أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، السبت، أن "نحن أمام أيام حاسمة" في ملف ترسيم الحدود البحرية مذكراً بأن مسؤولي الدولة هم "من يأخذون القرار المناسب لمصلحة لبنان".
وخلال الحفل التكريمي الذي أقامه حزب الله في بلدة شقرا جنوب لبنان إحياء لذكرى العلامة الراحل السيد محمد علي الأمين، ونقلته إذاعة النور مباشرة، قال السيد حسن نصرالله إن لا يمكن فهم تاريخ هذه البلاد بمعزل عن تاريخ هؤلاء العلماء ويجب ان نحيي آثارهم والتي تعرض الكثير منها للتلف والحرق، مضيفًا أن الأصل في قراءة التاريخ أخذ العبرة والاستفادة منه للمستقبل، فكثير مما كتب ويُكتب يجب التدقيق بمدى علاقته بالتاريخ الحقيقي أي بما حصل فعلاً، ومن خلال علمائنا نعرف التاريخ الحقيقي لبلادنا وأمتنا.
وأضاف الأمين العام لحزب الله أن على مدى أجيال كان لدينا علماء فقهاء وبينهم علماء وفقهاء من الدرجة الأولى كالشهيد الأول الجزيني والمحقق الميسي والمحقق الكركي والشهيد الثاني الجباعي وصاحبي المعالم والمدارك والشيخ البهائي ووالده والحر العاملي وغيرهم الكثير، واعتبر أن نحن امام عالم كبير جليل عامل تعلم لله وعمل لله منذ طفولته، وأمام عالم بصير وحكيم وخبير وتجلى ذلك بمواقفه وخطه وسيرته، وامام عالم زاهد وتقي وورع وعلى درجة عالية من الخلق الحسن ومحب للناس وخادم لهم.
ولفت السيد حسن نصرالله إلى أن كان هناك ظاهرة في الستينات والسبعينات أن على عالم الدين واجب ديني فقط وان لا يتدخل في الشأن العام والسياسي وان لا يخوض صراعاً عسكرياً مع عدو، و هذه الظاهرة واحدة من الظواهر التي عانى منها الامام السيد موسى الصدر بشكل كبير، إذ وجهت اتهامات من هذه الأوساط العلمائية والثقافية حول خطاب الامام الصدر وسلوكه.
ورأى الأمين العام لحزب الله أن المطلوب عمل جماعي وتعاون واسع وان نبذل جهودا جميعا لحفظ تاريخ علمائنا، ودعا كل عائلة لديها مكتبة ومخطوطات وكتب أن تكشف عنها وان تعطي نسخًا عنها للجهات التي تهتم اليوم في هذا المجال لنعيد استخراج واستكشاف هذا الكنز الثقافي والعلمي الضخم في هذه البلاد.
واعتبر السيد حسن نصرالله أن الراحل "كان من البداية خياره حاسماً انطلاقاً من الوعي والبصيرة التي تحلى بها والتحق بالامام الصدر عندما كان هذا الموقف يكلف باهظا، إذ كان لسماحة الفقيد العزيز حضوره التأسيسي سواء في معهد الدراسات الاسلامية في صور او بالمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الذي كان عضو هيئته الشرعية المنتخبة الى يوم رحيله، وكان مضحّيا وحاضرًا في تربية علماء جدد في معهد الدراسات الاسلامية الذي كان يديره ومن جملة طلاب المعهد سيد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي، وعاصر احداثا كبرى من بينها قيام الكيان الغاصب وتشريد الشعب الفلسطيني الى الشتات وحرب 1967 واحتلال القدس واعتداءات العدو الصهيوني على لبنان وحروب اسرائيل على لبنان وآخرها حرب 2006، وكان خياره تأييد المقاومة وكان منذ البداية من دعاة خيار المقاومة وكان فخورًا بانتصاراتها وقد لحظت ذلك خلال تشرفي باللقاء به".
ورأى الأمين العام لحزب الله أن "نحتاج اليوم إلى إدراك نعمة الأمن والأمان والمقاومة ومن جملة ما نتعلمه من السيد الفقيد أن نقدّر هذه النعمة ونشكر الله تعالى عليها، ونعمة المقاومة يجب ان نتمسك بها بقوة ولا يجب ان نتأثر بكل الاصوات التي لا تقدم بديلا بل تتحدث عن اوهام وسراب"، وأضاف أن فلسطين كانت حاضرة بقوة في وجدان السيد الامين وشعرت بذلك عندما كنا نتحدث معًا، ومن جملة الامور المهمة هي موقف سماحة السيد من المواجهة التي حصلت في السنوات الأخيرة مع الجماعات الارهابية وهذا يعبر عن ادراك كامل من قبل سماحته لهذه الظاهرة وأسبابها ونتائجها ومخاطرها، وأوضح أن المهم ليس أن تتضح الصورة لديك الآن بل أن تكون الصورة واضحة لديك من البداية عندما كان الأمر يتطلب الموقف الصعب والجاد والذي فيه مسؤولية كبيرة أمام الله سبحانه وتعالى في الآخرة لذلك اتخاذ موقف من هذا النوع يحتاج الى بصيرة عالية وبيّنة ووضوح.
وعن موضوع الحدود البحرية وحقول النفط والغاز، قال السيد حسن نصرالله إن بعد أشهر من الجهد والجهاد والنضال السياسي والميداني والإعلامي شاهدنا اليوم من خلال الاعلام تسلّم الرؤساء الثلاثة بشكل رسمي النص المكتوب المقترح لمعالجة الموضوع وهذه خطوة مهمة جداً، وجزم بأن مسؤولي الدولة هم الذين يتخذون القرار لمصلحة لبنان، ونحن أمام أيام حاسمة في هذا الملف، وسيتضح خلال الايام المقبلة ما هو الموقف الذي سيتخذه المسؤولون في الدولة حول هذا الملف ونأمل ان تكون الخواتيم طيبة.
ورأى الأمين العام لحزب الله أن إذا وصل ملف ترسيم الحدود البحرية الى النتيجة الطيبة فسيكون نتاج الوحدة والتضامن الوطني، وإذا وفّق الله لنتيجة جيدة وطيبة فذلك سيفتح أفاقا كبيرة وواعدة للشعب اللبناني، فنحن لدينا كنز ولا يمكن انتظار مساعدات من الخارج في ظل معاناة كثير من الدول من أوضاع صعبة ومنها الدول الاوروبية.
وتطرق السيد حسن نصرالله إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الماضية التي أكدت انه لا يوجد فريق واحد يمتلك الاغلبية في البرلمان، وأثبتت ان من يريد انتخاب رئيس الجمهروية يجب ان يبتعد عن منطق التحدي لصالح التشاور، كما أكدت أن على القوى السياسية ان تتشاور وتفعّل اتصالاتها في المرحلة المقبلة، عسى الاتفاق على خيار يحظى بأكثرية في المجلس النيابي.
وشدد الأمين العام لحزب الله على ضرورة تشكيل الحكومة، معتبراً أن الوقت بدأ يضيق وما زلت أحمل الأمل ونأمل أن يتم الوصول الى تشكيل حكومة في الأيام القليلة المقبلة.
وتناول السيد حسن نصرالله قضية قوارب الموت، فقال إن يجب ان تُكشف حقيقة ما جرى في حوادث قوارب الموت لان ما يحدث هو جريمة ترتكب بحق هذه العائلات والأطفال الرضع وندعو الى التحقيق القضائي والاجهزة الأمنية الى الجدية، ومن واجبي وان كان بعض المسؤولين اللبنانيين لم يقوموا بهذا الواجب بأن أتوجه بالشكر الى السلطات السورية والحكومة السورية والى الأهل الشرفاء في جزيرة ارواد ونقدر ما قاموا به.
وفي الملف الدولي، اعتبر الأمين العام لحزب الله أن الحدث الروسي الأوكراني لم يعد حدثاً اقليمياً بل تطور دولي يمكن أن يغير وجه العالم، ونحن أمام تطور دولي كبير وهائل سيترك انعكاساته على كل دول العالم من بينها لبنان.
وخاطب السيد حسن نصرالله محبي وأصدقاء الجمهورية الاسلامية بالقول إن لا تحزنوا ولا تتأملوا فالحاكم الحقيقي لهذه الدولة الامام المهدي المنتظر(عج) وهي أقوى وأرسخ من أي زمن مضى وقد حصلت عدة أحداث في الماضي أصعب مما يحدث الآن، وأضاف أنه لطالما كانت هناك شائعات حول الامام الخامنئي وكلها أكاذيب للنيل من معنويات الايرانيين، فإيران قوية وعزيزة وبحكمة قائدها وشعبها المخلص لا يمكن النيل منها، مضيفًا أن التحريض الدائم على ايران وان شعبها عدو هو عمل شيطاني لتمزيق الأمة، معتبرًا أن هذه الجمهورية الاسلامية وهذا الشعب وهذا النظام لا تريد من شعوب المنطقة شيئًا على الاطلاق ولا تريد شيئًا من الشعب العراقي.
وقال السيد نصر الله إنه قبل مدة تحدث سيناتور أميركي جمهوري بصراحة عن كل ما جرى في سوريا والعراق وما خطط له وتحدث عن سرقة النفط والغاز والقمح ليموت الناس بردًا وجوعًا وعن تدمير ذاتي وهذا ما تحدثنا عنه منذ البداية، وخلص إلى أن مشروع "داعش" لم ينته واستخدامه ما زال قائماً، مشيراً إلى أن ما سقط هو حكومة داعش ودولة داعش، ونبه من أن هناك محاولة لإحياء "داعش" في سوريا والعراق وفي أفغانسان حيث يرتكب تنظيم داعش جرائم كل اسبوع.
وتطرق الأمين العام لحزب الله إلى ما يجري من استغلال أي حادث في ايران من أجل التحريض على نظام الجمهورية الاسلامية، ومن بينها ما حصل بخصوص السيدة أميني التي توفيت في حادثة غامضة، مضيفاً أنه أكثر من 50 شهيداً بريئاً سقطوا في افغانستان، منهم صغار وعدد كبير من الجرحى لم يرف جفن لأحد بينما تم استغلال حادثة وفاة السيدة أميني بشكل كبير. وفي السياق لفت الى أن الادارات الأميركية المتعاقبة أدركت أن إيران قوية وعزيزة ومقتدرة لذلك لم تشن حربًا عليها وراهنت على الداخل.
وأضاف السيد نصرالله أن إيران ليس لديها أطماع في نفط العراق، بينما دول أخرى ومن بينها أميركا تتحدث علناً عن أطماعها أن الجمهورية الاسلامية تبذل كل ما بوسعها ومن دماء قادتها وشهدائها للوقوف الى جانب العراق وكل إيران كانت حاضرة للدفاع عن الشعب العراقي في وجه داعش، وقال إن الجمهورية الإسلامية لا تريد من شعوب المنطقة شيئاً على الإطلاق... لا تريد من الشعب العراقي شيئاً... ليس لها أي طمع في أي نفط أو خيرات بالعكس هي تبذل من قدراتها ودمائها وفلذات كبدها من أجل أن يكون العراق حراً كريماً
وتساءل الأمين العام لحزب الله قائلاً: كيف لشعب العراق أن ينسى حضور الشهيد الحاج قاسم سليماني؟ كل الجمهورية الإسلامية كانت حاضرة للدفاع عن كل العراق... كيف يمكن أن ينسى ذلك؟ كيف يمكن لأناس طبيعيين أن ينظروا بالود إلى السعودية التي أرسلت آلاف الانتحاريين إلى العراق؟
وأضاف السيد حسن نصرالله أن لولا لم يكن هناك الجمهورية الإسلامية أين كانت فلسطين وأين كانت لبنان وأين كانت ستصبح "إٍسرائيل"؟ وشدد على أن أهم عنصر قوة في هذه المنطقة هي الجمهورية الإسلامية.