الرابع والعشرون من تشرين الثاني، تاريخ لن ينساه الصهاينة كلما تذكروا حربهم الأخيرة على لبنان، فبعد ضربات قاسية ومواجهات دامية استمرت لأكثر من شهر ونصف،
تفاجأ جيش العدو بقدرة المقاومة على تصعيد عملياتها العسكرية كما ونوعا. فلم يسلم أي شبر من الأراضي المحتلة من نيرانها، من الشمال المحتل حتى حيفا وكما كان يصف شهيدنا الأقدس: إلى حيفا، وما بعد حيفا، وما بعد بعد حيفا.
بلغ عدد العمليات العسكرية 51 عملية، 19 منها داخل الأراضي اللبنانية أي أثناء تصدي المقاومة لمحاولات، و 34 داخل الأراضي المحتلة، حيث استخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، من صواريخ أرض – أرض وصواريخ أرض – جو وصواريخ نوعية وموجهة، فضلا عن سلاح الجو أي المسيرات، أسفرت عن استهداف 6 آليات عسكرية وابعاد طائرة مسيرة، و 9 قواعد تابعة لجيش الاحتلال، فضلا عن اصابة 14 مستوطنة ومدينة، و5 مواقع وثكنات، اضافة الى 18 تجمعا لجنود العدو، ما أدى الى وقوع قتلى وجرحى.
وصل عمق الاستهداف في هذا اليوم الى أكثر من 150 كلم، حيث وثقت عدسات المستوطنين سقوط الصواريخ في "تل أبيب" وحيفا وصفد والمستوطنات الشمالية كافة، ما أحدث ثورة في الاعلام العبري حيث قال المراسل العسكري لموقع "والاه" : ألم يخبرونا بأنه تم تدمير 80% من الصواريخ والقذائف الموجودة لدى حزب الله؟
رأت الأوساط الصهيونية أن هذه الضربة الضخمة من حزب الله لم تكن فقط رد فعل، بل مرحلة جديدة من التصعيد يمكن أن يؤدي الى خسائر مادية واستراتيجية كثيرة، حتى أطلق الصهاينة على هذا اليوم اسم الأحد الأسود.
يوم ثقيل بل هو الأثقل على الكيان المحتل، أجبرت ملايين المستوطنين على الهروب الى الملاجئ، وأسقطت ادعاءات المسؤولين الصهاينة أمام جمهورهم فحزب الله لم يستعد عافيته فحسب بل قادر على زيادة رقعة الاستهداف، فأجمعت الآراء أن تصعيد المقاومة دفع قادة الاحتلال الى القبول بصفقة وقف اطلاق النار، فكانت الهزيمة يومها ليست هزيمة جيشٍ أمام آخر، بل هزيمة غطرسةٍ أمام تصميم وانكسار صمتٍ أمام صوتٍ يؤمن بحقه وهكذا كتبت الأرض سطورها:
إن من يقاتل لأجل كرامته لا يُهزم.