تضاربٌ يحكم تقارير وكالات التصنيف الائتماني للبنان: أيُّ قواعدٍ تحكم اليوم عمل هذه الوكالات؟ (تقرير)
تاريخ النشر 09:31 04-07-2019الكاتب: محمد هادي شقيرالمصدر: إذاعة النورالبلد: محلي
80
مريباً جاء توقيتُ إصدار وكالة التصنيف الائتماني "موديز" تقريراً تذكّر فيه لبنانَ بوضعه السيئ مالياً، فهو جاء بينما يتحضّر المجلس النيابي لإقرار موازنة جديدة يصرُّ المسؤولون على اعتبارها إصلاحية،
وكالة التصنيف الائتماني "موديز"
وفي أعقاب ما اعتُبرت إغراءاتٍ مالية مقدمةً لدول الجوار الفلسطيني، ومنها لبنان لتمرير "صفقة القرن". هذا التزامن يعيد بلا شكٍ طرح تساؤلاتٍ عن الخلفيات التي تحكم عمل هذه الوكالات وعمّا إذا كانت السياسة عنصراً مؤثراً فيها.
رئيس تحرير مجلة الإعمار والإقتصاد حسن مقلد يشير في حديث لإذاعة النور إلى معطياتٍ تركن إليها وكالاتُ التصنيف الائتماني في أحكامها على اقتصادات الدول، موضحاً أن ثمة معايير عامة لكل اقتصادات العالم بناءً عليها يُصنّف مسار الاقتصاد، ويشكل مستوى العجز في الموازنة أحد المعايير. أما في لبنان، فإن نسبة الدين من الناتج أعلى من كل المعايير منذ ثمانية وعشرين سنة، يقول مقلد.
لكن برغم ذلك، فإن هذه المعايير لا تنفي بحسب مقلّد حتمية تأثير السياسة في عمل وكالات التصنيف، لا سيّما أن لبنان تعرض خلال مراحل مختلفة لهجماتٍ دولية على صلة بملفات المقاومة و"صفقة القرن" وتبييض الأموال، فيما كانت المعايير جيدة خلال هذه المراحل، أما اليوم فالتصنيف يتأثر بملف ترسيم الحدود والحملة الخليجية السعودية على لبنان تحت عنوان التهويل المالي.
ويعتبر مقلد أن تغيير تصنيف لبنان الائتماني يبقى رهن اتخاذه عدداً من الخطوات، لأنه يملك إمكانات هائلة رغم وضعه الصعب، فأي إجراء جدي يتخذه البلد من شأنه أن يقلب التوازنات والتصنيفات.
وإذا كان اقتصاد لبنان سيئاً بإقرار الجميع بصرف النظر عن تصنيفه الائتماني فحريٌّ بأهل السلطة العمل لتحسينه، لكن أن يتحول هذا التصنيف إلى أداة ضغط وابتزاز في وجه البلد وأبنائه فهذا ما لا يجب القبول به.