بعد مرور مئة يوم على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، تتواصل الخروقات الميدانية من جانب جيش الاحتلال، ولا سيما ما يتعلق بما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل عمق القطاع.
وأفادت تقارير ميدانية برصد إزاحات متكررة وواضحة للخط الأصفر، خصوصًا في الجزء الشرقي من شارع صلاح الدين، الذي يُعد الشريان الرئيس الرابط بين جنوب قطاع غزة وشماله. ووفق هذه المعطيات، كان الخط الأصفر الممتد من جنوب مدينة غزة حتى خان يونس، قبل نحو شهر، يبتعد قرابة 200 متر شرقًا عن الطريق، إلا أن المكعبات الصفراء أصبحت اليوم شبه ملاصقة للطريق، ما يعني تقليص المساحة المتاحة أمام حركة المدنيين.
في هذا السياق، كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بالاستناد إلى صور أقمار صناعية حديثة، عن نقل المكعبات الصفراء في 16 موقعًا متفرّقًا في مناطق بيت لاهيا وجباليا وحي التفاح شرقي مدينة غزة. وبيّن التحقيق أنه في حي التفاح وحده، جرى تسجيل إزاحة للخط في سبع نقاط مختلفة، بمتوسط بلغ نحو 295 مترًا داخل عمق القطاع.
كما رصد التحقيق وجود 205 علامات ميدانية إضافية، تبيّن أن أكثر من نصفها وُضع خارج الخط المحدد في خرائط اتفاق وقف إطلاق النار، ما يثير تساؤلات جدية حول الالتزام ببنود الاتفاق وحدوده المعلنة.
وحتى تاريخ 11 كانون الثاني/يناير الجاري، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن أجزاء واسعة من الخط لا تزال غير محددة بعلامات واضحة، مع غياب المكعبات الصفراء عن مسافة تتجاوز 10 كيلومترات، الأمر الذي يزيد من حالة الإرباك والخطر على الأهالي.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد أكثر من 69 فلسطينيًا نتيجة تجاوزهم ما يسمى "الخط الأصفر"، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا لم تكن على دراية كافية بحدود المنطقة المحظور تجاوزها.