في إقرار واضح بقساوة المواجهة مع حزب الله على الجبهة الشمالية، واعتراف ضمني بأن الحرب لن تنتهي وفق شعارات “النصر المطلق” والقضاء على المقاومة، سعى قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال إلى خفض سقف التوقعات أمام رؤساء المجالس المحلية في الشمال.
وفي موازاة ذلك، ركز إعلام العدو على رهانات صهيونية على بعض الداخل اللبناني، بهدف توفير جبهة سياسية تبرر استمرار العدوان على لبنان.
وفي هذا السياق، قال غاي فارون، مراسل القناة 12 الصهيونية في الشمال: “هناك جزء من رؤساء السلطات المحلية يبررون أو يحاولون بلورة دعوة للحكومة للقول بأن من بين أهداف الحرب في الشمال قرار رسمي بتفكيك حزب الله، لكن انتبهي هم يقولون ذلك لأنهم سمعوا من قائد المنطقة الشمالية في الأيام الأخيرة الكلام التالي: إن دولة لبنان لن تفكك حزب الله ونحن فقط من سنفعل ذلك في لبنان، لكنه قال لن ننهي الحرب باستسلام حزب الله ولن نصل إلى آخر قطعة سلاح في كل قرية بلبنان، لكن حزب الله سيتلقى ضربة تضعفه بشكل كبير، وسنكون في الأراضي اللبنانية في أماكن نحددها دون وجود سكان لبنانيين”وفق قوله.
بدوره، قال عمري حاييم، المحلل الصهيوني للشؤون العربية: “بالفعل هناك فكرتان مركزيتان تمر بهما هذه المنظومة في لبنان، الأولى لمسؤول بارز في حزب الله والثانية لرئيس الحكومة نواف سلام، وكأننا في عالمين متوازيين؛ فمن جهة يتحدث رجال حزب الله ويقولون نحن نستعد لحرب طويلة ونعتزم تغيير المعادلة، وفي العالم الموازي لرئيس حكومة لبنان يقولون إنهم لن يخضعوا لابتزاز حزب الله، وفي النهاية عندما يخرج نبيه بري، حليف حزب الله ورئيس البرلمان، من اجتماعه مع رئيس لبنان ويقول أنا مطمئن بوجود هذا الرئيس، يمكن الاستنتاج أنهم سيستمرون في تقاعسهم أمام حزب الله”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء ميدانية متوترة، حيث شهدت الجبهة يومًا طويلًا وعنيفًا من استهدافات المقاومة للمستوطنات الحدودية، ما أدى إلى أضرار وخسائر في صفوف الصهاينة.
وفي هذا الإطار، قال ألون بن دافيد، المحلل العسكري الصهيوني: “في الشمال لا تتوقف النيران على البلدات الشمالية، واليوم أُصيب شخص بجروح خطيرة في كريات شمونة، والجيش الإسرائيلي يتحدث عن توسيع العمليات البرية وضرب المزيد من الأهداف، ولكن الحقيقة المرة هي أن عمليات الجيش الإسرائيلي لا تجلب الهدوء للبلدات الشمالية”.
من جهته، أفاد علي مغربي، مراسل القناة 13 الصهيونية في الشمال، بأن “صفارات الإنذار تتوالى في أنحاء الشمال منذ ساعات الصباح، حيث سُمعت قرابة عشرين صفارة إنذار في مختلف المناطق، وتم إطلاق عدة صواريخ باتجاه كريات شمونة، مع رصد عدة سقوطات”.
ورغم محاولات سلطات العدو إبقاء المستوطنين في الشمال لإظهار تماسك الجبهة الداخلية الصهيونية، دعا عدد من رؤساء السلطات المحلية إلى إجلاء المستوطنين، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى وسائل الحماية الكافية من الصواريخ.