الثالث والعشرون من شباط.. الذكرى السنوية الأولى لمواراة الشمس والتشييع التاريخي لسيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (تقرير)
تاريخ النشر 07:45 23-02-2026الكاتب: محمد بيروتيالمصدر: إذاعة النورالبلد: محلي
0
لم تغفُ جفون المحبين ليل الأحد في الثالث والعشرين من شباط عام 2025، حتى تستيقظ فجرَه، ما أطولها من ليلة، فكيف يشيع الجسد روحه، وكيف للأيتام أن ينعوا أباهم، لكن هيهات أن لا يكونوا أوفياء، هكذا علّمهم وإرتقى..
الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد سيد شهداء الأمة
من منا ينسى الحشود الضخمة التي نفرت من بيوتها من كل أرجاء الوطن ومن خارجه باتجاه العاصمة، من منا ينسى من طوى المسافة من البقاع والجنوب الى بيروت زحفاً على قدميه، من منا يسنى الأطفال والشباب وكبار السن، من منا ينسى كل الأطياف والأقطاب، من منا ينسى الموج الأسود الهادر الذي تحطّم على جدران المدينة الرياضية في بيروت، موج ينتظر ان يحتضن سفينتي حبّه الصفراوين.
بين فجيع وحزين وآخر مؤمّل للثانية الأخيرة أن الخبر غير صحيح، كله جاء وكله انتظر، وفجأة، ومن بين نياط القلوب، أطلّت عمّة رسول الله فوق النعش الذهبي.. صدح صوته، للمرة الأخيرة!
كيف تصف كلمات وجوه المحبين، كيف تصف حروف ألمهم الثوري، كيف استطاعت أنفاسنا أن تعيننا لنرى نعشك يا سيّدنا وكيف نعينا صفيّك الهاشمي؟
لا شك أنه الصبر المستحيل الذي ينزله الله على قلوب عباده، لا شك أنه لطف من ألطاف دعاءك لنا في ليالي القدر المباركة، وها هي تقترب من جديد..
الكل رفع قبضاته تلبية لك يا سيد شهداء أمتنا، ونحن نعلم أنك ترى جمعنا وتبارك شملنا
شقت الشاحنتان طريقهما بصعوبة بالغة بين المحبين، وتناثر الورد فوق الرؤوس
مهيباً كان التشييع يا سيد، لدرجة أن عدوّنا حاول إرعابنا بطائراته، لإبعادنا عنك
فكيف يبتعد الابن عن أبيه؟ كيف يتركه يا سيد؟
مرّ الوقت بسرعة، ولم نعلم الا ان نعشك الطاهر صار بجوار المرقد الشريف، ووري في الثرى
وكذا كان الحال عندما ودّعنا الصفي الهاشمي بعدها في دير قانون النهر
هكذا يكون الوقت مع الحبيب، عمر تختصره ثوان معدودات، فمن يصدّق أن عاماً مرّ؟
ومن يصدّق أنك رحلت؟ أنتَ نعمةُ الباري الباقيةُ بنا، وإن رحلت جسدًا من عالمنا، أنت لنا وبنا ومعنا، أنت شهيدنا الأسمى، بل سيد شهداء أمتنا.