ما هو الهدف من التصعيد "الإسرائيلي" عشية اجتماع "الميكانيزم" وما الذي تحققه اللجنة؟ (تقرير)
تاريخ النشر 18:37 06-01-2026الكاتب: إلهام نجمالمصدر: إذاعة النورالبلد: محلي
0
اجتماعات لجنة الميكانيزم تحوّلت إلى مواعيد مفتوحة للضغط الميداني، لا إلى محطات لوقف الخروقات، ففي كل مرة وقبل اجتماع اللجنة يعمد العدو "الإسرائيلي" إلى التصعيد،
منذ تكليفها مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار.. أداء لجنة الميكانيزم ينحاز بوضوح لصالح العدو "الإسرائيلي" مع تصاعد الضغط على لبنان وجيشه (تقرير)
عن الهدف من هذا التصعيد يقول الخبير العسكري العميد منير شحادة لإذاعة النور إنه يتمثّل بفرض وقائع ميدانية قبل النقاش، إذ ان "إسرائيل" تسعى دائماً لدخول اجتماع من موقع المنفذ لا المُساءَل، حيث تناقش الوقائع بعد فرضها لا قبلها، أي أن الاجتماع يصبح آلية لإدارة نتائج التصعيد لا لمنعه أو محاسبته، كما أن الهدف يكمن في رفع سقف الابتزاز السياسي والعسكري، ما يجعل من التصعيد ورقة ضغط، فإما القبول بالرواية "الإسرائيلية" داخل اللجنة أو استمرار التصعيد خارجها، وهذا يحوّل اللجنة من أداة ضبط إلى أداة ترويض، ناهيك عن هدف تكريس معادلة الردع الأحادي، فـ"إسرائيل"وحدها من يملك حق المبادر والتصعيد، بينما يُطلب من الطرف اللبناني الضبط والتهدية.
سنةٌ مرّت على عمل لجنة الميكانيزم من دون أن تُسجَّل نتيجة واحدة ملموسة لصالح لبنان سوى إدارة الأزمة، بحسب شحادة، مشيراً إلى أنها لم توقف الخروقات "الإسرائيلية"، جواً وبراً واغتيالات واستهداف بنى تحتية، ولم تنشئ آلية محاسبة أو حتى إدانة واضحة لأي خرق "إسرائيلي"، ولم تفرض التزامات زمنية أو إجراءات عقابية، كما أنها لم تعامل الطرفين بمعيار واحد. أما ما الذي حققته فعلياً؟ فهو إدارة الأزمة بدل حلها، حيث الاجتماعات تحوّلت إلى منصة لتفريغ التوتر لا معالجة أسبابه، وتدوير الخرق "الإسرائيلي" سياسياً مع تحويل الانتهاك من فعل عدواني إلى حادث أمني قيد البحث وتحميل لبنان عبء الإثبات الدائم، في كل اجتماع يُطلب من الجانب اللبناني تقديم التوضيحات والضمانات بينما تناقش الخروقات "الإسرائيلية" بصيغة الإدعاءات وتحييد "إسرائيل" عن أي كلفة، لا سياسية ولا عسكرية ولا دبلوماسية في هذا المجال.
أمام هذا الواقع، لم يعد مقبولاً أن تتعامل الحكومة اللبنانية مع لجنة الميكانيزم بمنطق الانتظار أو تسجيل المواقف برأي شحادة، بل بتغيير قواعد الاشتباك داخلها، والانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الادعاء، وعبر تقديم ملفات موثقة زمنياً بالخروقات لا مجرد شكاوى، المطالبة بإدراج كل خرق في محاضر رسمية ملزمة، رفض منطق التهدئة مقابل الصمت وعدم القبول بأي تهدئة غير مشروطة بوقف الخروقات، وربط أي نقاش تقني بالتزامات واضحة من الجانب "الإسرائيلي"، تدويل الانحياز لا تجاهله، توثيق انحياز اللجنة ورفعه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدولة الضامنة، إحراج الميكانيزم بدلاً من الاكتفاء بالشكوى داخلها، ووضع خطوط حمراء سياسية مع إعلان واضح بأن استمرار التفلّت "الإسرائيلي" يُسقط وظيفة اللجنة ويحوّلها إلى غطاء سياسي للعدوان.
من غير المقبول أن تبقى لجنة الميكانيزم غطاء سياسياً لتصعيدٍ "إسرائيلي" مستمر، وعليها أن تستعيد دورَها الحقيقي كأداة ضغط على المعتدي، فهل تفعل ذلك؟.