رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة، أن "سياسات ترامب ونتنياهو تضعنا أمام غريزة لا تشبع من القتل والخراب والفظاعات التي ترمي الشرق الأوسط والعالم بقلب كوراث وحروب وإبادة لا سابق لها على الإطلاق"
مؤكداً أن "المعني بهذا المنطق الإلهي هنا دول المنطقة العربية والإسلامية الذين يعيشون أسوأ لحظات صدمة التاريخ وانكشاف الواقع بأخطر منطقة ما زالت تحترق بفعل سياسات الغرب منذ عقود طويلة، لدرجة انكشاف واقع منطقتنا اليوم عن قواعد أميركية وأطلسية لا يهمّها من الشرق الأوسط إلا النفط ونهب الثروات والسيطرة على الأنظمة والحقد الهائل على الشعوب الإسلامية بخلفية عقيدة استراتيجية مفادها "نهب الشرق الأوسط أو الخراب".
واعتبر أن "ما سمعناه من مواقف ترامب ونتنياهو ليس صادماً، لأنّ طبيعة هاتين الشخصيتين تعيشان حقداً لا نهاية له على الإسلام بكل مذاهبه بل على الأديان كلها وبخلفية مصالح ذاتية مهووسة بكُره الآخر ومشاريع قتله ونهب ثرواته، وما يجري الآن سياسة عملية لهذه العقيدة المجنونة بالدم والخراب، وهذا ما يجب أن يفهمه القيّمون على السعودية وإيران وتركيا وباكستان والعراق ومصر وبقيّة دول المنطقة العربية والإسلامية، واللحظة تاريخ مصيري، لأن عين الأطلسي ضمن هذه الحرب على "إعادة بناء المنطقة من تحت الرماد"، وهذا ما يجب أن يفهمه الأخوة بمجلس التعاون الخليجي قبل فوات الأوان، لأن واقع الأمر أكد بشكل محسوم أن القواعد الأميركية الأطلسية والثكنة الصهيونية ليست أكثر من قواعد حرب وعدوان وسيطرة على أهل المنطقة أو خراب المنطقة كلها، ودون الخلاص من هذه القواعد والثكنات لا خلاص لمنطقة الشرق الأوسط من فظاعات أميركا والأطلسي وإسرائيل، وهذا ما يجب أن يفهمه أهل السلطة في لبنان بشكل واضح".
وقال المفتي قبلان: "يجب أن يفهم الجميع أنّ الخلاف في لبنان ليس دينياً أبداً ولن يكون دينياً، والحقيقة أنّ الخلاف سياسي بامتياز وسط بلد يعيش على أوكسيجين الخارج الذي يقود أخطر مشاريع الهيمنة والسيطرة والنهب عبر قواعده العسكرية، والخطير أنّ أكثر سلطات هذا البلد يجري تركيبها من الخارج بخلفية توظيفها على دور يخدم مصالح الخارج لا مصالح لبنان، وهذه حقيقة جذرية بهذا البلد الذي تمّ تركيبه بصورة تخدم الإنتداب ومصالح الغرب منذ نشأته التاريخية، واللحظة للمصارحة، لأن الشعب اللبناني يريد أن يعيش ضمن دولة مصالح وطنية لا مصالح أميركية أو صهيونية، ولا شيء أخطر على هذا البلد من اللعبة السياسية التي اعتادت الصيد عبر الأبواق الطائفية".
ورأى أن "قصّة الشخصيات التي يتمّ تركيبها من الخارج هي أُمّ أزمات هذا البلد، والحل بكسر وثن اللعبة الخارجية والساتر الطائفي لتأمين قوة شعبية وطنية تتجاوز نكبة الشخصيات التي تخدم مصالح الغرب على حساب المصالح اللبنانية".
وأسف لأن تكون "الدولة اللبنانية اليوم مجرّد كيان هشّ وسلطة فارغة وقدرة مشلولة وزعيق مواقف تأخذ البلد الى فتنة لا سابق لها، واللحظة للمسؤولية الوطنية، ولا قضية أكبر من مصالح لبنان، ولا عدو للبلد أكبر من إسرائيل والسلطة الفاسدة"... مؤكداً أنه "لا قيام للبنان إلا بسلطة عادلة وشعب متعاون ومؤسسات وطنية قادرة على النهوض بمصالح لبنان وشعبه لا مصالح واشنطن وأخواتها، والجيش اللبناني بهذا المجال ضرورة سيادية ومن يمنعه من لعب دوره السيادي ينحر المصالح الوطنية، واللحظة للتكاتف والتضامن وتأكيد القوة الوطنية وقدرتها الشاملة وسط حرب إسرائيلية تعيش عقدة لبنان وعظمة مقاومته وجيشه".
وشدد على أن "سيادة لبنان اليوم هي عند الحدود الجنوبية وبقلب القرار السياسي وكلاهما لا ينفصل عن الآخر، والغرب لا يفيد، وتاريخ الغرب محارق وفظاعات وفتن داخلية، والقضاء اللبناني مدعوّ لأن يكون وطنياً لا وكيلاً أميركياً، ولا ثقة وطنية بلا العائلة اللبنانية وما يلزم لتضامنها وحقيقة مصالحها خاصة وقت الأزمات، والطريق الجديدة اليوم ضامن وطني للجنوب وجبهاته، وبيوت الأخوة الموحدين الدروز سند وثيق لهذه اللحظة المصيرية، فيما الشمال يلعب دور الأب الحاضن، وكذا بيروت بناسها ونخوتها، فقط القرار السياسي يحتاج إلى جهد جهيد لينهض بوطنيته أو يُثبت أنه يقوم بوظيفة وطنية".
وختم المفتي قبلان بالقول: "للمرة الألف أقول: مصالح لبنان السيادية فوق كل اعتبار، والسلطة السياسية سلطة بمقدار خدمتها للمصالح السيادية ودون ذلك لا قيمة لها، والرئيس نبيه بري عقل وطني نادر، ودون مشورة الرئيس نبيه بري السلطة اللبنانية متهمة بشدة ولن تقوم لها قائمة، والقضية هنا ليست ميثاقية الطوائف بل الحاجة الماسة لعقل الرئيس نبيه بري التاريخي والفكري الذي يعتصر صميم مصالح لبنان وسط شرق أوسط تأكله النيران، وما يجري الآن على الحدود الجنوبية قوة وطنية وقدرات سيادية تدهش العالم، وهذه قدرة أبنائكم وضلع من أضلاع ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وهذا ما يجب أن تفهمه السلطة السياسية للنهوض بسيادة ومصالح لبنان العزيز".