عقدت الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين اجتماعها الأسبوعي وتدارست الأوضاع السياسية في لبنان وصدر عنها البيان التالي:
لم نكن نحتاج لهدر كل هذا الوقت حتى يعلن الرئيس سعد الحريري عجزه عن تشكيل الحكومة وهو كان يعلم منذ البداية أن الفيتو السعودي عليه لن يُرفع وأن التدخلات الأجنبية لن تساعده على تخطي هذه العقبة، وكان الواجب عليه منذ البدايات أن يعتذر مع مصارحة الشعب عن حقيقة عدم قدرته على التشكيل.
واعتبر تجمع العلماء المسلمين أن كل الأعذار التي ساقها للعجز عن التشكيل لم تكن سوى حجج للتغطية على الحقيقة التي باتت واضحة للعيان، لذلك وتداركاً لما يمكن أن يحصل لاحقاً وتخفيفاً من توتر الشارع توجب المسؤولية الوطنية على الرئيس سعد الحريري أن يسهل عملية اختيار شخصية أخرى ولا يعطل عملية الاستشارات التي نطالب فخامة الرئيس العماد ميشال عون بالإسراع في الدعوة إليها بعد قيامه باستطلاع الأجواء كي لا تكون خطوة ناقصة إن كان هناك إرادة لإفشالها.
واشار تجمع العلماء الى إن الشعب اللبناني بات اليوم يدرك أكثر من أي وقت مضى أن العلة كامنة بتحالف الفساد ابتداء ممن هم في موقع المسؤولية وصولاً إلى كارتيلات النفط والدواء المتحصنين بالوكالات الحصرية والساعين لاحتكار المواد والسلع الأساسية،
وراى التجمع ان "المطلوب هو أن يقوم الشعب بواجبه في إصلاح يبتدأ بانتخاب ممن تتوفر فيه الأهلية ليكون ممثلا عنهم في الندوة البرلمانية المقبلة ممن لم تتلوث أيديهم بالمال الحرام وممن يمتلكون وطنية صادقة وقوية تستمع لنداء الضمير والواجب الوطنيين، لا للإملاءات الخارجية التي لا تريد سوى تحقيق المصالح الصهيونية في لبنان والمنطقة".
وانطلاقاً مما تقدم دعا تجمع العلماء المسلمين إلى ما يلي:
أولاً: ندعو النواب للقيام بواجبهم بمراعاة نبض الشارع واختيار شخصية توافقية نزيهة من خارج نادي رؤوساء الحكومات السابقين تستطيع في الوقت القصير المتبقي أمامها تشكيل حكومة تضم شخصيات ذات كفاءة ومهنية عالية ونظافة كف للقيام بمهمتين أساسيتين الأولى وضع حلول مؤقتة للأزمة بالتوافق مع من يريد أن يقدم مساعدات للبنان على أن تكون غير مشروطة، والإعداد لإنتخابات نيابية نزيهة في الوقت الدستوري المحدد.
ثانياً: ندعو الرئيس سعد الحريري لتسهيل عملية الاستشارات النيابية وتقديم شخصية ذات كفاءة عالية وتقديم الدعم له ليقوم بتحقيق الإصلاحات التي يطمح إليها كل اللبنانيين، خاصة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، وندعوه لإعادة النظر فيما أعلن عنه انه لن يسمي أحداً فهذا استقالة من الدور الذي أناطه به الشعب الذي انتخبه. وفي هذا المجال ننوه بموقفه في تمسكه بالوحدة الوطنية وبالأخص الوحدة الإسلامية ووقوفه بوجه أي فتنة في هذا المجال ونمد له يد المساعدة لتحقيق هذا المبدأ الإنساني والإسلامي الشريف.
ثالثاً: ندعو فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للإسراع في الدعوة للإستشارات النيابية الملزمة بعد أن يدعو الأقطاب السياسية لاستمزاج رأيهم كي لا نذهب إلى استشارات غير واضحة قد تدخلنا في متاهات البلد بغنى عنها.
رابعاً: يطالب تجمع العلماء المسلمين رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب لاتخاذ المواقف الصلبة في موضوع انقطاع الدواء والتدخل لصالح الإفراج عن الأموال التي يحتجزها حاكم مصرف لبنان لأن صحة المواطن خاصة من هم مصابون بأمراض مزمنة في خطر ولا يجوز التهاون في ذلك، وندعو وزارة الصحة لإقرار جداول ومؤشر الأسعار كي يعود الصيادلة عن إضرابهم الذي اضطروا إليه نتيجة الأوضاع الصعبة التي يمرون بها.
خامساً: ما أعلنه وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية انتوني بلينكن من أن اعتذار الرئيس سعد الحريري عن تشكيل الحكومة بأنه تطور مخيب لآمال الشعب اللبناني هو كذب واضح يحاول من خلاله أن يُظْهِر بلده بعيداً عن المصائب التي يعاني منها الوطن ونعلن في هذا المجال أن كل مصائبنا هي من أميركا الشيطان الأكبر.