بالتناغم مع المصلحة الاسرائيلية واطراف داخلية تفضل مصلحة الخارج على مصلحة الوطن، يواصل الموفد الاميركي توم براك الادلاء بالمواقف المتناقضة حيال لبنان فيطالب بنزع السلاح الخفيف والثقيل مقابل صفر ضمانات.
وبحسب صحيفة "الاخبار" فان الرئيس بري بادر إلى وضع إطار للبحث مع المسؤول الأميركي، انطلاقاً من فكرة أنّ اتفاق وقف إطلاق النار ليست ورقة يمكن تجاوزها، وهو قدّم شرحاً مسهباً لبرّاك حول مسار الأحداث منذ تاريخ 27 تشرين الثاني، وقدّم له لائحة بالخروقات الإسرائيلية منذ ذلك التاريخ وأرقاماً مفصّلة حول عدد الشهداء الذين قتلتهم "إسرائيل" في لبنان منذ ذلك التاريخ، ليخلص للقول: «أمام هذه الوقائع، هل يتحمّل لبنان أي مسؤولية في عدم احترام اتفاق وقف إطلاق النار؟، وابلغ الرئيس بري الموفد الاميركي أنّ ما يشهده الجنوب السوري من حرب طاحنة وعمليات قتل واعتداءات إسرائيلية على دمشق نفسها، يجعل الناس العاديين يفكّرون بطريقة مختلفة حول موضوع السلاح.
وخلص رئيس المجلس بحسب "الاخبار" إلى اقتراح جملة أفكار على المبعوث الأميركي، أبرزها أن يعمل على إقناع إسرائيل بوقف الاعتداءات اليومية وعمليات الاغتيال، وبالانسحاب ولو ضمن برنامج تدريجي من كل المناطق المحتلة لأنّ ذلك يساهم في خلق مناخ من الاستقرار، ما يساعد على البحث في الأمور الأخرى، بما في ذلك إطلاق حوار داخلي حول إستراتيجية دفاعية وطنية تجيب على السؤال المتعلّق بسلاح المقاومة ، كما كرر الرئيس بري على مسامع الموفد الأميركي الحديث عن أوضاع عشرات آلاف النازحين اللبنانيين بفعل العدوان، وبسبب منع إسرائيل الناس من العودة إلى قراهم، ومنع إطلاق عملية إعادة الإعمار.
من جهتها ، نقلت صحيفة "البناء" عن مصادر سياسية ان زيارة المبعوث الأميركي إلى بيروت لم تخرج عن إطار الرسائل التحذيرية، ولم تسفر، عن أي اختراق يذكر في ملف الضمانات التي يطلبها لبنان، ولا في ملف وقف إطلاق النار الهشّ مع «إسرائيل».
وقالت المصادر للصحيفة ان زيارة براك كرّست الانطباع السائد بأن واشنطن ما زالت ترفض تقديم أي التزام مباشر، فيما لبنان طلب من الأميركيين انسحاب «إسرائيل» ووقف انتهاكاتها، في حين رفضت «إسرائيل» تقديم أي تنازل.
الى ذلك، قال مصدر رفيع لصحيفة "الجمهورية" إنّ المفاوضات بطبعتها الثالثة لا تختلف كثيرًا عن المقترح.
وأكّد المصدر أنّ برّاك لم ينقل أي رسالة إيجابية من "إسرائيل"، كالقيام بخطوة أولى هي الالتزام بوقف إطلاق النار، بل على العكس بدا ضاغطًا في اتجاه قبول لبنان المقترح قبل الأول من آب.
وفي السياق، علمت صحيفة "النهار" أن ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على الورقة الأخيرة للمبعوث الأميركي توماس برّاك يعكس موقفًا لبنانيًا جامعًا، لحظته الورقة اللبنانية الرسمية، فيما أبقيت تفاصيله في جعبة بري، وإنما بتوافق وتنسيق مع رئيسي الجمهورية والحكومة.