المفتي الشيخ عبداللطيف دريان: العدو لا يميز بين اللبنانيين... ولبنان واقع تحت حصار
تاريخ النشر 16:37 08-08-2021 الكاتب: إذاعة النور المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام البلد: محلي
53

أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، الأحد، أن لبنان واقع تحت حصار وممنوع عليه أن تكون لديه حكومة تدير شؤون البلد مذكراً أن العدو الصهيوني لا يميز بين اللبنانيين ولا بين مناطقهم.

المفتي الشيخ عبداللطيف دريان
المفتي الشيخ عبداللطيف دريان

وفي كلمته لمناسبة السنة الهجرية الجديدة، قال المفتي دريان إن "ذكرى الهجرة النبوية تحل هذا العام، والنكبات تحيط بالشعب اللبناني، الذي تشبه حالته أحوال القلة من المسلمين بمكة، إبان العام ستمئة واثنين وعشرين للميلاد"، وأضاف أن "نعم، نحن محاصرون، وليس في شعب واحد، بل في شعاب. محاصرون في شعبة المحروقات. ومحاصرون في شعبة الدواء. ومحاصرون في شعبة الغذاء. ومحاصرون في شعبة الوباء. ومحاصرون في شعاب لا تكاد تحصى، وأولها وأهمها أنه ممنوع علينا أن تكون عندنا حكومة، يمكن أن تدير شؤوننا، وتخرجنا من الندرة، ومن أهوال الجوع والفقدان"

وتساءل الشيخ عبداللطيف دريان قائلاً: "فهل الحالة التي نحن فيها تستدعي الهجرة؟ لقد فارقنا عشرات الألوف من الأكفياء الأذكياء، خلال العامين الماضيين، فازددنا بؤساً وفقراً. لذلك، ورغم شبه حالتنا بحالة المستضعفين في شعب مكة، إنما يبدو أننا نحن اللبنانيين الذين دأبنا على الهجرة منذ قرن ونصف، ما استطعنا القيام بما قام به مهاجرونا الأوائل، خلال بضعة أعوام"، وأعرب عن استغرابه عن "من الذين يحاصروننا في لبنان اليوم، ومن الذين يريدوننا أن نهاجر ولا نعود؟ إنهم هم أنفسهم الذين يضنون علينا ومن أموالنا بالغذاء وبالدواء وبالمحروقات، بل ولا يسمحون بتشكيل حكومة أو جهة يمكن لنا التوجه إليها بالسؤال والمحاسبة، أو حتى بالشكوى! ماذا يريد الذين يحاصروننا منا إذن؟"

ورأى المفتي دريان أنه "يريدون ألا نتمسك بوطننا وبمجتمعنا، وبعيشنا المشترك، وبالمعنى الكبير للبنان الرسالة. راقبت قبل أيام عشرات الآلاف من شباب لبنان وشاباته، وشيوخه وأطفاله، وهم يجتمعون بالمرفأ ومن حوله، ينعون من فقدوا، ويعلنون التصميم على مطالب العدالة. وهم بذلك يعلنون الإيمان بوطنهم، ويطلبون الأمانة والثقة في إدارة شؤونه، ويفتقدون الإحساس بالمسؤولية، من جانب أولئك الذين يعتزون بالسيطرة عليهم: فهل هي سيطرة من أجل الإفقار والتهجير؟"

واعتبر الشيخ عبد اللطيف دريان أن "الشباب المتظاهرين بالمرفأ قبل أيام، جددوا لدينا الأمل في البقاء، من أجل الإنقاذ، ومن أجل التغيير، ومن أجل الاستبدال". وأضاف أن "معنى هذا كله، أن التغيير يعتمد علينا. وهذا ما قاله لنا المجتمع الدولي، في مؤتمر باريس يوم الرابع من آب الحالي. وقاله الرئيس الفرنسي، وقاله وزير الخارجية السعودي، وقاله كل الحاضرين في المؤتمر الفرنسي الثالث، للتضامن مع الشعب اللبناني المنكوب، نعم المنكوب بقياداته السياسية ومسؤوليه".

وأشار الشيخ عبد اللطيف دريان إلى أن "ما عادت الشكوى تفيد ولا التذمر ولا النصيحة. لذلك، إذا أردنا إنقاذ الوطن والدولة، فإنه يكون علينا لا أن نهاجر، بل أن نغير أولئك الذين يصمون آذانهم وضمائرهم وعيونهم عن بؤس الشعب اللبناني، ومشكلاته التي ازدادت استعصاء في عهدهم الميمون. نعم، لا بد من التغيير بأي شكل. نحن أهل الدين، لا نحب الفوضى، لكن هؤلاء هم الذين يدفعون المواطنين بالقوة إلى الفوضى، وإلى المعارضة، التي نخشى أن تصبح عنيفة وغير رشيدة". 

وقال المفتي دريان إن "تشكيل الحكومة، حكومة الإنقاذ التي يريدها اللبنانيون والمجتمع العربي والدولي، هي بداية حل آلام المواطنين وعذاباتهم، والأزمة اللبنانية، حلها بيد اللبنانيين، فهم الذين يعانون عدم توافر أسباب العيش الكريم، لذا عليكم أيها المسؤولون أن تقدموا مصلحة لبنان على كل مصالح الآخرين، وأي كلام غير هذا، مضيعة للوقت، وإلهاء للناس، الذين يتخبطون في أزمات معيشية واقتصادية وأمنيه أحياناً، والدولة والسلطة الحاكمة، تتحمل مسؤولية ما وصل إليه الوضع في لبنان، من اهتراء وانهيار أطاح بكل مقومات الحياة الكريمة. الفساد يعم البلاد، والإصلاح يتطلب جهودا كبيرة من الحكومة العتيدة، التي نأمل أن تشكل خلال أيام قليلة، فالتأخير في التشكيل، يدفع ثمنه المواطنون جميعا، من حياتهم وأرزاقهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم، وهذا خطر على كيان الدولة التي تكاد تلفظ، أنفاسها الأخيرة، ومع هذا يبقى الشعب اللبناني صابرا محتسبا، يحمل في نفسه ثقة لا تزعزعها الأنواء، ويبقى في قلبه صبر وإيمان بأن الحق سيعلو، وأن الوطن سينهض، وأن ما تقدمه الدول الصديقة من جرعات دعم وعد بها لبنان في مؤتمر الدعم الدولي المنعقد أخيرا سيكون أول الغيث".

وشدد الشيخ عبد اللطيف دريان على أن "لا مكان للفتنة بين المسلمين في لبنان، كما أنه لا مكان للفتنة بين اللبنانيين، رغم تنوعهم السياسي والفكري، فلبنان أمانة هذا الشرق العربي ورسالته، وما حصل خلال الأيام القليلة الماضية، يحتاج إلى كثير حكمة ورجال، ودولة تعي المخاطر التي تهدد وجودها والكيان، فالعدو الصهيوني الحاقد، لا يميز بين اللبنانيين ولا بين مناطقهم. أيها المسؤولون، اتقوا الله في هذا الوطن، واتقوا الله في عذابات المواطنين الذين يبحثون عن الغذاء والدواء والماء والكهرباء والمحروقات، فيما الغلاء والبلاء والوباء يفترسهم، فماذا أنتم فاعلون؟"

أ