من المنتظر أن يطل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في كلمة متلفزة عند الثانية عشرة ظهر اليوم، يتحدّث فيها عن واقع مصرف لبنان، والأحوال النقدية والمالية.
الكلمة تأتي تحدياً لطلب رئيس الحكومة حسان دياب، الذي قال إن سلامة ينتج سلوكاً مريباً وغامضاً إزاء تدهور سعر صرف الليرة.
وفي الإطار، قالت صحيفة "الأخبار" إنه قياساً على إطلالاته السابقة، من المتوقع ان يُكثر سلامة من استخدام الأرقام والمصطلحات التي «تضيّع» المشاهد. كما من المتوقع ان يتحدّث عن كلفة سلسلة الرتب والرواتب، وعن الدين العام، والعجز في ميزان المدفوعات، وأثر الحرب السورية على الاقتصاد اللبناني، وتراجع السياحة، والأزمات السياسية والامنية التي أثّرت سلباً على لبنان واقتصاده وماليته العامة ومصارفه. وأضافت الصحيفة: "ربما سيأتي على ذكر كلمة فساد. لكنه بالتأكيد سيبتعد عن لبّ الأزمة في مصرف لبنان، أي، منهجه وطريقته في إدارة الأمور، والتعامل مع المال العام المؤتمن عليه كمال خاص يوزّعه كيفما يشاء، وعلى من يشاء".
وعلى صعيد الأزمة السائدة بين الحكومة وحاكم مصرف لبنان، لفتت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد أمس إلى أنّ مجلس الوزراء لم يبحث أمس في موضوع إقالة سلامة "لأنّ هذا الأمر يتطلب جملة من المعطيات التي تتم دراستها بتَروٍّ في مجلس الوزراء". وقالت صحيفة "الجمهورية" إن سلامة سيردّ اليوم في بيان يصدره أو يذيعه تلفزيونياً على سلسلة المواقف التي تناولت سياساته في الفترة الأخيرة، لا سيما منها الموقف الذي عبّر عنه رئيس الحكومة الجمعة الماضي، وتشكيكه في إجراءات مصرف لبنان، وتساؤله عمّا اذا كان ذلك مقصوداً او عاجزاً.
وقالت مصادر مطلعة في مصرف لبنان لـ"الجمهورية" إنّ سلامة سيعرض لمجريات ما تعرّضت له الليرة اللبنانية من ضغوط في السنوات الأخيرة، وخصوصاً أنّ السنوات الثلاث الأخيرة شهدت عمليات تحويل أموال الى الخارج بمعدل يتراوح بين 3 و5 مليارات دولار سنوياً نتيجة ضعف الثقة بالدولة في مرحلة تَلت عامين ونيّف من الشغور الرئاسي. كذلك سيتناول كلفة الدعم المقدّم للدولة اللبنانية، ولا سيما منها مؤسسة كهرباء لبنان التي بلغت كلفتها سنوياً ومنذ اكثر من عقدين من الزمن نحو مليار ونصف مليار من الدولارات سنوياً.
ولفتت المصادر إلى أن "المناكفات السياسية التي عاشها لبنان في السنوات الثلاث الماضية زادت من فقدان الثقة والتردّد في مساعدة لبنان، ما زاد كلفة تثبيت سعر الليرة اللبنانية التي كان تم تثبيتها لسنوات عدة بكلفة عالية تنفيذاً لقرار سياسي، إنفاذاً لِما للحاكم من صلاحيات ومهمات حددها قانون النقد والتسليف".
وقالت المصادر إنّ سلامة يضع بيانه بنفسه ويختار كلماته وأرقامه بدقة، ولم يشرك أحداً حتى مساء أمس في مضمونها، ولم يقرر بعد ما إذا كان سيعممه أم أنه سيذيعه صوتاً وصورة. وأشارت إلى أنّ الأرقام إذا فاجأت بعض المواطنين، فإنه لن يكون هناك أي مفاجأة مستغربة في الحديث عن فقدان الأرقام الدقيقة، وانها حجبت عن كبار المسؤولين". وأكدت أن "الأرقام التي سيتحدث عنها سلامة اليوم هي في عهدة عون ودياب منذ فترة، فهو يطلعهما على كل من يعنيه الأمر دورياً".