بسبب حربه على غزة ولبنان.. الكيان الصهيوني يحصي خسائراً اقتصادية مستدامة وشاملة
تاريخ النشر 15:34 16-01-2025 الكاتب: إذاعة النور المصدر: وكالات+ إعلام العدو البلد: إقليمي
9

مع اقتراب موعد بدء تنفيذ وقف اتفاق النار بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني، في 19 يناير/كانون الثاني الجاري، تتركز الأنظار على الخسائر الاقتصادية جراء الحرب على غزة وسط تشكيك في أرقام الخسائر التي تعلنها "إسرائيل".

بسبب حربه على غزة ولبنان.. الكيان الصهيوني يحصي خسائراً اقتصادية مستدامة وشاملة
بسبب حربه على غزة ولبنان.. الكيان الصهيوني يحصي خسائراً اقتصادية مستدامة وشاملة

وشككت صحيفة "كالكاليست" العبرية، خلال الأسبوع الجاري في ما أعلنته الحكومة "الإسرائيلية" عن وصول العجز المالي إلى 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024، أي حوالي 36.1 مليار دولار.

وأشارت إلى أن الحقيقة تبدو أكثر قتامة، إذ تُظهر التحليلات أن العجز الحقيقي يصل إلى 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي، أي حوالي 37.7 مليار دولار.

وتوقعت وزارة المالية "الإسرائيلية" في نهاية عام 2023 أن تسجل موازنة 2024 عجزاً بنسبة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بعجز فعلي بلغ 4.2% في 2023.

وفي الوقت الذي احتفى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريش برقم دون 7% من العجز، يعاني "الإسرائيليون" من ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ النمو الاقتصادي، كما توضح "كالكاليست".

يشار إلى أن الكيان الصهيوني راجع معدلات نموه المعلنة أكثر من مرة، خاصة مع بداية شنها الحرب على قطاع غزة لتفصح عن تراجعات أكبر.

1- تفاقم عجز الموازنة

وشهد عجز الميزانية "الإسرائيلية" تقلبات طوال عام 2024، لكنه ارتفع تدريجياً مع تصاعد العمليات العسكرية.

في ما يلي نظرة شهرية على تطور العجز:

  • يناير/كانون الثاني: بلغ العجز 4.5% مع بداية العام.
  • فبراير/شباط: ارتفع إلى 4.8% نتيجة زيادة الإنفاق الدفاعي لمواجهة التوترات الإقليمية.
  • مارس/آذار: سجل العجز 5.2% مع تكثيف الاستعدادات العسكرية.
  • أبريل/نيسان: وصل العجز إلى 5.7% بسبب المخاوف الأمنية المستمرة.
  • مايو/أيار: ارتفع إلى 6.1% مع تنفيذ الحكومة تدابير إنفاق إضافية.
  • يونيو/حزيران: بلغ العجز 6.6%، وهو الهدف السنوي المعلن.
  • يوليو/تموز: استمر عجز ميزانية إسرائيل في الارتفاع، إذ سجل 7.0% من الناتج المحلي الإجمالي.
  • أغسطس/آب: تجاوز العجز الهدف السنوي وبلغ 7.5%.
  • سبتمبر/أيلول: ارتفع إلى 8.5% نتيجة تصاعد الحرب في غزة ولبنان مع إنفاق بلغ 103.4 مليارات شيكل (28 مليار دولار).
  • أكتوبر/تشرين الأول: تراجع العجز قليلا إلى 7.9%.
  • نوفمبر/تشرين الثاني: ارتفع العجز مجددا إلى 8.2%.
  • ديسمبر/كانون الأول: استقر العجز عند 7.7%.

2- تدهور قطاع السياحة وإغلاق الشركات

  • بسبب الحرب على غزة وجبهات أخرى، تدهورت صناعة السياحة الوافدة إلى "إسرائيل" بنسبة فاقت 70% خلال العام الماضي، مقارنة بـ2023.
  • تراجعت السياحة أكثر من 80%، مقارنة بعام الذروة قبل جائحة كورونا في 2019.
  • حسب بيانات مكتب الإحصاء الإسرائيلي، تراجعت السياحة الوافدة إلى 885 ألف سائح وزائر خلال الشهور الـ11 الأولى من 2024، وسط توقعات بوصولها إلى 952 ألف سائح في العام كله.
  • وفي الشهور الـ11 الأولى من 2023، بلغ عدد الذين زاروا الكيان 2.95 مليون سائح، في حين وصل عددهم في كامل 2023 نحو 3 ملايين سائح، حسب بيانات رسمية.
  • وفق تقرير نشره موقع "وصلة للاقتصاد والأعمال" الإسرائيلي (خاص)، استنادا إلى بيانات حكومية، فقد أغلقت نحو 60 ألف شركة ومشروع صغير ومتوسط أبوابها عام 2024، بزيادة 50% مقارنة بالسنوات السابقة.
  • أشار التقرير إلى أن شركات سياحية كثيرة قد تأثرت وأغلقت أبوابها نتيجة للصراع.
  • وتدهورت بشكل كبير أعداد السياح خلال الحرب الصهيونية على لبنان، فبينما كان عدد السياح الوافدين في أغسطس/آب 2024 نحو 304.1 آلاف، تراجع إلى قرابة 89.7 ألف سائح في سبتمبر/أيلول الماضي.
  • توقعت شركة المعلومات التجارية "كوفيس بي دي آي" في تقرير لها في يوليو/تموز الماضي أن تغلق 60 ألف شركة 2024، بسبب تداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة، حسب ما نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
  • نقل عن الرئيس التنفيذي لشركة "كوفيس بي دي آي" يوئيل أمير حينها قوله "لا قطاع في الاقتصاد محصنا ضد تداعيات الحرب المستمرة.. تتعامل الشركات مع واقع معقد للغاية: الخوف من تصعيد الحرب إلى جانب عدم اليقين بشأن موعد انتهاء القتال والتحديات المستمرة مثل نقص الموظفين، وانخفاض الطلب، وتزايد احتياجات التمويل، وزيادة تكاليف المشتريات والمشكلات اللوجستية".

3- شلل بقطاع البناء 

شُلّ قطاع البناء "الإسرائيلي" بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة ومنع العمالة الفلسطينية من العمل في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وأشارت الإحصاءات في أغسطس/آب الماضي إلى الحقائق التالية:

  • بلغت الخسائر الأسبوعية لقطاع البناء 644 مليون دولار.
  • 50% من مواقع البناء أغلق بسبب النقص في الأيدي العاملة.
  • بلغت مدة التأخير المتوقعة في تسليمات الشقق الجديدة 36 شهراً.
  • بلغ النقص في العمالة بقطاع البناء الإسرائيلي 140 ألف عامل.

وحذر بنك إسرائيل المركزي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي كبار المسؤولين في البنوك من تعرضهم لقطاعي البناء والعقارات، مؤكدًا الحاجة إلى "إدارة المخاطر بعناية خلال هذه الفترة"، وفصل البنك متطلباته من البنوك من حيث تقييم المخاطر المحدث في هذا المجال، وفق ما ذكرت بلومبيرغ.

4- تراجع الاستثمارات

ونقلت وكالة أسوشيتد برس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن خبراء اقتصاد قولهم إن "إسرائيل" بدأت تعاني من انخفاض كبير في الاستثمارات الأجنبية، حيث يشعر المستثمرون بالقلق من الوضع الأمني.

وحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" استناداً إلى بيانات وزارة المالية تراجعت قيمة صفقات الاستثمار الأجنبي في النصف الأول من 2024، بنسبة 28% على أساس سنوي إلى  11.8 مليار دولار.

وحسب تقرير لصحيفة غلوبس، تراجع الاستثمار في رأس المال المخاطر (الشركات الناشئة) للشركات الإسرائيلية 6% في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى سبتمبر/أيلول 2024، إلى جانب انخفاض حاد بنسبة 30% في عدد الاستثمارات الأجنبية و"الإسرائيلية".

وانعكست جبهة الشمال، على مشهد تقدّم قطاع الشركات الناشئة وصناعة التكنولوجيا الفائقة في الجليل في العقد الأخير، على وقع ضربات حزب الله، ما أدى إلى إخلاء نحو 43 مستوطنة من المستوطنات الشمالية، وفاقمه استدعاء نحو 360 ألف جندي احتياطي، تعمل نسبة كبيرة منهم في هذا المجال عموماً.

ففي السابع والعشرين من شهر فبراير/ شباط الماضي، وقف عضو الكنيست السابق ورجل الأعمال إيريل مارغاليت مخاطباً تَجَمُّعَ أكثر من 70 صاحب مؤسسة وشركة ناشئة ومسثمراً في "كيبوتس محنايم" مطالباً بالسماح لمستوطني شمال فلسطين المحتلة بالعودة مؤكّداً:" كل شهر يمر، نفقد 10% من السكان في الجليل. وفي غضون ثلاثة أشهر، سيفلس الجليل." 

كما هَدَفَ التجمّع إلى الضغط على حكومة الاحتلال لدعم مبادرات عودة المستثمرين والشركات الناشئة إلى الشمال، بعد مغادرة "نحو 85% من الشركات التي بدأت أو انتقلت إلى منطقة الجليل في السنوات الخمس الماضية "، وفق ما أشار رئيس المجلس الإقليمي الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى غيورا سالز.

5- تفاقم معدلات الفقر

ذكر تقرير الفقر لعام 2024 في الكيان الصهيوني، الصادر في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن نحو ربع "الإسرائيليين" يعيشون تحت خط الفقر، في حين تضرر 65% من "الإسرائيليين" مالياً، مما ينذر بانهيار الصمود الاجتماعي في البلاد بسبب الحروب المستمرة.

ووفقاً لتقرير منظمة "لاتيت" للإغاثة الإنسانية نشرت مقتطفات منه صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"إسرائيل اليوم"، فإن 32.1% من الإسرائيليين شهدوا تدهورا في أوضاعهم المالية خلال العام الماضي، بينما يواجه نحو مليون مستوطن صعوبة في دفع الفواتير الأساسية.

6-خسائر مستقبلية

وصفت صحيفة "كالكاليست" كلفة الحرب على غزة بأنها "ثقيلة" وبأنها تعكس "الفشل" في الحرب على القطاع، موضحة أن ذلك يتطلب "الحاجة إلى زيادة كبيرة في ميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية خلال العقد المقبل".

وقالت إن "الميزانية (العسكرية المستقبلية) تتمثل في شراء مزيد من الطائرات والمروحيات وناقلات الجنود المدرعة وكميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة، فضلا عن الاستثمار في البشر أو الجندي الإسرائيلي نفسه".

ولفتت الصحيفة إلى أن "العوائد الخاصة بالغاز الطبيعي في البحر المتوسط كان يفترض أن تذهب إلى وزارتي الصحة والتعليم، لكن يبدو أنها ستذهب إلى وزارة الحرب الإسرائيلية".

وأوصت لجنة فحص ميزانية الأمن والدفاع، المعروفة في الكيان الصهيوني "بلجنة ناجل"، بأن الإضافة المطلوبة لوزارة الدفاع في السنوات العشر المقبلة ستكون 275 مليار شيكل (74 مليار دولار)، بمعنى إضافة 27.5 مليار شيكل (7 مليارات دولار) في العام الواحد.

وفي 7 يناير/كانون الثاني الجاري، نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية عن تقرير اللجنة "اقتراح زيادة ميزانية الدفاع بما يصل إلى 15 مليار شيكل سنويا (4.1 مليارات دولار) على مدى السنوات الخمس المقبلة.