الضبابيّة تطبع المشهد الحكومي في لبنان.... ومقاطعة الاستشارات "تعسف" بحق الناخبين
تاريخ النشر 12:38 08-12-2019 الكاتب: رباب قاسم ـ محمد هادي شقير المصدر: إذاعة النور البلد: محلي
112

إنسحبت ضبابيّة الطقس الغائم على المشهد الحكومي، دون أن يصل إلى حدّ إنهمار المطر سياسيّاً، فظلّ تفاقم الأزمة الإقتصاديّة والماليّة وإنعكاسها بشكلٍ حادٍ على المواطن الحاضر الأبرز، وبات الإسراع في تشكيل الحكومة الأكثر إلحاحاً في هذه المرحلة، لإخراج البلد من عُنق الزجاجة وإيقاف عجلة التدهور الحاصل، علّ بريق الأمل يُعيد شيئاً من الثقة والطمأنينة لدى المواطنين الذين يترقبون ما ستؤول إليه الإستشارات، وما إذا كانت الأمور ستشقّ طريقها نحو ولادة حكومة جديدة من خلال تسمية رئيسٍ مكلفٍ لتشكيلها.

القصر الجمهوري في بعبدا
القصر الجمهوري في بعبدا

ويشهد قصر بعبدا يوم غدٍ الإثنين الإستشارات النيابيّة الملزمة التي حدّدتها رئاسة الجمهوريّة، لتسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، على أن تشمل فترة قبل الظهر بدءاً من العاشرة والنصف صباحاً الرؤساء: سعد الحريري، نجيب ميقاتي، تمام سلام، نائب رئيس مجلس النواب ايلي فرزلي. وبعدها تتوالى الكتل النيابية: بدءاً من تيار المستقبل، وكتلة الوفاء للمقاومة، والتكتل الوطني، والحزب التقدمي الإشتراكي والكتلة الوسطية المستقلة، والكتلة القومية الإجتماعيّة، والكتائب. فيما تشمل فترة بعد الظهر بدءاً من الساعة الثالثة: اللقاء التشاوري، والجمهورية القوية، ليتوالى بعدها النوّاب المستقلون، ثم كتلة التنمية والتحرير وتكتّل لبنان القوي، ونواب الأرمن، ثم ضمانة الجبل.

وعشية الإستشارات النيابيّة الملزمة، يطرح عدد من الأسئلة على المستوى الدستوري، فمع تحديد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موعد الاستشارات الاثنين لتكليف رئيس جديد تشكيل الحكومة، يطرح الكثيرون أسئلة دستورية عدة يتصل بعضها بجواز تأجيلها وببعضها الآخر بجواز الامتناع عن التسمية أو المقاطعة... على أول هذه الأسئلة أجابنا الأستاذ في القانون الدستوري عادل يمين الذي قال إن "عملية تحديد مواقيت الاستشارات وكيفية إدارة متروكة لفخامة الرئيس باعتباره المرجع الدستوري الذي يتولى إجراء هذه الاستشارات، وهناك سابقة حصلت عندما استقال 11 وزيراً في حكومة الرئيس سعد الحريري في عهد الرئيس ميشال سليمان، حينها عيّن الرئيس موعداً للاستشارات النيابية ثم عدّل الموعد وأخره، وبالتالي فإن من حق رئيس الجمهورية إذا رأى من ضرورة أن يرجئ موعد الاستشارات النيابية إلى موعد لاحق".

الإمتناع عن تسمية مرشح لتأليف الحكومة أمر جائز دستورياً وفقاً ليمين، وأضاف أن "عملية اختيار أو تزكية رئيس حكومة مكلف من قبل النواب هي حق يعود لهم وهذا الحق يجوز أن يكون تسمية لمرشح معين بالذات أو اختياراً لأكثر من اسم، أو تركاً للأمر لفخامة الرئيس، أو الامتناع عن التسمية وهذا الأمر يشبه الورقة البيضاء بالمقارنة مع عمليات التصويت في المجلس النيابي، فبالتالي من حق "القوات اللبنانية" أو أي نائب أن يمتنع عن اختيار أي مرشح لرئاسة الحكومة".

وبحسب يمين لم يتطرق الدستور إلى مسألة مقاطعة الاستشارات، ولكن "من حيث المبدأ فإن النائب حر في كيفية أداء واجبه البرلماني من ضمن الأصول الدستورية والنظامية، ولكن إذا من غير الممكن إجبار النائب على المشاركة في الاستشارات النيابية فإن مقاطعته لهذه الاستشارات تشكل تعسفاً في العمل البرلماني لأن من شأنه أن يحرم ناخبيه من إيصال رأيهم في من يريدون على مستوى رئاسة الحكومة من جهة، ولأنه يسيء إلى الاستشارات وقد يؤدي في حال تعاظم المقاطعات إلى عرقلة الاستشارات وبالتالي عرقلة عملية تأليف الحكومة وتكون السلطة وهذا يشكل تعسفاً وضرراً غير حميد". 

أمور الاستشارات إذاً مرهونة بصدق نوايا بعض الأطراف السياسية وهذا ما سيتضح يوم الإثنين.