلًا، يُعد تصعيدًا بالغ الخطورة لا يطال إيران وحدها".
وفي بيان صادر عن مكتبه، جاء ما يلي:
"لبنان في 7 شباط 2026 الموافق 19 شعبان 1447
قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) [إبراهيم: 42]
في ظل التصعيد الخطير والتهديدات السافرة التي تُطلَق من أروقة القرار في واشنطن وتل أبيب، وفي ظل قرع طبول الحرب التي تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دولةً وشعباً وقيادةً، فإننا نجد أنفسنا أمام واجب أخلاقي وإنساني وديني يُحتّم علينا رفع صوتنا عالياً وواضحاً في وجه هذا العدوان المُحتمل الذي يُهدد أمن المنطقة بأسرها ويُنذر بكارثة إنسانية لا تُبقي ولا تَذر.
ندين بأشد العبارات أي تهديدات أو تحريض أو تلميحات تستهدف السيد القائد علي الخامنائي، بوصفه رمزًا سياديًا ودينيًا في إيران، وأي مساسٍ به، قولًا أو فعلًا، يُعد تصعيدًا بالغ الخطورة لا يطال إيران وحدها، بل يهدد بإشعال توترات واسعة، ويغذي مناخ الكراهية والانزلاق نحو مواجهة مفتوحة. إن استهداف القيادات السياسية أو الدينية، أو التلويح بذلك، سلوك مرفوض أخلاقيًا وقانونيًا، ويُعد خروجًا على قواعد العلاقات الدولية ومسؤولية الدول في حفظ السلم والأمن.
لذلك نُعلن تضامننا الكامل وغير المشروط مع سماحة القائد السيد علي الخامنائي (دام ظله الوارف)، الذي أثبت على مدى عقود أنه:
– صوت المستضعفين في وجه المستكبرين.
– حامي خط المقاومة الذي رفض الانبطاح أمام الهيمنة الأمريكية والصهيونية.
– القائد الذي لم تُثنِهِ التهديدات ولم تُرعبه العقوبات ولم تُزعزعه الضغوط.
– المرجع الذي وقف بثبات في الدفاع عن القضية الفلسطينية حين تخاذل عنها كثيرون.
إن التهديدات التي طالت شخص سماحته هي تهديدات لكل حرٍّ في هذا العالم يرفض منطق القوة الغاشمة والإملاءات الاستعمارية.
ثالثاً: رفض منطق الحرب والتحذير من تداعيات التصعيد:
نرفض تحويل المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات أو صراع نفوذ بالقوة، وإن قرع طبول الحرب، وتوسيع دائرة التهديدات، واستخدام لغة الإملاءات، لا ينتج عنه إلا
تعطيل التنمية والاستقرار الاقتصادي والطاقة والتجارة، وتوسيع دوائر العنف والانقسام، وإضعاف فرص الحلول السياسية ودفع المنطقة إلى سباقات تسلح وتوترات طويلة الأمد، وإننا إذ نرصد بقلق بالغ التصعيد المتسارع، نُدين بأشد العبارات:
1- لم تبدأ حرباً عدوانية طوال أكثر من أربعة عقود، بينما سجل الولايات المتحدة حافل بالغزوات والانقلابات.
2- تعرّضت لحرب مفروضة دامت ثماني سنوات (1980–1988) دعم فيها الغرب نظام صدام حسين بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية والأسلحة الكيميائية.
3- وقفت في الخطوط الأمامية لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي حين كان يُهدد المنطقة بأسرها.
4-دفعت أثماناً باهظة في سبيل مبادئها، بما في ذلك اغتيال قادتها وعلمائها.
إلى الشعب الإيراني الأبيّ، شعب الحضارة والعلم والإيمان:
نقول لكم: لستم وحدكم، إن أحرار العالم يقفون معكم في وجه هذا الظلم، إن صمودكم على مدى عقود في وجه أعتى قوة استكبارية في التاريخ هو مصدر إلهام لكل الشعوب المظلومة، إن تمسككم بسيادتكم وقراركم المستقل هو حق مشروع لا يملك أحد أن ينتزعه منكم.
1- التحرك الفوري لوقف التصعيد ومنع اندلاع حرب جديدة في منطقة أنهكتها الحروب.
2- إدانة التهديدات الموجهة لإيران بنفس المعايير التي تُدان بها أي تهديدات لأي دولة أخرى.
3- رفض الكيل بمكيالين الذي يسمح لإسرائيل بامتلاك ترسانة نووية دون رقابة بينما يُحاصَر الآخرون.
4- الضغط لرفع العقوبات اللاإنسانية التي تُشكل عقاباً جماعياً محرّماً دولياً.
إلى من يقرعون طبول الحرب في واشنطن وتل أبيب:
تاسعاً: الخاتمة:
قال تعالى: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة:249]
إن التاريخ علّمنا أن الإمبراطوريات مهما بلغت قوتها فإنها إلى زوال، وأن الشعوب المؤمنة بحقها هي التي تبقى. إن إيران الثورة الإسلامية التي صمدت أمام حرب الثماني سنوات وأمام أربعين عاماً من الحصار والعقوبات والمؤامرات، لن ترضخ اليوم لتهديدات جديدة مهما اشتدت.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ إيران أرضاً وشعباً وقيادة، وأن يحفظ سماحة السيد القائد ذخراً للإسلام والمسلمين، وأن يردّ كيد المعتدين إلى نحورهم، وأن يُجنّب المنطقة ويلات حرب جديدة.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
وَالعاقبة للمتقين
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة
سماحة الشيخ ماهر حمود".