#يوم_القدس... في الوعي والمسار: قدسٌ مُحرَّرة تعني عالماً مُؤهلاً للعدالة والأمن والسلام
تاريخ النشر 08:41 13-03-2026 الكاتب: رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد المصدر: صحيفة "الأخبار" البلد: محلي
0

كتب رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في صحيفة "الأخبار"، تحت عنوان "يوم القدس... في الوعي والمسار":

#يوم_القدس... في الوعي والمسار
#يوم_القدس... في الوعي والمسار

 التعاطي مع العدو الصهيوني وفق منهجية سدّ الذرائع، بات يُصنّف غباءً في معايير مقاربة الأزمات والحروب وفق علم السياسة.
فحرب الإبادة التي نفّذها العدو الصهيوني في غزة بإجرام موصوف، وتمرّد عبر جرائمه البشعة ضدّ الإنسانية على كُل ما يمت إلى القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان بصلة، لم يعد مقبولاً من أي حكومة أو منظمة في العالم أن تغضّ الطرف عن طبيعته المتوحشة التي لا تتآلف مُطلقاً مع استمرار عضويته في هيئة الأمم المتحدة، والتعامل معه على أنه كيان سياسي يُراهَن على التزامه وانضباطه بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وعليه، فإن التمسك بكل وسائل وأساليب التعاطي المنضبط بمعايير دولية، خصوصاً بعد ما شهده العالم من جرائم وتجاوزات صهيونية ضدّ أهالي غزة والمقاومين من أبنائها، صار أَدعى للأحرار ولِزاماً عليهم اعتماده ضدّ الكيان الصهيوني المُتفلّت من كل الضوابط والقوانين وحتى الأعراف السياسية والإنسانية الدولية.

إن إعلان الإمام الخميني (قدس سره) تحديد آخر يوم جمعة في شهر رمضان المبارك من كل عام يوماً للقدس، إنما يحمل الفهم المطلوب لتعاطي المسلمين وأحرار العالم مع العدو الصهيوني العنصري الذي يُشكل خطراً عدوانياً دائماً على أمن واستقرار المنطقة والعالم، استناداً إلى ما يتبناه هذا العدو وكيانه الاحتلالي الغاصب لفلسطين من منطلقات عقائدية وسياسية وأخلاقية تفتيتية خطرة على المجتمع البشري برمّته والعلاقات بين شعوبه ودوله. وليست خلفية استخدام القانوني الدولي وتزويره عبر تجريم العداء للساميّة إلّا لصرف نظر العالم عن كشف مخاطر الصهيونية العالمية ودورها التخريبي على الصعيد الإنساني والعالمي.

لقد آن للعالم الحضاري أن يحسم موقفه إزاء النزعة الاستعلائية والعنصرية المعادية للسلام الإنساني من جهة، وإزاء الكيان السياسي الاحتلالي المُهدِّد دائماً، بسبب نزعته العنصرية، بإثارة الحروب وتقويض كل الدعائم الحقوقية والإنسانية التي يمكن أن ينبني عليها الأمن والسلم الدوليان.

ليس طبيعياً على الإطلاق أن تقبل احتضان العالم للصهيونية العنصرية وتبرئ نفسك من جريمة الإبادة الموصوفة التي ارتكبها النظام الصهيوني الاحتلالي لفلسطين، فقتل أكثر من سبعين ألفاً وجرح أكثر من مئة وسبعين ألفاً ودمرّ كل معالم الحياة في قطاع غزة الذي تُقارب مساحته 360 ألف كلم2.

أول وأوضح مؤشرات النفاق التي لا ولن يستطيع النظام الغربي الراعي والحامي للكيان الصهيوني إخفاءها والدفاع عنها أمام العقل والحس الإنساني السليم، هو ادعاء حماية حقوق الإنسان جنباً إلى جنب مع تبنيه للنظام الصهيوني العنصري المُجرم في آن.
إن أول شروط العدالة الدولية ومعيار صدقيتها المزعومة هو رفض وإدانة بقاء النمط الفكري الصهيوني المُدمِّر وتماديه في التوسع والتمدد عبر القوة والحروب على حساب أرواح البشر، وحقوقهم المشروعة في الأمن والاستقرار والعدل والرفاه.

إن يوم القدس العالمي الذي دعا إلى إحيائه الإمام الخميني (قدس سره) أواخر القرن الماضي، إنما هدف إلى التركيز على هذا الفهم للخطر الجرثومي السرطاني الصهيوني، ولدوره في تخريب وتهديم معالم الحياة والحضارة البشرية، وليس فقط تهديد الكيانات السياسية وإثارة الحروب في المنطقة والعالم.

وعلى المستوى العربي والإسلامي، لقد بات واضحاً أن التغييب المُتعمَّد لفهم موقِعيَّة القدس السياسية في المنطقة أدى إلى تفكك الوحدة وتشتت الاهتمامات وتعارض الأولويات بين الأقطار والدول الشقيقة، وأفسح المجال واسعاً أمام التسلل الاستعماري للاستثمار البغيض في سلب قدرات الأمة والتحكم بإدارة مواردها وثرواتها وتحويل أنظمتها إلى حرس لمصالح الدول الاستعمارية التي تتقن دبلوماسية المكر والخداع وإخفاء المقاصد الشريرة، إزاء عالم يعيش فوق كنوز هائلة من ثروات النعم الإلهية، ويعيش حالة انفصام بين طموحاته وواقع التحكم والإدارة السياسية الراعية لشؤونه ومصالحه.

وليس من بارقة أمل لاستعادة وحدة الأمة والمنطقة على وجه الخصوص، دون التوجه الصارم والجاد، على المستوى الشعبي والرسمي في بلاد العرب والمسلمين، لتحرير القدس وإزالة الإحتلال الصهيوني من فلسطين واستشعار المسؤولية الحضارية الكبرى التي ينبغي أن تنهض بها نخب وشعوب وأنظمة دول المنطقة تجاه المجتمع الإنساني كلّه.

حينذاك، ينفتح الأفق في العالم على إمكانية الاحتكام إلى قواعد العدل والأمن والسلم الدوليين، والأمل بتطبيق سليم تحرسه إرادات إنسانية حرّة في العالم بدل الإدارات الدولية الراهنة التي تدّعي النزاهة، وهي الغارقة حتى أُذنيها في وُحول المطامع والشرور والفساد المستدام.

في يوم القدس العالمي، يحسُن أن يرتفع الصوت للإقرار بمعادلة الإنصاف المأمولة للأجيال البشرية المقبلة.
قدس مُحرَّرة تعني عالماً مُؤهلاً للعدالة والأمن والسلام.