السيادة بالخطاب فقط.. العدو "الإسرائيلي" ينسف المنازل والدولة تتفرّج دون أدنى حراك (تقرير)
تاريخ النشر 15:16 21-01-2026الكاتب: هادي شقيرالمصدر: إذاعة النورالبلد: محلي
0
أليس الجنوب جزءاً لا يتجزأ من مساحة لبنان الجغرافية؟ قد يبدو السؤال بالنسبة إلى البعض مستهجناً، لكن وجب طرحه على من يرفع شعار السيادة والأخيرة منه براء.
العدو الإسرائيلي يواصل استباحة السيادة اللبنانية.. تفجيرات واعتداءات ليليّة في القرى الحدودية
إلى هؤلاء نقول، ثمة في القرى الجنوبية منازل يتوغل إليها العدو الصيوني ليلاً أو فجراً،ويعمد إلى نسفها على مرأى ومسمع من يُسمّون ضامني اتفاق وقف إطلاق النار.
وبالأرقام، يرصد الزميل علي شعيب منذ مطلع العام الحالي أربع عشرة عملية توغل داخل القرى الحدودية، أبرزها ثلاث عمليات في كفركلا، إضافة إلى توغلات في عديسة ومركبا. وبوتيرة شبه يومية، ينفّذ الاحتلال عمليات تفجير. قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير 15 مبنى يضم عدة وحدات سكنية.
لكن ما الأهداف التي تسعى "إسرائيل" إلى تحقيقها من خلال نسف المنازل في الجنوب؟
يجيب عن هذا السؤال الخبير العسكري العميد المتقاعد منير شحادي، معتبرًا أن الهدف الأساسي هو تفريغ الأرض من أهلها وتحويل القرى إلى بيئة غير صالحة للحياة، بما يفرض نزوحًا طويل الأمد يشكّل هدفًا استراتيجيًا قديمًا. ويضيف أن هذه السياسة تهدف أيضًا إلى كسر الحاضنة الاجتماعية للمقاومة وفرض معادلة ردع نفسية، عبر رسالة مفادها أن كلفة البقاء أعلى من كلفة الرحيل، وهي سياسة سبق أن استخدمتها "إسرائيل" في فلسطين وقطاع غزة.
كما يرى العميد شحادي أن من يروّج "لعدم امتلاك الدولة اللبنانية أي وسائل لمواجهة هذه الاعتداءات مخطئ. فالمسار الدبلوماسي، بحسبه، غير مستثمر بالكامل، بدءًا من رفع شكاوى موثقة ودورية إلى مجلس الأمن، لا شكاوى موسمية، مرورًا بتدويل ملف التدمير الممنهج بوصفه جريمة حرب وعقابًا جماعيًا وخرقًا مباشرًا للقرار 1701، وصولًا إلى تحويل القضية من مجرد خروقات أمنية إلى ملف تهجير قسري وتدمير مدني". ويؤكد أن المشكلة لا تكمن في ضعف الحجة، بل في ضعف الإرادة والمتابعة.
أما المسار القانوني، فيصفه بالمغيّب عمدًا، لافتاً إلى أهمية توثيق عمليات الهدم بالصور والإحداثيات والتواريخ والشهادات، والعمل مع محامين دوليين ومنظمات حقوقية مستقلة، والتوجه إلى محكمة العدل الدولية حتى وإن كان المسار طويلًا، إضافة إلى المطالبة بلجان تقصّي حقائق أممية، حتى لو لم يُعاقَب العدو فورًا.
كذلك ينبّه شحادي إلى أن العدو "الإسرائيلي" يكسب معركة السردية الإعلامية في ظل غياب غرفة عمليات إعلامية دولية لبنانية، وافتقار الخطاب الرسمي إلى وحدة تشرح للعالم أن هذه الأبنية دُمّرت من دون أي ضرورة عسكرية.
وبناءً على ما تقدّم، آن الأوان لأن يستفيق بعض اللبنانيين: لا شيء يبرّر الاعتداءات "الإسرائيلية"، والمطلوب استنفار رسمي جدي يضع حدًا للاعتداءات اليومية، اليوم قبل الغد.