من الأسر الى الشهادة ...الشهيد القائد سمير القنطار نموذجاً في الصبر والارادة(تقرير)
تاريخ النشر 08:19 19-12-2025الكاتب: علي عليالمصدر: خاص إذاعة النورالبلد: محلي
0
لم يكن اسم الشهيد القائد سمير القنطار اسمًا عابرًا في ذاكرة المنطقة، بل تحوّل إلى رمزٍ مقاوم، بقيت قصته شاهدًا على أن الحق سينتصر ولو طال الزمن.
الشهيد سمير القنطار
وُلد سمير القنطار في زمنٍ لم يعرف الهدوء، دخل السجن شابًا في مقتبل العمر، وخرج منه رجلًا تجاوز منتصف الأربعين، فانتمى الى صفوف جبهة التحرير الفلسطينية عام 1976 وكان في الرابعة عشر من العمر، مثبتا في مختلف مراحل عمره أن العمر مجرد رقم، صغيرا كان أم كبيرا، مقاومة المحتل هي الأصل.
وبناء على طلبه هو واثنين من أفراد الجبهة، تقرر تنفيذ عملية عبر الحدود الأردنية في منطقة بيسان داخل فلسطين المحتلة، إلا أن السلطات الأردنية ألقت القبض عليهم أثناء توجههم للحدود ليعتقل مدة ثمانية أشهر ويطلق سراحه بعدها.
قاد القنطار عملية جديدة بهدف اختطاف جنود اسرائيليين لاتمام صفقة تبادل، فكان الهدف هو أكبر قاعدة عسكرية تتكون من الكلية الحربية ومقر الشرطة وشبكة الإنذار البحري ومقر الزوارق العسكرية الاسرائيلية في نهاريا، حيث أسر حينها لتبدأ حكاية الصمود التي دامت 29 عاما.
في الأسر اعتبر الشهيد القائد أن الحرية تبدأ من الداخل، وأن الإرادة أقوى من الجدران، فكان عبئا على مصلحة سجون الاحتلال، حيث تصدى لهجماتها، كما كان أيضاً صوت الاسرى والمدافع عن مطالبهم وحقوقهم، وحظي بعلاقات طيبة مع الاسرى من جميع الفصائل الفلسطينية بحيث كان القدوة والمؤنس.
أصدر العدو قرارات تؤكد أن القنطار لن يخرج من السجون الاسرائيلية، وبخاصة بعد الأحكام المؤبدة والطويلة بحقه، إلا أن سيد المقاومة أبى الا أن تتحرر السجون من الأسرى اللبنانيين فكانت عملية الوعد الصادق في تموز عام 2006، تحرر القنطار في السادس عشر من تموز عام 2008 مع ألف أسير فلسطيني ضمن صفقة التبادل.
لم تكن الحرية نهاية الرحلة، بل بدايتها. خرج من الأسر ولم يسترح، لأن الذي من تعلّم الصبر خلف القضبان يعرف أن العمل هو أصدق أشكال الوفاء للسنوات التي صمد فيها، فتقدّم صفوف المقاومة العسكرية وتوجه الى سوريا للمشاركة في التصدي للمشروع التكفيري.
وفي 19 كانون الاول عام 2015، شنّت طائرات الاحتلال غارات على مبنى في مدينة جرمانا جنوب العاصمة السورية دمشق أدت الى استشهاه عن عمر يناهز 53 عاما، ليكرس الشهيد القائد سمير القنطار واحدة من القصص الجميلة في تاريخ المقاومة، صمد أسيرًا، وعمل حرًّا، وارتقى شهيدًا… كان يعرف أن الطريق طويل، فاختصره بالثبات. وحين جاء موعد الرحيل، رحل كما عاش: ثابتًا، كريمًا، مرفوع الرأس.