حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من أن الحرب التي بدأتْها الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضد إيران، بشكل مخالف للقانون الدولي، تتجه نحو خطر متزايد بالانتشار الإقليمي، مع ما يحمله ذلك من تداعيات مدمّرة على المنطقة والسياسة العالمية.
وفي مقابلة تلفزيونية مساء الجمعة، أوضح فيدان أن هدف أنقرة منذ البداية تمثّل في منع اندلاع الحرب، والعمل على وقفها ومنع توسعها في حال اندلاعها، مع الحرص على إبقاء تركيا خارج دائرة الصراع. وأكد أن بلاده تتحرك وفق هذا الإطار من خلال سياساتها اليومية واتصالاتها الدبلوماسية وتطوير المبادرات.
وأشار إلى أن جهات فاعلة أخرى بدأت تدرك حجم التهديدات الناجمة عن الحرب، لافتاً إلى بلوغ مرحلة معينة في المسار التفاوضي، حيث بدأت المفاوضات فعلياً مع تبادل رسائل عبر باكستان. وأضاف أن الولايات المتحدة تنسّق هذا الملف مع أنقرة، التي تتواصل بدورها مع الإيرانيين وتزوّدهم بالمعلومات ذات الصلة.
كما بيّن فيدان أن المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عمّا كانت عليه قبل اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن إيران تعاني، بشكل مبرر، من فقدان الثقة. كذلك حذّر من أن المنطقة تُجرّ تدريجياً إلى سيناريو رسمته "إسرائيل"، قائلاً إن التوسع الإسرائيلي يزرع بذور الفتنة في المنطقة.
وأعرب عن أمله في عدم توسع الحرب إقليمياً، لأن ذلك سيزيد المشهد تعقيداً، معتبراً أنه في حال استقرت المفاوضات على أرضية معينة، فقد تظهر مؤشرات إيجابية. وأضاف أن ما يثير القلق هو انجراف المنطقة “خطوة بخطوة” نحو مسار ترسمه إسرائيل، مشدداً على أن السيناريو الذي تريده يتمثل في إدخال الدول الإسلامية في صراع طويل الأمد.
في الإطار، أكد فيدان أن أكبر عقبة أمام تحقيق السلام في المرحلة الحالية هي موقف "إسرائيل"، في حين لا تشكّل نوايا الأطراف الأخرى عائقاً رئيسياً. وأضاف أن على الولايات المتحدة، في حال سعيها إلى اتفاق مع إيران، أن تكون مستعدة لممارسة ضغط قوي على "إسرائيل".
وختم بالإشارة إلى أن التحركات الدبلوماسية لا تزال مستمرة، رغم تعقيد المرحلة وصعوبتها، في ظل مساعٍ لعقد اجتماع يضم تركيا وباكستان ومصر والسعودية.