السيد عبد الملك الحوثي: طوفان الأقصى نقلة مهمة منع مسار التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية
تاريخ النشر 21:30 09-10-2025 الكاتب: إذاعة النور المصدر: المسيرة البلد: إقليمي
0

 أكّد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، مساء الخميس، أنَّ معركة "طوفان الأقصى" مثّلت محطة فارقة ونقلة مهمة جدًا في مسار جهاد الشعب الفلسطيني على مدى العقود الماضية.

السيد عبد الملك الحوثي 09-10-2025
السيد عبد الملك الحوثي 09-10-2025

وفي خطاب له حول آخر التطورات والمستجدات في قطاع غزةـ، قدم السيد عبد الملك الحوثي تحليلاً شاملاً للمسار الإقليمي ما قبل العملية، مشيرًا إلى أنَّ المسار الأمريكي الإسرائيلي كان يتجه نحو تصفية كاملة للقضية الفلسطينية، موضحًا أنَّ "طوفان الأقصى" لم تُبتدأ لفتح مشكلة جديدة؛ بل جاءت في سياق يمتد لـ "75 عامًا من الإجرام الصهيوني اليهودي" المستهدف للشعب الفلسطيني.

ووصف قائد أنصار الله الوجود الصهيوني بأكمله في فلسطين بأنَّه "عدوان وإجرام واحتلال واضطهاد يومي، وهو اغتصاب ومصادرة للحقوق"، مشيرًا إلى أنَّ هدف العدوّ منذ البداية كان حسم السيطرة التامة على فلسطين والانتقال إلى ما بعدها لتنفيذ مشروع (إسرائيل الكبرى)"، مشدّدًا على أنَّ هذا المشروع يعني سيطرة كاملة على المنطقة وتحويلها لخدمة المصالح الأمريكية والصهيونية، وجعل شعوب الأمة "مستعبدة خانعة مسلوبة الكرامة ومطموسة الهوية".

وهاجم السيد  عبد الملك الحوثي بشدة مساعي "تصفية القضية الفلسطينية" التي قال: إنَّها تصاعدت قبل طوفان الأقصى، لافتًا إلى خطورة إشراك أنظمة عربية في هذا المخطط، ومن أبرز عناوينه "صفقة القرن" ومحاولات تغيير ملامح "الشرق الأوسط".

وأكد قائد أنصار الله أنَّ "عنوان التطبيع لم يكن مجرد خيانة للأمة؛ بل علاقة مع العدوّ الإسرائيلي على كل المستويات"، واصفًا الاتفاقيات التي عُنونت بالسلام بأنَّ "باطنها الاستسلام والتسليم بالسيطرة الإسرائيلية".

واعتبر السيد عبد الملك الحوثي أنَّ الأنظمة العربية المطبّعة التزمت عبر هذه العلاقات بالتمهيد لـ "تمكين العدوّ من السيطرة الشاملة"، وفي مقدمة تلك الالتزامات "القبول بتصفية وإنهاء القضية الفلسطينية والتفريط بها"، مستنكرًا رفض بعض الأنظمة العربية قطع العلاقة الدبلوماسية مع الاحتلال، في ذروة الإجرام، هو "كارثة كبيرة في واقع الأمة"، وأن هذا التفريط يمثل مصادرة لحقوق شعب وتفريطًا بالمقدسات، و"القضية لها اعتبارات دينية وأخلاقية وإنسانية وعلاقة بالمصالح القومية للأمة".

وأشار قائد أنصار الله إلى مسارات أخرى خطيرة يعمل عليها العدوّ الأمريكي والإسرائيلي بدعمٍ غربي لاستهداف الأمة، ومن أبرزها، تغيير المناهج والسيطرة على الخطاب الديني، وربط الاقتصاد العربي، التحكم بالمياه، محذراً من أنَّ الأنظمة التي دخلت في مسار التطبيع اتجهت إلى تغيير المناهج الدراسية الرسمية، وإزاحة آيات من القرآن، لتحريف مفاهيمها، بهدف "تربية جيل على الولاء للعدو الإسرائيلي" وتهيئة الأجيال للقبول بالسيطرة الصهيونية، واصفًا ذلك بأنَّه "احتلال للعقول والقلوب".

وكشف السيد عبد الملك الحوثي عن مسارٍ خطير لـ ربط الاقتصاد العربي بالعدوّ الصهيوني ليكون هو المسيطر والمتحكم، مشيرًا إلى أنَّ معركة "طوفان الأقصى" "أخّرت مسار ربط الاقتصاد العربي"؛ بما في ذلك تحويل ميناء حيفا إلى ميناء للمنطقة وشق قناة بديلة عن قناة السويس (قناة بن غوريون).

ولفت قائد أنصار الله إلى أنَّ الكيان الإسرائيلي يتحكم فعليًّا بمياه الشعب الفلسطيني والأردني وبنسبة عالية على الشعب السوري، ويسعى لاستكمال سيطرته لتصل إلى نهر النيل ونهر الفرات، واستخدام تحكمه بالمياه "كوسيلة لإذلال وإخضاع واستعباد شعوب الأمة".

وتطرق السيد عبد الملك الحوثي إلى مسار "التغلغل والإفساد" في بعض البلدان العربية، محذّرًا من تبعاته على الأمة، منتقدًا بشدة فتح الأبواب لـ "الإفساد وطمس الهوية وتفريغ الشباب من المحتوى الأخلاقي"، مشيرًا إلى أنَّ ذلك سيصل إلى "تطويعهم لليهود".

كما انتقد قائد أنصار الله المشهد في بلاد الحرمين الشريفين، حيث تتزامن الحفلات "الراقصة الماجنة" مع "ذروة الإجرام الصهيوني"، وهي "صورة يراد لها أنَّ تَعُمّ في واقع الأمة"، كاشفًا عن عملية تجنيس "بالآلاف لليهود الصهاينة" في بعض البلدان الخليجية منذ اللحظة الأولى للتطبيع، بهدف تمكينهم من النفوذ في كل المستويات، محذّرًا من خطورة وصول الاختراق إلى درجة "أنَّ تشتري شركات صهيونية أراض في المدينة المنورة وعقارات في مكة المكرمة".

وشدد السيد عبد الملك الحوثي على مسار تفكيك بلدان المنطقة إلى "كيانات صغيرة متناحرة" تحت عناوين طائفية وسياسية ومناطقية، لافتًا إلى أنَّ "العدوّ يستغل حماس الناس لهذه العناوين في الوقت الذي لا يتفاعلون فيه مع القضايا الكبرى والمقدسة"، مشيراً إلى استغلال العدوّ لمواقع التواصل الاجتماعي لـ "تحويل القضايا البسيطة إلى أزمات كبرى"، وصناعة واقع مأزوم يشتت الأمة ويصرفها عن المخاطر الكبرى، ويعمل على "إثارة النزاعات القبلية والمسارعة في سفك الدماء".

وعن دوافع "طوفان الأقصى" المباشرة، أكّدقائد أنصار الله أنَّ معركة "طوفان الأقصى" كانت ضرورية، نظرًا لعودة العدوان الإسرائيلي، مشيرًا إلى أنَّ كيان العدوّ "فرّ من غزة عام 2005م" بعد نصرٍ إلهي، لكنه ظل حاقد ومستمر في الحصار والتضييق.

وبيّن السيد عبد الملك الحوثي أنَّ ما قبل "طوفان الأقصى"، كان هناك تحضيرات للعدوّ وتصريحات تؤكّد توجهه نحو عدوان جديد وشامل، إضافةً إلى استمراره في انتهاكات المسجد الأقصى، واضطهاد الأسرى دون أفق لمعالجة قضيتهم، مشدّدًا على أنَّ "الشعب الفلسطيني لا يمكن أنَّ يتجاهل وينسى أسراه ويتركهم في سجون العدو تحت طائلة التعذيب".