تبنت حكومة نواف سلام الورقة الاميركية التي تجرد لبنان من سلاح قوته، قرار الحكومة الذي يفتقد للميثاقية بانسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة فانه يشكل منعظفاً خطيراً يضرب الاسس التي بنيت عليها وثيقة الطائف
وعن جلسة الامس، أفادت مصادر وزارية لصحيفة "الاخبار" بأن وزراء الثنائي أكدوا خلال الجلسة أن الورقة تحتاج إلى دراسة ونقاش معمّقيْن»، وأن «الحكومة سبقَ أن أخذت قراراً كبيراً وخطيراً جداً من دون أن تتدارك تداعياته ومخاطره على البلد، فكيف تطلبون منا اليوم أيضاً أن نبصم على شيء من دون التمعّن فيه»؟،مشيرة الى ان سلام رفض كل صيغة تؤجّل إعلان التزام لبنان بالورقة الأميركية برغم أن الرئيس عون قال إن لبنان ينتظر موافقة سوريا و"إسرائيل" عليها
صحيفة "اللواء" اشارت الى ان وزير العمل محمد حيدر، خلال الجلسة لفت الى أنه «ابن هالناس»، متسائلًا: «كيف بدي واجه أم شهيد أو شاب عم يعيش بقلق وجودي، واقول له لازم يتنازل عن الضمانة الوحيدة يلي بتحميه؟».
وأكد حيدر أنه «لا يمكن الحديث عن سلاح «الحزب» قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي، وعودة الأسرى، ووقف الاعتداءات، والشروع بإعادة الإعمار.
ووفق معلومات صحيفة “البناء” فإن رئيس الحكومة نواف سلام رفض طلب وزراء الثنائي حركة أمل وحزب الله العودة عن قرارات الحكومة والعودة الى الحوار والتوافق، كما رفض سلام طلب الوزراء الأربعة تأجيل البت بالورقة الأميركية حتى تقديم الجيش اللبناني الخطة التي كلف بها من مجلس الوزراء في جلسة الثلاثاء، ما دفع بالوزراء الى الانسحاب من الجلسة وأصرّوا على المغادرة بعدما جرت محاولات من بعض الوزراء الآخرين على ثنيهم من ضمنهم وزير الإعلام بول مرقص، وغادر الوزراء الثلاثة أولاً ثم تبعهم الوزير فادي مكي واستكملت الجلسة من دون المكون الشيعي.
وأكدت مصادر سياسية لـ”البناء” أن “قرار الحكومة يخالف ميثاق العيش المشترك وفاقد للميثاقية لغياب مكون أساسي يمثل طائفة كاملة، وبالتالي رئيس الحكومة عرض الحكومة للتصدع السياسي والميثاقي والشلل في عملها لاحقاً”.
وحملت المصادر رئيس الحكومة المسؤولية بتعريض البلد الى خطر الانقسام السياسي، لكنه نجح بنقل المواجهة مع العدو الإسرائيلي الى الصراع الداخلي، ما يدخل البلد في آتون من التوتر والصراع السياسي.
وشددت على أن الحكومة ورئيسها يطبقان أجندة دولية وينصاعان للشروط الإسرائيلية في ورقة براك، وتوقعت المصادر تصعيداً داخلياً قد لا يبقى في إطاره السياسي فقط، وتصعيداً إسرائيلياً لاستغلال قرار الحكومة والانقسام الداخلي لتوسيع عدوانها على لبنان.
وعن مجريات الجلسة بالامس، علمت صحيفة «الجمهورية»، انّ وزراء «الثنائي» طلبوا في بداية الجلسة تأجيل البحث في مقترح برّاك إلى حين إلزام إسرائيل تنفيذ اتفاق تشرين 2024 لوقف إطلاق النار ولمعرفة موقف الجيش اللبناني. وقالت الوزيرة تمارا الزين: «الورقة تمسّ سيادة الدولة، وهناك نقاط مخيفة واردة فيها». وتطرّقت إلى موضوع المياه والروافد الثلاثة التي سيطرت عليها إسرائيل كلياً في المنطقة من جبل الشيخ إلى اليرموك إلى الوزاني، وقالت إنّ «لا شيء في الورقة الأميركية يتعلق بإستعادة حقوقنا من المياه بالإضافة إلى عدم الاعتراف بلبنانية مزارع شبعا ولا بحدود لبنان المرسمة عام 1943، فهذا تنازل كبير لا يمكن للحكومة ان تضع على نفسها خطيئة التنازل عن الحقوق». فأجابها رئيس الحكومة نواف سلام: «هذه ليست اتفاقية سلام»، فردّت: «الاتفاقيات المهمّة العابرة للحدود تتطرق إلى النقاط السيادية المهمّة».
وإذ اقترح الوزير راكان ناصر الدين التشديد على البيان الوزاري، رفض سلام وأصرّ على الموافقة على المبادئ العامة في ورقة برّاك، فتدخّل نائب رئيس الحكومة طارق متري الذي وُصفت مداخلته بـ«الحكيمة»، فيما قال الوزير عامر البساط: «الوضع الاقتصادي يسوء كثيراً، وعلينا ان نتحرك قليلاً». اما وزير الداخلية احمد الحجار فقال: «الأمور معقّدة والأفضل ان نذهب إلى توافق مع جميع الزملاء»، فعلّقت الزين مجدداً: «لماذا تصويرنا على أننا ضدّ الجيش او حصرية السلاح، تخطينا هذا الأمر، ونحن نحذّر مما هو أخطر».
وفي مداخلته قال وزير «القوات اللبنانية» جو عيسى الخوري: «أتوجه إلى الشيعة»، لكنه استدرك وصحّح كلامه، وقال: «أتوجه إلى الثنائي، نريد ان نصل معكم إلى بناء الدولة وتربية اولادنا على حب الحياة وليس على ثقافة الموت». الأمر الذي أثار حفيظة الوزير ناصر الدين، فرفض التعاطي بطريقة «المسّ بالعقيدة لأي طرف»، قائلاً: «نحن أم الدولة وأبيها ومع الجيش والشرعية وما نطالب فيه هو عدم التنازل قبل الحصول على ضمانات والتزامات من أميركا وإسرائيل».