يُنهي الأسبوعُ الحالي أيامَه بأجواء تفاؤلية في الملف الحكومي، ظهرت تجلياتها في الأيام القليلة الماضية من خلال بعض المواقف التي صدرت من هنا وهناك،
وبالانتظار تتجهُ الأنظارُ إلى الاسبوع المقبل وما يحملُ من معطياتٍ قد تُفضي إلى الإعلانِ عن تسميةِ رئيس جديد للحكومة في الاستشاراتِ النيابية الملزمة المزمعِ إجراؤها يوم الخميس المقبل.
وإزاء ذلك، ثمة تساؤلاتٌ عن الأسبابِ الداخلية والخارجية التي أدت إلى عرقلةِ ولادة الحكومة، واحتجازِها طيلةَ الفترة الماضية، لا سيما الدور الخارجي، وما له من تأثيراتٍ كبيرة على بعضِ الأفرقاءِ السياسيين في لبنان. فيما العبرةُ في إنجاز هذا الاستحقاق تبقى في التنفيذ، على اعتبارِ أن التجاربَ السابقةَ أظهرتْ تقلباتٍ متعددةٍ في مواقفِ الأفرقاء السياسيين، وتدخلاتٍ خارجية أدت إلى إعادةِ خلطِ الأوراقِ الحكومية أكثر من مرة.
مصادر قريبة من بعبدا قالت لصحيفة "الجمهورية" إن الرئيس ميشال عون حدد في الأساس موعد الاستشارات النيابية الملزمة الخميس المقبل، والتي يؤمل أن تؤدي إلى تكليف رئيس الحكومة الجديد، وهو بالتالي يرصد التطورات التي استُجدت على أمل أن تحمل معها إيجابيات.
وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن مصادر قريبة من القصر الجمهوري قولها إنّ موقف الرئيس سعد الحريري كان متقدّماً، إذ انتقل من مرحلة لا يريد فيها أن يكون رئيساً للحكومة إلى أخرى أعلن فيها أنه مرشح لرئاسة الحكومة على أساس المبادرة الفرنسية.
ونقلت صحيفة "الجمهورية" عن مصادر ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية أن مبادرة الحريري إلى ترشيح نفسه لتشكيل حكومة وفقاً للمبادرة الفرنسية كانت لها أصداء مريحة في باريس، مشيرة إلى أنّ خط التواصل الهاتفي كان مفتوحاً بين باريس وبيروت خلال الساعات القليلة التالية لمبادرة الحريري، إلا أن المصادر لم تحدد الجهات التي شملها هذا التواصل.
وأشارت مصادر واسعة الاطلاع عبر "الجمهورية" إلى أنه لا يمكن إخراج العامل الفرنسي الدافع في اتجاه إعلان الحريري الانتقال من العزوف إلى ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة، مرجحة أن يكون الأخير قد بذل جهوداً على بعض الخطوط الدوليّة والإقليمية المعنية بالملف الحكومي في لبنان ما حداه إلى هذا الإعلان.
وإذ لفتت المصادر نفسها إلى أن ترشيح الحريري نفسه جاء على مسافة ساعات قليلة من إعلان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أنّ مجموعة الاتصال الدولية بشأن لبنان ستلتقي خلال الأيام المقبلة لتأكيد الحاجة إلى تشكيل حكومة، اعتبرت أنّ في هذا التزامن دلالة بالغة ينبغي التمعن فيها ملياً.
بدورها، قالت صحيفة "البناء"، بحسب مصادر معنية بالملف الحكومي، إن مسعىً فرنسياً بين الحريري والرئيس عون ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل قد مهّد لإطلالة الحريري وترشيح نفسه، على قاعدة ضمان مبدئي لتراجع "التيار" عن رفض تسمية الحريري، واستعداد الرئيس عون لفتح الباب لفرصة تعاون جديدة مع الحريري.
وبحسب المصادر، يفترض وفقاً لحديث الحريري عن مشاوراتٍ يجب إجراؤها وتعهده ببدئها خلال اثنتين وسبعين ساعة، أن نرى الحريري في بعبدا، كاسراً معادلته السابقة لعدم التوجه إلى بعبدا إلا ضمن الاستشارات النيابية، لكن الكلمة الفصل في كشف أسرار ترشيح الحريري ستظهر مع زيارة معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر الى بيروت قبيل إطلاق الجولة الأولى من مفاوضات ترسيم الحدود، حيث ستحمل مواقف شينكر ما يؤكد أو ينفي وجود تبدل في المقاربة الأميركية للملف الحكومي، بعدما صار أكيداً أن الموقف السعودي لا يمثل مقاربة منفصلة عن المقاربة الأميركية، بحسب "البناء".
صحيفة "اللواء" نقلت عن مصادر "التيار الوطني الحر" أن مساعياً تجري لعقد لقاء قريب بين باسيل والحريري لتبادل الآراء والتشاور في موضوع تشكيل الحكومة ومقتضيات المرحلة الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان حالياً. وتحدثت المصادر عن مسعىً دوليٍّ تقوده فرنسا لعقد لقاء ثنائي في القصر الجمهوري بين عون والحريري، وحتى رباعي بين ثنائي حزب الله - "حركة أمل"، والرئيس ميشال عون، والحريري.
وقال المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل: "إننا منفتحون بإيجابية مع ترشيح رئيس تيار المستقبل سعد الحريري نفسه لرئاسة الحكومة المقبلة"، مشدداً على أن وزارة المالية ستكون للطائفة الشيعية في أي حكومة مقبلة وهذه النقطة قد حسمت. وفي حديث لوكالة "يونيوز"، شدد النائب خليل من جهة ثانية على أن إعلان الإطار حول ترسيم الحدود يحفظ للبنان حق الدفاع والمقاومة.