الشيخ ماهر حمود: على المجتمع الدولي التحرك لوقف التصعيد ومنع اندلاع حرب جديدة في منطقة أنهكتها الحروب
تاريخ النشر 18:47 07-02-2026 الكاتب: إذاعة النور المصدر: إذاعة النور البلد: محلي
0

أدان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، السبت، أن أي تهديدات أو تلميحات تستهدف الإمام السيد علي الخامنئي "بوصفه رمزًا سياديًا ودينيًا في إيران، وأي مساسٍ به، قولًا أو فعلًا، يُعد تصعيدًا بالغ الخطورة لا يطال إيران وحدها".

رئيس تجمع علماء ​المقاومة الشيخ ماهر حمود
رئيس تجمع علماء ​المقاومة الشيخ ماهر حمود

وفي بيان صادر عن مكتبه، جاء ما يلي:

"لبنان في 7 شباط 2026 الموافق 19 شعبان 1447

قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) [إبراهيم: 42]

  • أولاً: المقدمة:

في ظل التصعيد الخطير والتهديدات السافرة التي تُطلَق من أروقة القرار في واشنطن وتل أبيب، وفي ظل قرع طبول الحرب التي تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دولةً وشعباً وقيادةً، فإننا نجد أنفسنا أمام واجب أخلاقي وإنساني وديني يُحتّم علينا رفع صوتنا عالياً وواضحاً في وجه هذا العدوان المُحتمل الذي يُهدد أمن المنطقة بأسرها ويُنذر بكارثة إنسانية لا تُبقي ولا تَذر.

  • ثانياً: التضامن مع القيادة الحكيمة:

ندين بأشد العبارات أي تهديدات أو تحريض أو تلميحات تستهدف السيد القائد علي الخامنائي، بوصفه رمزًا سياديًا ودينيًا في إيران، وأي مساسٍ به، قولًا أو فعلًا، يُعد تصعيدًا بالغ الخطورة لا يطال إيران وحدها، بل يهدد بإشعال توترات واسعة، ويغذي مناخ الكراهية والانزلاق نحو مواجهة مفتوحة. إن استهداف القيادات السياسية أو الدينية، أو التلويح بذلك، سلوك مرفوض أخلاقيًا وقانونيًا، ويُعد خروجًا على قواعد العلاقات الدولية ومسؤولية الدول في حفظ السلم والأمن.

لذلك نُعلن تضامننا الكامل وغير المشروط مع سماحة القائد السيد علي الخامنائي (دام ظله الوارف)، الذي أثبت على مدى عقود أنه:

– صوت المستضعفين في وجه المستكبرين.

– حامي خط المقاومة الذي رفض الانبطاح أمام الهيمنة الأمريكية والصهيونية.

– القائد الذي لم تُثنِهِ التهديدات ولم تُرعبه العقوبات ولم تُزعزعه الضغوط.

– المرجع الذي وقف بثبات في الدفاع عن القضية الفلسطينية حين تخاذل عنها كثيرون.

إن التهديدات التي طالت شخص سماحته هي تهديدات لكل حرٍّ في هذا العالم يرفض منطق القوة الغاشمة والإملاءات الاستعمارية.

ثالثاً: رفض منطق الحرب والتحذير من تداعيات التصعيد:

نرفض تحويل المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات أو صراع نفوذ بالقوة، وإن قرع طبول الحرب، وتوسيع دائرة التهديدات، واستخدام لغة الإملاءات، لا ينتج عنه إلا
تعطيل التنمية والاستقرار الاقتصادي والطاقة والتجارة، وتوسيع دوائر العنف والانقسام، وإضعاف فرص الحلول السياسية ودفع المنطقة إلى سباقات تسلح وتوترات طويلة الأمد، وإننا إذ نرصد بقلق بالغ التصعيد المتسارع، نُدين بأشد العبارات:

  • التهديدات العسكرية المباشرة التي تُوجَّه للجمهورية الإسلامية في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الذي يحظر التهديد باستخدام القوة، أو استخدامها ضد سيادة الدول.
  • الحرب الاقتصادية الممنهجة المتمثلة في العقوبات الظالمة التي تستهدف لقمة عيش الشعب الإيراني، وهي حرب لا تقل ضراوة عن الحرب العسكرية، بل هي حصار شامل يُعاقب شعباً بأكمله لأن قيادته رفضت الركوع.
  • الحرب النفسية والإعلامية التي تُشنّ عبر ماكينات إعلامية ضخمة تسعى لتشويه صورة إيران وشيطنة قيادتها وتبرير أي عدوان مستقبلي في أعين الرأي العام العالمي.
  • التهديد بالاغتيال، فالتلويح باستهداف قادة دولة ذات سيادة هو سابقة خطيرة تُقوِّض كل الأعراف الدولية وتفتح أبواب الفوضى على مصاريعها.
  • رابعاً: التذكير بالحقائق التاريخية: نُذكِّر العالم بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية:

1- لم تبدأ حرباً عدوانية طوال أكثر من أربعة عقود، بينما سجل الولايات المتحدة حافل بالغزوات والانقلابات.

2- تعرّضت لحرب مفروضة دامت ثماني سنوات (1980–1988) دعم فيها الغرب نظام صدام حسين بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية والأسلحة الكيميائية.

3- وقفت في الخطوط الأمامية لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي حين كان يُهدد المنطقة بأسرها.

4-دفعت أثماناً باهظة في سبيل مبادئها، بما في ذلك اغتيال قادتها وعلمائها.

  • خامساً: رسالة إلى الشعب الإيراني العظيم:

إلى الشعب الإيراني الأبيّ، شعب الحضارة والعلم والإيمان:

نقول لكم: لستم وحدكم، إن أحرار العالم يقفون معكم في وجه هذا الظلم، إن صمودكم على مدى عقود في وجه أعتى قوة استكبارية في التاريخ هو مصدر إلهام لكل الشعوب المظلومة، إن تمسككم بسيادتكم وقراركم المستقل هو حق مشروع لا يملك أحد أن ينتزعه منكم.

  • سادساً: رسالة إلى المجتمع الدولي: نُطالب المجتمع الدولي ومنظماته بـ:

1- التحرك الفوري لوقف التصعيد ومنع اندلاع حرب جديدة في منطقة أنهكتها الحروب.

2- إدانة التهديدات الموجهة لإيران بنفس المعايير التي تُدان بها أي تهديدات لأي دولة أخرى.

3- رفض الكيل بمكيالين الذي يسمح لإسرائيل بامتلاك ترسانة نووية دون رقابة بينما يُحاصَر الآخرون.

4- الضغط لرفع العقوبات اللاإنسانية التي تُشكل عقاباً جماعياً محرّماً دولياً.

  • سابعاً: رسالة إلى صانعي الحرب:

إلى من يقرعون طبول الحرب في واشنطن وتل أبيب:

  • إن الشعوب التي تؤمن بقضيتها لا تُهزم بالقنابل والصواريخ.
  • إن تاريخكم في العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا واليمن شاهد على أن الحروب لا تصنع سلاماً بل تصنع مزيداً من الدمار والكراهية.
  • إن إيران ليست دولة ضعيفة يمكن ترهيبها بالتهديدات.
  • وأي مغامرة عسكرية ستكون نتائجها كارثية على المنطقة والعالم بأسر.
  • إن شعوب المنطقة قد استيقظت ولن تقبل بعد اليوم أن تكون حطباً لحروبكم ووقوداً لمصالحكم.
  • ثامناً: موقفنا الثابت: نُعلن للعالم أجمع أن موقفنا واضح لا لبس فيه:
  • نقف مع إيران في وجه أي عدوان.
  • نقف مع السيد القائد في وجه أي تهديد.
  • نقف مع الحق في وجه الباطل مهما تجبّر.
  • نقف مع السلام العادل الذي يحفظ كرامة الشعوب لا سلام الإذعان والاستسلام.
  • نرفض الحرب بكل أشكالها، ونُحمِّل من يشعلها المسؤولية الكاملة أمام الله والتاريخ والإنسانية.

تاسعاً: الخاتمة:

قال تعالى: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة:249]

إن التاريخ علّمنا أن الإمبراطوريات مهما بلغت قوتها فإنها إلى زوال، وأن الشعوب المؤمنة بحقها هي التي تبقى. إن إيران الثورة الإسلامية التي صمدت أمام حرب الثماني سنوات وأمام أربعين عاماً من الحصار والعقوبات والمؤامرات، لن ترضخ اليوم لتهديدات جديدة مهما اشتدت.

نسأل الله العلي القدير أن يحفظ إيران أرضاً وشعباً وقيادة، وأن يحفظ سماحة السيد القائد ذخراً للإسلام والمسلمين، وأن يردّ كيد المعتدين إلى نحورهم، وأن يُجنّب المنطقة ويلات حرب جديدة.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

وَالعاقبة للمتقين

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة

 سماحة الشيخ ماهر حمود".