الشيخ قاسم في ذكرى القادة الشهداء: لا نريد الحرب ولا نسعى إليها ولكننا لن نستسلم وحاضرون للدفاع....الحكومة بتنازلاتها مسؤولة عن طمع العدو
تاريخ النشر 17:41 16-02-2026 الكاتب: إذاعة النور البلد: محلي
0

في ما يلي كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم بمناسبة ‏الذكرى السنوية للقادة الشهداء

الشيخ قاسم في ذكرى القادة الشهداء: لا نريد الحرب ولا نسعى إليها ولكننا لن نستسلم وحاضرون للدفاع....الحكومة بتنازلاتها مسؤولة عن طمع العدو
الشيخ قاسم في ذكرى القادة الشهداء: لا نريد الحرب ولا نسعى إليها ولكننا لن نستسلم وحاضرون للدفاع....الحكومة بتنازلاتها مسؤولة عن طمع العدو

"بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا ‏وقائدنا نبينا محمد ‏صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى آل بيته الطيبين الأطهار، وصحبه المنتجبين ‏الأخيار، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى ‏قيام يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏

أرحب بالحضور الكريم والعزيز والشريف المنتشر بين الضاحية الجنوبية لبيروت في مجمع سيد ‏الشهداء، والموجود في ‏النبي شيت، والموجود في حسينية بلدة جبشيت، والموجود في مجمع الشهيد ‏عماد مغنية في طيردبا، وكذلك كل ‏الحاضرين الذين يرون عبر شاشات التلفزة أو المواقع الإلكترونية ‏المختلفة. أرحب بالجميع في هذه المناسبة الكريمة ‏والعزيزة: مناسبة الذكرى السنوية للشهداء القادة.‏
في هذا اللقاء سنتحدث عن ذكرى الشهداء القادة، وكذلك عن الوضع السياسي، وبينهما توجد إشارتان. ‏
أبدأ بالحديث عن الشهداء القادة.‏

نحن نحتفل اليوم بالشهداء القادة الثلاثة: الشيخ راغب، السيد عباس، الحاج عماد. ومن خلالهم نحتفل ‏بجميع القادة ‏الشهداء الذين ارتقوا في هذه المسيرة شهداء. ‏

قال تعالى في كتابه العزيز: « لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ ‏الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ ‏الْمُفْلِحُونَ». هذا هو الخط، الخط أن يكون المؤمنون مع رسول الله صلى الله عليه ‏وآله وسلم في حالة جهاد بالأموال ‏والأنفس ليكونوا من الفائزين. لكن من هم هؤلاء المؤمنون؟ «إِنَّمَا ‏الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ‏وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ ‏الصَّادِقُونَ». المؤمنون هم الصادقون الذين صدقوا الوعد، والذين ‏ساروا على هذه الطريق. ونحن إن ‏شاء الله سنكمل الطريق الذي خطّه هؤلاء القادة الشهداء.‏

مع الشيخ راغب نكون مع شيخ عزيز جليل ترابي، عمل في قريته وفي كل القرى المحيطة، بل وصل ‏إلى كل لبنان بأدائه ‏ومواجهته للعدو الإسرائيلي. استشهد وهو يبلغ من العمر 32 سنة، لكنه خلالها قدّم ‏نموذجًا رائدًا عن الشهيد القائد، ‏تجاوز قريته ليشمل القرى. أقام صلاة الجمعة الجامعة في جبشيت في ‏عام 1976 ليؤكد على الوحدة واللحمة والعلاقة مع ‏الشعب ومع الناس. أنشأ مبرة السيدة زينب سلام الله ‏تعالى عليها في سنة 1980 كتعبير عن الحضانة الاجتماعية للأيتام ‏وللعوائل. عندما انتصرت الثورة ‏الإسلامية المباركة كان هائمًا وعاشقًا للإمام الخميني قدس الله روحه الشريفة، وأعلن ‏البيعة جهارًا سنة ‌‏1979، وعمل دائمًا على أن يكون ناصرًا ومعينًا وسائراً تحت عباءة الولي الإمام الخميني قدس سره. ‌‏اعتقل أواخر 82، ثم في آذار سنة 1983 لمدة 17 يومًا، فتحرّك الناس واضطر الاحتلال أن يفرج ‏عنه. هذا الرجل الرباني ‏الذي كان دائمًا في الساحة. هو الذي قال: «المصافحة اعتراف»، هو الذي عبر ‏عن المقاومة بحضورها الشعبي الدائم.‏

أما السيد عباس، رضوان الله تعالى عليه، فقد استشهد وله من العمر 40 سنة. عَمّمه الإمام موسى ‏الصدر أعاده الله سالمًا ‏ورفيقه، ودرس بحث الخارج في النجف على يد آية الله العظمى السيد محمد باقر ‏الصدر رضوان الله تعالى عليه. في النجف ‏أنشأ نواة حوزة السيدة الزهراء للأخوات، وفي بعلبك تابع ‏هذه المسيرة، وهذا يبين عقليته وطريقته في الاهتمام بالعمل ‏النسائي واهتمامه بنصف المجتمع. كان ‏عضوًا في اللجنة التساعية التي أسست حزب الله والتي ذهبت إلى إيران لتبايع ‏الإمام الخميني قدس الله ‏روحه الشريفة سنة 1982. في سنة 1991، في 18 آذار، انتخب أمينًا عامًا لحزب الله. وهو في ‌‏الواقع، قبل أن يكون أمينًا عامًا وبعد أن أصبح أمينًا عامًا، هو الدوار بسيارته في كل المواقع الجهادية ‏وفي كل لبنان. هو ‏حبيب المجاهدين، حياته مقاومة، روحه مقاومة، عطاؤه مقاومة. هذا الذي كان يعشق ‏المجاهدين ويعشقونه في آنٍ معًا، ‏قدّم نموذجًا عن القيادة الشجاعة المتواضعة التي تعيش بين الناس.‏

أما الحاج عماد مغنية، رضوان الله تعالى عليه، الحاج رضوان، فقد استشهد وله من العمر 46 سنة، لكن ‏مسيرته كانت ‏حافلة منذ أيام الشباب الأولى، لما كان عمره 15 سنة، عندما التحق بصفوف المقاومة ‏الفلسطينية واكتسب خبرةً وتجربةً ‏مع اهتمامه الكبير لأن يكون عاملاً من أجل تحرير فلسطين سنة ‌‏1975. مع انطلاقة حزب الله، هو واحد من الدعائم ‏الأساسية الذين عملوا في هذه المسيرة الجهادية. ‏كان معاونًا جهاديًا للأمين العام السيد حسن رضوان الله تعالى عليه سنة ‌‏2000، وهو صانع ‏الانتصارين: سنة 2000 بالتحرير، وسنة 2006 بمواجهة عدوان تموز. هذا الرجل قائد مبدع معطاء، ‌‏استطاع أن يؤسس دعائم العمل الأمني والعسكري للمقاومة في مواجهة أعتى عدو في منطقتنا وفي ‏العالم، وهو العدو ‏الإسرائيلي. استطاع أن يبني قاعدةً مهمة لا زلنا نحصد آثارها، وإن شاء الله سنحصد ‏دائمًا للمستقبل.‏

هؤلاء الثلاثة: الشهيد الشيخ راغب حرب، شيخ شهداء المقاومة، رضوان الله تعالى عليه؛ السيد عباس ‏الموسوي، سيد ‏شهداء المقاومة، رضوان الله تعالى عليه؛ الحاج عماد مغنية، رضوان، قائد الانتصارين، ‏رضوان الله تعالى عليه. هم نماذج ‏مختلفة من حيث بعض الصفات العظيمة، لكنهم يشتركون بصفات ‏عامة، منها: الرسالية الواضحة في طريقة حياتهم، بحيث ‏ذابوا في الإسلام وذابوا في الالتزام بالضوابط ‏الشرعية.‏
ثانيًا، ترجموا سلوكهم العملي في حياتهم لينقلوا القيم إلى تطبيق في الحياة، ولا تبقى نظريات.‏
ثالثًا، خطوا طريقهم على طريق الخط الحسيني المقاوم، مستفيدين من ثورة الإمام الحسين عليه السلام ‏كثورة ملهمة ‏وكعطاء لا ينضب.‏

لقد اقتدوا بالإمام الخميني قدس سره في حديثه وقوله: «كل ما لدينا من عاشوراء»، وكذلك كانوا مصداق ‏ما قاله سماحة ‏سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه: «من ينتصر ينتصر، ‏ومن يُستشهد ينتصر».‏

هؤلاء القادة الشهداء، من خلالهم نعتبر أننا نحيي ذكرى جميع القادة الشهداء. وأيضًا يجب أن نعلم أن ‏مسيرتنا هي مسيرة ‏مستمرة مستقرة، سنكمل الطريق إن شاء الله تعالى. استشهد هؤلاء القادة فجاء قادة ‏آخرون، واستشهد من بعدهم قادة ‏وجاء آخرون، ودائمًا هناك من يأتي. لا أحد يحل محل أحد، ولا أحد ‏يساوي أحد. لكل صفات ولكل خصائص. ولكن هذه ‏مسيرة تتطلب أن تُدار، وأن يكون فيها مواقع ‏قيادية. الحمد لله، الآلاف من الذين يستطيعون ملء المواقع القيادية كلما ‏استشهد أحد القادة. وبالتالي نحن ‏سنكمل الطريق إن شاء الله.‏
إلى أرواحهم، إلى أرواح جميع الشهداء، إلى أرواح جميع المحبين والعامِلين والمتضامنين، وإلى أرواح ‏أمواتكم، نهدي ‏ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد.‏

الإشارة الأولى: نجدد تعزيتنا في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى عائلته الكريمة، وإلى ‏تياره السياسي، ‏وإلى كل أنصاره ومحبيه، وإلى كل اللبنانيين. وإن شاء الله نستطيع أن ننهض بهذا ‏الوطن معًا على قاعدة أن نستفيد من ‏تجربته وخبرته وعطاءاته.‏

الإشارة الثانية: هي تهنئة المسلمين في لبنان والعالم بقدوم شهر رمضان المبارك، شهر العبادة الذي ‏يمدنا بالطاقة ‏والعزيمة في العلاقة مع الله تعالى، وشهر تغيير السلوك من خلال تبديل العادات والأعمال ‏التي نقوم بها نحو الأفضل ‏والأرقى، وشهر التوبة حيث نتخلى عن تلك المعاصي وننتقل إلى الفضائل ‏وما يرضى عنه الله تعالى. إن شاء الله يكون هذا ‏الشهر المبارك شهرًا للانتصار والتوفيق والقوة ‏والوحدة بين المسلمين والمعنويات وقدرة أن ننتقل إلى الأفضل إن شاء الله ‏تعالى ببركة هذا الإيمان. ‏فهنيئًا لكل المسلمين، ولكل المحبين لهذا الشهر المبارك: شهر رمضان، شهر التقوى وشهر ‏المغفرة.‏
أبدأ بالوضع السياسي، وأقسم الموضوع إلى عدة أقسام.‏


أولاً: الاحتلال أينما كان يستدعي أن تكون هناك مقاومة من أجل طرد الاحتلال. ونحن في لبنان كنا ‏مقاومة لمواجهة هذا ‏الاحتلال. مسؤولية المقاومة هي مسؤولية الدولة والجيش والشعب. كلهم مسؤولون ‏عن أن يقاوموا الاحتلال من أجل ‏تحرير الأرض.‏

مقاومتنا في لبنان هي مقاومة قديمة، مع احتلال العدو الإسرائيلي لفلسطين وانعكاس هذا الاحتلال على ‏لبنان في محطات ‏عديدة. وكان هناك مقاومون من قوى فلسطينية ولبنانية وأحزاب وشخصيات ‏وطوائف. وآخر العنقود – إذا صح التعبير – ‏قبل أن ينطلق حزب الله كان من خلال وجود وقيادة الإمام ‏موسى الصدر – أعاده الله تعالى ورفيقيه سالمًا – الذي قاد ‏مقاومة حقيقية في الجنوب، فهو إمام ‏المقاومين. وكانت هناك أيضًا قوى مختلفة من اللجان الإسلامية ومن حركة أمل ‏وغيرها الذين يقاومون ‏الاحتلال الإسرائيلي، إلى أن انطلق حزب الله بشكل رسمي ومنظم في سنة 1982، مستلهماً من ‌‏توجيهات الإمام الخميني قدس سره استلهامًا إسلاميًّا رساليًّا دينيًّا أخلاقيًّا عمليًّا لمصلحة هذه الأمة في أن ‏نكون من الذين ‏يحررون الأرض.‏
المقاومة في فهمنا هي مقاومة وطنية قومية إسلامية إنسانية. أي لا يمكننا أن نفكّك بين أجزاء المقاومة، ‏وطنية لأنها دفاع ‏عن الوطن من أجل التحرير؛ قومية لأنها تضامن مع العرب ومع الجيران في مواجهة ‏المحتل الإسرائيلي؛ إسلامية لأن ‏الإسلام يدعو إلى العزة والتحرير ومسؤولية كل المسلمين في العالم؛ ‏إنسانية لأن أي إنسان لديه مشاعر صادقة وصافية ‏وأخلاقية وإنسانية لا يمكن أن يقبل بالاحتلال. فإذا ‏نحن نقاوم من هذه المواقع، نحن مقاومة وطنية قومية إسلامية ‏إنسانية. مهما كانت التسمية، حتى لو كان ‏اسمها "مقاومة إسلامية"، هذا لا يعني أنها ليست وطنية وليست قومية وليست ‏إنسانية.‏

تصدت المقاومة الإسلامية، ومعها كل المقاومين الشرفاء من أمل وغيرها، فأخرجت العدو الإسرائيلي ‏من لبنان بانتصار ‏كبير في سنة 2000. نستطيع أن نقول إن عمل المقاومة الإسلامية برز خلال 42 ‏سنة بإنجازات متراكمة، من المقاومة ‏الإسلامية ومن كل المقاومين من مختلف الأحزاب والقوى الذين ‏ساهموا وعملوا على طرد إسرائيل.‏

إسرائيل التي نواجه هي كيان توسعّي يريد فلسطين وكل المنطقة من دون استثناء. نواياه معلنة وسلوكه ‏يطابقها. عندما ‏يتوقف العدو باتفاق أو لأي سبب من الأسباب، إنما يتوقف لعجزه مؤقتًا من أجل أن ‏يهضم ما احتله تمهيدًا ليبرم اتفاقًا ‏جديدًا، وأيضًا يتجاوزه عندما يستطيع. فهو دائمًا، إذا اتفق، فاتفاقه ‏على الورق ولن يلتزم به. وأمامنا كل الشواهد: من ‏أوسلو إلى مدريد إلى كل الاتفاقات، كانت محطة في ‏الحقيقة من أجل أن يتقوّى، ثم بعد ذلك يتابع الاحتلال مجددًا، لأنه ‏توسعي.‏

لا تستهينوا بما يفعله الاحتلال في غزة اليوم: أكثر من 60% من غزة محتلة مباشرة، والباقي 40% ‏تحت العدوان ‏اليومي. وكذلك لا تستهينوا بضم الضفة الغربية بشكل رسمي وقانوني وتدريجي من خلال ‏الكيان الإسرائيلي. وهنا أمريكا ‏شريك كامل، بل هي التي تدير العمليات والضم والاحتلال والقتل ‏والإبادة، لأنه عمليًّا إذا أراد ترامب أن يمنع إسرائيل من ‏شيء، يستطيع. لكنه يعطي من طرف اللسان ‏حلاوة للعرب ولغيرهم ليسكتهم ويبقي الإسرائيلي على مشروعه التوسعي. ‏ونذكر أن من اعترف ‏بالقدس عاصمة لإسرائيل هو ترامب، ومن اعترف بضم الجولان هو ترامب. وبالتالي اليوم هو يتحمل ‌‏المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري في فلسطين.‏

أما في لبنان، ألم تروا هؤلاء الذين جاءوا ليزرعوا الأشجار في يارون تحت نظر الجيش الإسرائيلي ‏بشكل مباشر؟ ألم ‏تسمعوا بالذين أرادوا الكشف عن الآثار في شمع أثناء عملية أولى البأس؟ ألم تروا ‏الاختطاف الذي حصل من بلدة الهبارية ‏بالسير مباشرة وباختراق كل التحصينات وكل العناوين التي ‏تسمى سيادة في لبنان؟ أليس قتل الشبان الأربعة بين المصنع ‏وجديدة يابوس هو عدوان فيه روح ‏الإبادة؟ أليس قتل الشاب في حانين الذي يريد أن ينقل الطلاب في الفان هو عمل فيه ‏إبادة بشرية؟

الحقيقة، نحن أمام عدو يريد أن يُبيد البشر ويدمر الحجر والحياة والقوة. كيف نفعل مع هذا العدو؟ يجب ‏أن نصمد، ونحن ‏صمدنا لأننا متجذرون بإيماننا، واستشهاديون في أدائنا. المجاهدون عظماء وشعبنا ‏عظيم.‏
حصل اتفاق في تشرين الثاني سنة 2024 بين الدولة اللبنانية والكيان الإسرائيلي بشكل غير مباشر ‏على أن يتوقف العدوان ‏وتنسحب إسرائيل ويُفرَج عن الأسرى ويبدأ الإعمار. هذا الاتفاق طبّقه لبنان ‏ولم تطبقه إسرائيل.‏

هنا أريد أن ألفت لأمر مهم: الاتفاق مَفصل، الاتفاق يَجُبّ ما قبله، الاتفاق مرحلة جديدة. هؤلاء الذين ‏يقولون دائمًا: ما أنتم ‏عملتم المساندة؟ انتهينا، الاتفاق أنهى المرحلة السابقة، تحدثوا معنا من الآن ‏فصاعدًا. ما الذي يحصل؟ إسرائيل تعتدي، ‏وبما أن الاتفاق عقدته الدولة اللبنانية فهي تتحمل المسؤولية ‏الكاملة. مسؤولية الدولة هي أن تواجه هذا العدوان، وأن ‏تحقق السيادة، وأن تضع البرامج والخطط ‏اللازمة.‏

لكن ما تقوم به هذه الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى، لأن هذا الموضوع ‏يحقق أهداف ‏العدوان الإسرائيلي، وعلى الحكومة أن تحقق أهداف التحرير والوطن والوحدة والتعاون ‏الداخلي.‏
ثانيًا، سأناقش اليوم ثلاث إشكاليات يطرحونها في مواجهة العدو الإسرائيلي.‏

الإشكالية الأولى: يقولون «لا يساعدنا العالم إذا لم نستسلم وننزع السلاح». أنا أقول لكم بكل وضوح: لا ‏نريد مساعدة ‏العالم، ونحن بإمكاننا أن ننهض ببلدنا بحسب إمكاناتنا، وسنجد من له مصالح معنا كدولة ‏لبنانية من الدول ونتفق معهم. ما ‏هذه المساعدة التي تجعل بلدنا لقمة سائغة لإسرائيل؟ ما هذه المساعدة ‏التي تؤدي إلى فرض وصاية أجنبية علينا ولمصالح ‏الدول الكبرى وإسرائيل؟ ما هذه المساعدة التي ‏يريدون أن يعطونا إياها؟ هم يعطون مساعدة مشروطة. قالوا: «نريد ‏تسليح الجيش اللبناني ليقضي على ‏المقاومة ولا يقاتل إسرائيل». نريد تسليح الجيش اللبناني من أجل أن يقوم بعمل عدائي ‏ضد المقاومة؟ ‏هذا الهدف الذي نريده؟ نريد تسليح الجيش اللبناني من أجل أن يضبط الأمن، من أجل أن يمنع ‏المخدرات، ‏من أجل أن يواجه السرقة، من أجل أن يكون الناس آمنين في بيوتهم، وكذلك من أجل أن ‏يحقق السيادة في مواجهة العدو ‏الإسرائيلي، هذا ما نريده، لا نريد ما يعطوننا إياه لأهدافهم. ولذلك، الذي ‏يقول أنه لا يعطوننا، فلا يعطوننا، لأنه إذا يريدون ‏أن يعطوننا من أجل أهدافهم، لا نريد هذا العطاء. ‏نريد العطاء ليكون لبنان سيدًا مستقلًا بلا وصاية وصاحب قرار داخلي، ‏وإلا يكون لبنان على طريق ‏الزوال بالطريقة التي يفكر فيها البعض.‏

الإشكالية الثانية: يقولون «إننا نمنع ضربات العدو القاسية والحربية عندما نتنازل بالتفاوض وعندما ‏ننفذ بعض مطالب ‏إسرائيل». يا جماعة، هؤلاء يهددون بالأقصى للأخذ بالسياسة وتوفير أعباء الحرب ‏عليهم. يرون إذا نحن خضعنا بهذا ‏الضغط الأقصى، فيكونوا حصلوا ما يريدون. لكن إذا لم نخضع، لن ‏يتمكنوا من فعل شيء. لا أحد يفكر أنه هو منع ‏الضربات القاسية لأنه تنازل. لا، لأن إسرائيل وأمريكا ‏لا يجدون الوقت المناسب من أجل أن يكون لديهم عدوان واسع. ‏وإلا، عندما يجدون الوقت مناسب ‏سيشنون العدوان الواسع من دون أن يردوا على أحد.‏
نحن كحزب الله لا نريد الحرب ولا نسعى إليها، ولكننا لن نستسلم، وحاضرون للدفاع. وفرق كبير بين ‏الدفاع في مواجهة ‏عدوان، وبين حرب تكون ابتداءً من الذي يُحارب. ‏

لكن ماذا لو نفذوا تهديدهم بالحرب؟ فليضربوا وليخوضوا الحرب، نحن مستعدون للدفاع، وسنرى ‏النتيجة. "حاج يهددونا ‏يا أخي، شو نحن بدنا نقعد نخضع بهذا التهديد؟"، لن نخضع، وأنتم تأكدوا: 15 ‏شهرًا من هذا العدوان بهذا الشكل إنما ‏هو موجود لأننا صامدون، ولأن لدينا ما يمكننا من الدفاع، ولأنهم ‏يعلمون أن النتيجة ليست مضمونة لصالحهم. لا أحد ‏يفكر أنهم 15 شهرًا يعتدون بهذه الوتيرة لأنهم ‏يعطوننا فرصة. لا، لأنهم يعتبرون أن هذا أفضل ليحققوا المكتسبات. ‏

مع مقاومة مصممة وشعب عظيم صامد لن ينجحوا. يؤلموننا، هذا صحيح، ولكن نحن أيضًا نستطيع أن ‏نؤلمهم. لا ‏تستهينوا، لا تستهينوا بالدفاع عندما يحين الوقت. يتفوقون بجولة عسكرية، صحيح، لكنهم لا ‏يستطيعون الاستيلاء على ‏البلد. يحتلون جزءًا إضافيًا من لبنان، لكنهم لا يستطيعون الاستقرار. أما ‏بالاستسلام، فلا يبقى شيء. نحن شعب لا يستسلم، ‏وهيهات منا الذلة.‏

الإشكالية الثالثة: يقولون «أنتم تقاومون، لكن شريحة من اللبنانيين لا تريد المقاومة». جيد، فلنسأل أولًا: ‏ألسنا في وطن ‏واحد؟ نحن شركاء في هذا الوطن، وشركاء في هذه الأرض، أجدادنا عاشوا فيها، ‏وشهداؤنا رَووها، وجرحانا بذلوا ‏وعملوا وأعطوا، وأسرانا تحملوا المعاناة ولا زالوا، وشعبنا يُعاني في ‏الجنوب وفي المناطق الأخرى، وأهلنا يتحملون، ‏وكذلك مناطقنا تتحمل نتائج وعبء العدوان بشكل ‏خاص. مع كل هذه العطاءات، مع كل هذا العمل، تقولون لنا لا تقاوموا ‏إذا أراد الإسرائيلي المزيد؟ ‏الأصل هو الدفاع عن الوطن، والدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع، نحن يجب أن نسألكم لماذا ‏لا ‏تدافعون؟ لماذا لا تنتقدون العدوان؟ لماذا لا تقفون بصلابة مع الذين يقاومون من المقاومة والجيش ‏والشعب من أجل أن ‏نكون موحدين في مواجهة هذا التحدي؟  حسنًا، إذا تريدون الاستسلام، عدّلوا ‏الدستور، لأن الدستور بحسب اتفاقية ‏الطائف في البند الثالث عن تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، ‏يقول: «اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع ‏الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي»، أي ‏الأصل هو القتال، المواجهة، الدفاع من أجل التحرير، إذا تريدون أن ‏تستسلموا حصّلوا إجماعًا وطنيًّا ‏للمذلة تحت الوصاية الأمريكية الإسرائيلية، المذلة تحتاج لإجماع وطني، الاستسلام يحتاج ‏لإجماع ‏وطني، بينما الدفاع يحتاج مواجهة لمن يشعر بأنه في خط المواجهة، بل المسؤولية على الجميع أن ‏يكونوا في خط ‏المواجهة.‏

كل الخزي والعار أن يدعو شريك في الوطن إلى حماية نفسه وعائلته على حساب قتل شركائه ‏الآخرين. ‏
كل الخزي والعار أن يدعو بعضهم إلى الفتنة وقتال الجيش لشريحة من الناس والمقاومة لأنه موعود ‏بجوائز سياسية ‏ومكتسبات من الوصاية والاحتلال الإسرائيلي. ‏

كل الخزي والعار أن نقدم التنازلات تلو التنازلات من دون أي مكتسبات ومن دون فائدة. ‏
كل الخزي والعار أن يحتمي بعضهم باللعبة الطائفية لسوق البلد إلى أزمة بنيوية.‏

مع ذلك، أنا أقول لكم بالفم الملآن وبوضوح: نحن مع الوحدة الوطنية اللبنانية، مع السيادة الكاملة ‏والتحرير، ونحن ضد ‏كل أشكال الفتنة، ومع تمكين الجيش اللبناني ليتمكن من الحماية وتحقيق السيادة، ‏مع استراتيجية الأمن الوطني، ‏والاستفادة من قوة المقاومة لمساندة الجيش في التحرير والسيادة وحماية ‏البلد. أطروحتنا واضحة، وهي معروضة، ‏ونمارسها ونقوم بها بشكل مباشر.‏

ثالثًا: لسنا مع التنازلات المجانية، ولسنا مع تنفيذ أوامر الوصاية الأمريكية الدولية العربية، لسنا مع ‏تحقيق مطالب إسرائيل ‏العدوانية.‏
انتبهوا لي: صابرون حتى الآن لسببين: ‏
الأول، أن الدولة هي المسؤولة، وعليها أن تقوم بواجباتها. ‏
الثاني، رعاية لمجتمعنا ووطننا في هذه المرحلة الحساسة. ‏
لكن هذه الحال التي نحن عليها لا يمكن أن تستمر. أما متى وكيف وما هي المستجدات التي تغير هذا ‏الواقع، سنترك للوقائع ‏أن تروي الحكاية.‏

أسأل سؤالًا: لماذا لا تجتمع الحكومة بشكل دوري شهري لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني ‏لها، لترى ماذا ‏أنجزت وأين قصّرت وما يمكن أن تفعله؟ هل قامت بالاتصالات اللازمة؟ هل أدّت ‏دورها في الضغط الدولي أو يمكن أن ‏تضغط أكثر؟ يا أخي، قرروا من ضمن الخطة أن تعطوا أمرًا ‏للجيش اللبناني ليمنع الخرق ويقف في وجه العدو الإسرائيلي، ‏فقط يقف، يقول له: «ممنوع»، يحصل ‏استنفار، دعونا نرى ماذا ستفعل الدول؟ ماذا سيفعل العالم؟ أعلنوا أنكم أنجزتم ما ‏عليكم، ولا شيء ‏تعطونه، لأن كل ما تقولون لهم أنه عندنا قابلية للنقاش، يقولون لكم أعطونا، يا أخي قولوا لهم لم يبقَ ‌‏عندنا شيء، أوقفوا كل تحرك عنوانه حصر السلاح.‏
إن أداء الحكومة مسؤول بنسبة ما عن طمع هذا العدو بالاستمرار بسبب التنازلات والاستجابات ‏المتتالية للضغوطات.‏

أنا أريد أن أسألكم، عندما يأتوا الأجانب ويقولون لكم يجب أن تقدموا شيئًا، ألا تسألونهم أنتم لماذا ‏الإسرائيلي لا يقدم؟ ‏تسألونهم، ماذا يجيبونكم؟ لا يردون عليكم، وأنتم لا تردوا عليهم؟ لنشاهد ماذا ‏سيفعلون؟ الحل أن الإسرائيلي لا يرد فأنتم ‏قدّموا!؟ لا، لا يقدم الإسرائيلي فنحن لا نُقدّم، هذا المفترض ‏أن يكون الحل، وليعمل ما يريد.‏

رابعًا: البعض ينتظر إيران والحوار الموجود بين أمريكا وإيران، وقد نعاها بالتهديدات التي كانت منذ ‏فترة، وأن إيران ‏انتهت، وبالتالي هذا سيؤثر على كل الوضع القائم. أكيد إيران استطاعت أن تصمد ‏وستصمد إن شاء الله، وهي متألقة ‏بقيادتها – قيادة الإمام الخامنئي دام ظله – وشعبها الأبي وجهادها ‏وعطاءاتها وتضحياتها. وإن شاء الله دائمًا إيران ‏منصورة، لا يمكن أن تُهزم إيران مع هذه الصفات ‏الموجودة فيها. بالتأكيد ستؤثر إيران على المنطقة مثل ما أثرت غزة ‏على المنطقة، مثل ما أثر لبنان ‏على المنطقة. كل التأثيرات مترابطة، لأن العدو واحد هو العدو الإسرائيلي، ولأن الطاغوت ‏واحد هو ‏الطاغوت الأمريكي. كل الأمور مترابطة. حيث يحصل حل في محل، أكيد ينعكس بشكل ما. حيث ‏يكون هناك تعقيد ‏في محل، أكيد ينعكس بشكل ما. وبالتالي، حتى مع هذه الارتباطات الموجودة، لما ‏يحصل في إيران وغزة ولبنان والمنطقة، ‏نحن نعتبر أن علينا أن يكون موقفنا واضحًا في عملية ‏المواجهة مع الأصالة والجهاد والمقاومة والتصميم على الحق ‏والاستعداد للتضحية.

لن ندعهم يحققوا ‏أهدافهم. سنكمل الطريق مع القادة الشهداء ومع المجاهدين.‏
أقول للقادة الشهداء: زرعتم، وحصادكم وفير وصامد ومستمر للمستقبل بإذن الله تعالى.‏
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏