غرينلاند في حسابات ترامب الاستراتيجية.. لماذا أصبحت هدفاً أميركياً؟ (تقرير)
تاريخ النشر 14:21 09-01-2026الكاتب: حسين سلمانالمصدر: إذاعة النورالبلد: غرينلاند
0
في العام 2019 أثار الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعد إعلانه عن رغبته في شراء جزيرة غرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك وهي أكبر جزيرة في العالم.
غرينلاند في حسابات ترامب الاستراتيجية.. لماذا أصبحت هدفاً أميركياً؟ (تقرير)
ما بدا للوهلة الأولى تصريحاً غير جدي، تحوّل إلى نقاش سياسي وجغرافي عميق حول الأطماع الأميركية وموقع الجزيرة الاستراتيجي.
غرينلاند، رغم طقسها القاسي وكثافتها السكانية المنخفضة، تتمتع بثروات طبيعية هائلة، أبرزها المعادن النادرة، إضافة إلى موقعها الجيوسياسي الحساس في قلب المحيط المتجمّد الشمالي، بين أميركا وأوروبا وروسيا.
هذا الموقع منحها أهمية كبرى في ظل التغيّر المناخي الذي بدأ يُذيب الجليد ويفتح طرقاً ملاحية جديدة، ويزيد فرص التنقيب عن الطاقة.
الرئيس الاميركي دونالد ترامب، المعروف بصفقاته العقارية اعتبر أن شراء غرينلاند سيكون "صفقة عقارية ضخمة"، وصرّح بأنه "مجرد تفكير استراتيجي". لكن الدنمارك سارعت إلى رفض الفكرة، ووصفتها بأنها "سخيفة"، بينما أكد قادة غرينلاند أن "الجزيرة ليست للبيع". هذا الرفض الدبلوماسي أغضب ترامب، ما دفعه إلى إلغاء زيارة كانت مقررة إلى كوبنهاغن.
غير أن خلف التصريحات تكمن أهداف أعمق: السيطرة على الموارد الطبيعية، تعزيز النفوذ الأميركي في القطب الشمالي، ومنافسة روسيا والصين، اللتين تسعيان أيضاً لتوسيع حضورهما في المنطقة القطبية. كما أن للولايات المتحدة قاعدة جوية في غرينلاند، هي قاعدة "ثول"، ما يمنحها بُعداً أمنياً بالغ الحساسية.
يرى مراقبون أن هذا الطرح ليس جديداً؛ فقد حاولت أميركا سابقاً شراء الجزيرة عام 1946 في عهد الرئيس ترومان مقابل 100 مليون دولار، لكن المحاولة فشلت أيضاً. اليوم، تُطرح المسألة من جديد ضمن سباق عالمي محموم على القطب الشمالي، حيث تتحول الجغرافيا إلى ساحة صراع دولي صامت.
قد تبدو الفكرةُ غيرَ واقعية، لكنها تكشف عقلية توسعية واستراتيجية في إدارة ترامب، تربط بين الاقتصاد والسياسة والأمن القومي. كما تعكس تطوراً في النظرة الأميركية للبيئة القطبية باعتبارها ثروة مستقبلية. وفي ضوء ما يشهده العالم من نزاعات، تبقى غرينلاند رمزاً لصراع القوى العظمى على الجغرافيا والثروات. وتبقى الهيمنة الاميركية متواصلة ما لم تجد قوى قادرة على لجمها ووضع حدود لأطماعها التوسعية على المستوى العالمي.