إلى ساحات حرب بين قوات الاحتلال والفلسطينيين تحوّلت باحات المسجد الأقصى، بعد اقتحام جيش العدو "الإسرائيلي" بأعداد كبيرة من قواته وسلاحه المسجد المبارك مساء أمس،
والاعتداء على المصلّين داخله وإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع، ما استدعى ردّاً بطولياً من الفلسطينيين الذين واجهوا هذا العدوان بصدورهم العارية.
وفي مقابل هذا الاعتداء الموصوف، برزت مواقف لفصائل المقاومة الفلسطينية تؤكد أن القدس ليس وحيداً في هذه المواجهة، محذرة الكيان الصهيوني من أن الممارسات التي يرتكبها لن تبقى من دون رد.
الاشتبكات العنيفة التي اندلعت أمس داخل المسجد الاقصى لمنع الفلسطينيين من التواجد عند منطقة باب العامود، أدت إلى وقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين وفي صفوف جنود العدو.
وتعليقاً على التطورات الفسطينية، أكد رئيس المكتب السياسي لـ"حركة حماس" إسماعيل هنية أن العدو يرتكب حماقات وهو لا يعرف نتائج ما يقوم به، مشدداً على أن القدس "حسمت خيارات شعبنا المرتكزة على المقاومة لا على المفاوضات مع الاحتلال والاعتراف به"، ودعا هنية الدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني لإغلاق السفارات وإنهاء التطبيع، لأن القدس رغم كل ما يجري مزّقت "صفقة القرن". وإذ لفت إلى أن ما يجري حالياً هو انتفاضة يجب أن تتواصل، دعا هنية رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو إلى عدم اللعب بالنار لأنه سيخسر المعركة.
الأمين العام لـ"حركة الجهاد الإسلامي" زياد النخالة أكد أنه لا يمكن السكوت عما يجري في القدس وعلى العدو أن يتوقع ردّنا، كما دعا كل فلسطيني يستطيع الوصول الى المسجد الاقصى للنفير والمرابطة فيه حتى الثامن والعشرين من شهر رمضان.
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وجه وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي بالعمل الفوري على دعوة مجلس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس حقوق الإنسان، كلّ على حده، من أجل العمل على اتخاذ الإجراءات التي تحافظ على القدس والحقوق المقدسات. كما دعا عباس مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة لدعوة مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة في ظل الانتهاكات "الإسرائيلية" في القدس.
شيخ الأزهر أحمد الطيب دان اقتحام ساحات المسجد الأقصى واستهداف الفلسطينيين العُزّل بقنابل الصوت والغاز والرصاص المطاطي، ولفت في بيان إلى أنّ اقتحام ساحات المسجد الأقصى وانتهاك حرمات الله بالاعتداء السافر على المصلين الآمِنين ومن قَبلِها الاعتداء بالسلاح على التظاهرات السلمية بحيّ الشيخ جراح بالقدس وتهجير أهله إرهابٌ صهيوني غاشم في ظل صمت عالمي مخز.
وزارة الخارجية الأميركية دعت المسؤولين الصهاينة والفلسطينيين إلى تهدئة التوترات ووقف العنف وضبط النفس والامتناع عن الأعمال والخطابات الاستفزازية، وقالت: "إننا نشعر بقلق بالغ إزاء احتمال إخلاء عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح وسلوان بالقدس، ونحن على اتصال مع كبار القادة الإسرائيليين والفلسطينيين للعمل على تهدئة الوضع"، وفق قولها.
نائب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فؤاد أوقطاي ندد بالاعتداءات "الإسرائيلية" التي استهدفت المصلين داخل المسجد الأقصى، وقال إن "إسرائيل" ترتكب جرائم حرب وجرائم إنسانية في الأراضي الفلسطينية وستواصل ظلمها طالما يغض العالم طرفه عن هذا الاحتلال والظلم، مطالباً قوات الاحتلال بالتوقف الفوري عن ممارساتها العدوانية.
في غضون ذلك، أعلنت وسائل إعلام العدو عن تخوّف "الإسرائيليين" الصهاينة من اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على خلفية ما يجري في المسجد الأقصى، وعلقت وسائل الاعلام العبرية على رايات المقاومة المرفوعة في باحات المسجد الأقصى بالقول: "لقد خسرنا".