خاطب "الاتحاد العالمي لعلماء المــقاومة"، ببيان، الرأيَ العام اللبناني والإسلامي والعربي من "موقع المسؤولية الدينية والوطنية الكاملة،
نرفع الصوت في مواجهة ما يجري على الساحة اللبنانية من استهداف ممنهج لمحور المــقاومة وتقطيع أوصال الوحدة الداخلية واستبا.حة القرار السيادي على مذبح الإملاءات الخارجية"، وقال :" وما طـرد السفير الإيراني من بيروت إلا حلقة في سلسلة مدروسة الأبعاد، تستهدف في جوهرها تجريد لبنان من خيوط استقلاله الحقيقي ودفعه إلى أحضان من لم يقدّم له يوماً إلا الدمار والإذلال".
أضاف البيان :" على الرغم من أن القرار قد أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية إلا أن بيان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ تعليقا على القرار أنه حدث تاريخي يتطلب إكمال الخطوات السياسية، وترحّيب وزير خارجيته جدعون ساعر ودعوته إلى مزيد منه، وثناء باريس وواشنطن وابتهاج عواصم لم يكن يوماً على خاطرها أمنُ لبنان واستقراره، من هنا تتجلى الحقيقة المرّة: أن هذا القرار لم يُولد في بيروت، بل حُمل إليها موقعا من واشنطن وباريس ومباركا من تل أبيب. وأن الحكومة اللبنانية لم تمارس سيادتها، بل مارست امتثالها، ويزيد استنكارنا لهذه الخطوة الغبـ.ـية إصرار المسؤولين اللبنانيين على المفاوضات المباشرة مع العـدو الإسـرائيلي خلال العدوان الغاشم والتدمير المستمر، وانتهاك كل القيم الانسانية والقوانين الدولية، وبينما هم يستجدون المفاوضات ويجودون بالتنازلات، يقابلهم الصهيو.ني بالتعنت وزيادة الشروط والاستخفاف بمطالبهم، والتي ما كان الصهيو.ني يحلم بعشرها، لولا أن المسؤولين عن الشعب البناني قد وضعوا أنفسهم في مرتبة أدنى".
وتابع البيان :"كما تتميز مثل هذه القرا.رات بازدواجية المعايير، وسياسة الكيل بمكيالين، وهو ما لا يمكن السكوت عنه تحت أي مسمى ديبلوماسي أو قانوني، فبينما تطرد إيران بحجة "التدخل في الشأن اللبناني"، وهي الدولة التي فتحت خزائنها ومخازن سلاحها ومدارس كوادرها لدعم المـقاومة حين كان لبنان وحيدا أمام الآلة العسكرية الإسـرائيلية، نرى واشـنطن تدير ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد اللبناني من فوق رأس كل مؤسسة لبنانية، ولا أحد يسأل عن "السيادة". سفيرها يستقبل ويُملي ويُقرر، والحكومة تستمع وتنفّذ. وهذا ليس "تدخلاً" في قاموس من يُشهر "السيادة" في وجه طهران. علما أن ممارسات مشابهة يقوم بها سفراء عرب وأجانب دون مواجهة الإجراءات نفسها أو الحساسية ذاتها، مما يعزز الفكرة بارتباط القرار بتأثيرات خارجية. وهذا ليس استنتاجاً بل حقيقة: حين يُطبَّق معيار بعينه على طرف واحد، ويُرفع عن بقية الأطراف، فنحن لسنا أمام دولة ذات سيادة، بل أمام دولة لديها أسـياد.
وبناءً على ذلك يطالب الاتحاد الحكومة اللبنانية:
1- المراجعة الفورية والتراجع الكامل عن قرار طـرد السفير الإيراني، لأن هذا القرار لا يخدم لبنان بل يخدم أعداءه، ولأن التراجع عن الخطأ شجاعة لا ضعف.
2- رفض الإملاءات الأمريكيـة والإسرائيـلية المباشرة وغير المباشرة، وإعلان ذلك صراحةً لا مجاملةً. فالسيادة ليست خطاباً في المناسبات، بل هي موقف يُثبَّت أمام الضغوط وليس معها.
3- تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بصدق وشفافية وبلا ازدواجية؛ فإن كان "التدخل" جريمةً فليُطبَّق هذا الحكم على كل من يمارسه دون استثناء، أياً كانت جنسيته وأياً كان حجم الضغط الذي يقف خلفه.
4- وقف توظيف لبنان ورقةً في مفاو.ضات إقليمية لا يجلس عليها ولا يعلم تفاصيلها ولا يُستشار في نتائجها.
5- الإقرار بما لإيران من دور في مسيرة المــقاومة وعدم محوه بجرّة قلم إرضاءً لمن لم يُقدّم للبنان سوى القيود والدمار".