ولفت مقرر الأمم المتحدة إلى أنّه "في حين يحاول السكان البقاء على قيد الحياة يوماً بعد يوم، تضيّع الحكومة وقتاً ثميناً في التهرب من المساءلة وتجعل من اللاجئين كبش فداء لبقائها".
وتابع: "معروفٌ أن لبنان يتكبّد مستويات عالية من الديون، لكن ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لا يؤدي بحد ذاته إلى أزمة ديون"، مضيفاً أنّه "السؤال المطروح هو علامَ أنفق القادة السياسيون الموارد، فقد تجاهل لبنان على مدة عقود الحاجة إلى سياسات اجتماعية، من برامج قوية في الرعاية الاجتماعية وبنى أساسية للخدمة العامة، وركز بدلاً من ذلك على القطاعات غير المنتجة مثل المصارف، مضاعفاً الدين العام باستمرار، ومكرساً تلك الموارد لخدمته".
وكشف دي سكوتر أن "حالة عدم المساواة في لبنان عند مستويات غير مقبولة موجودة منذ أعوام، وحتى قبل الأزمة، كانت فئة أغنى 10% من السكان تحصل على دخل يزيد 5 مرات عن فئة أفقر 50% منهم"، لافتاً إلى أنّ "هذا المستوى الصارخ من عدم المساواة يعززه نظام ضريبي يكافئ القطاع المصرفي، ويشجّع التهرب الضريبي، ويركّز الثروة في أيدي قلّة".
وأكد المقرر الأممي أنّه "في الوقت نفسه، يتكبّد السكان ضرائب تنازلية تصيب أكثر ما تصيب أشد الناس فقراً"، وهي "كارثة من صنع الإنسان، استغرق صنعها وقتاً طويلاً"، مشيراً إلى أن "المسؤولين اللبنانيين عندما التقاهم في بيروت لم يقدموا أي خطة موثوقة لتخفيف حدة الفقر، إلا وتعتمد على المانحين الدوليين والمنظمات غير الحكومية".
ورأى أنّ "الاعتماد على المعونة الدولية ليس مستداماً، وأنّه في الواقع يضعف مؤسسات الدولة"، مضيفاً: "من المذهل التقصير في المسؤولية على أعلى مستويات القيادة السياسية. وبينما التقيت بمسؤولين مخلصين على مستوى صغار الموظفين، صدمت بانفصال المؤسسة السياسية عن واقع الذين يعيشون في فقر على الأرض، فالأطفال يجبَرون على ترك المدرسة والعمل في ظروف غير آمنة، واللاجئون واللبنانيون في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء يفتقرون إلى مياه الشرب المأمونة والكهرباء، وموظفو المدارس والمستشفيات العامة يغادرون البلد بعد أن طالهم الفقر".

