مع اقتراب موعد بدء تنفيذ وقف اتفاق النار بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني، في 19 يناير/كانون الثاني الجاري، تتركز الأنظار على الخسائر الاقتصادية جراء الحرب على غزة وسط تشكيك في أرقام الخسائر التي تعلنها "إسرائيل".
وشككت صحيفة "كالكاليست" العبرية، خلال الأسبوع الجاري في ما أعلنته الحكومة "الإسرائيلية" عن وصول العجز المالي إلى 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024، أي حوالي 36.1 مليار دولار.
وأشارت إلى أن الحقيقة تبدو أكثر قتامة، إذ تُظهر التحليلات أن العجز الحقيقي يصل إلى 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي، أي حوالي 37.7 مليار دولار.
وتوقعت وزارة المالية "الإسرائيلية" في نهاية عام 2023 أن تسجل موازنة 2024 عجزاً بنسبة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بعجز فعلي بلغ 4.2% في 2023.
وفي الوقت الذي احتفى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريش برقم دون 7% من العجز، يعاني "الإسرائيليون" من ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ النمو الاقتصادي، كما توضح "كالكاليست".
يشار إلى أن الكيان الصهيوني راجع معدلات نموه المعلنة أكثر من مرة، خاصة مع بداية شنها الحرب على قطاع غزة لتفصح عن تراجعات أكبر.
وشهد عجز الميزانية "الإسرائيلية" تقلبات طوال عام 2024، لكنه ارتفع تدريجياً مع تصاعد العمليات العسكرية.
في ما يلي نظرة شهرية على تطور العجز:
2- تدهور قطاع السياحة وإغلاق الشركات
شُلّ قطاع البناء "الإسرائيلي" بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة ومنع العمالة الفلسطينية من العمل في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وأشارت الإحصاءات في أغسطس/آب الماضي إلى الحقائق التالية:
وحذر بنك إسرائيل المركزي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي كبار المسؤولين في البنوك من تعرضهم لقطاعي البناء والعقارات، مؤكدًا الحاجة إلى "إدارة المخاطر بعناية خلال هذه الفترة"، وفصل البنك متطلباته من البنوك من حيث تقييم المخاطر المحدث في هذا المجال، وفق ما ذكرت بلومبيرغ.
4- تراجع الاستثمارات
ونقلت وكالة أسوشيتد برس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن خبراء اقتصاد قولهم إن "إسرائيل" بدأت تعاني من انخفاض كبير في الاستثمارات الأجنبية، حيث يشعر المستثمرون بالقلق من الوضع الأمني.
وحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" استناداً إلى بيانات وزارة المالية تراجعت قيمة صفقات الاستثمار الأجنبي في النصف الأول من 2024، بنسبة 28% على أساس سنوي إلى 11.8 مليار دولار.
وحسب تقرير لصحيفة غلوبس، تراجع الاستثمار في رأس المال المخاطر (الشركات الناشئة) للشركات الإسرائيلية 6% في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى سبتمبر/أيلول 2024، إلى جانب انخفاض حاد بنسبة 30% في عدد الاستثمارات الأجنبية و"الإسرائيلية".
ففي السابع والعشرين من شهر فبراير/ شباط الماضي، وقف عضو الكنيست السابق ورجل الأعمال إيريل مارغاليت مخاطباً تَجَمُّعَ أكثر من 70 صاحب مؤسسة وشركة ناشئة ومسثمراً في "كيبوتس محنايم" مطالباً بالسماح لمستوطني شمال فلسطين المحتلة بالعودة مؤكّداً:" كل شهر يمر، نفقد 10% من السكان في الجليل. وفي غضون ثلاثة أشهر، سيفلس الجليل."
كما هَدَفَ التجمّع إلى الضغط على حكومة الاحتلال لدعم مبادرات عودة المستثمرين والشركات الناشئة إلى الشمال، بعد مغادرة "نحو 85% من الشركات التي بدأت أو انتقلت إلى منطقة الجليل في السنوات الخمس الماضية "، وفق ما أشار رئيس المجلس الإقليمي الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى غيورا سالز.
5- تفاقم معدلات الفقر
ذكر تقرير الفقر لعام 2024 في الكيان الصهيوني، الصادر في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن نحو ربع "الإسرائيليين" يعيشون تحت خط الفقر، في حين تضرر 65% من "الإسرائيليين" مالياً، مما ينذر بانهيار الصمود الاجتماعي في البلاد بسبب الحروب المستمرة.
ووفقاً لتقرير منظمة "لاتيت" للإغاثة الإنسانية نشرت مقتطفات منه صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"إسرائيل اليوم"، فإن 32.1% من الإسرائيليين شهدوا تدهورا في أوضاعهم المالية خلال العام الماضي، بينما يواجه نحو مليون مستوطن صعوبة في دفع الفواتير الأساسية.
6-خسائر مستقبلية
وصفت صحيفة "كالكاليست" كلفة الحرب على غزة بأنها "ثقيلة" وبأنها تعكس "الفشل" في الحرب على القطاع، موضحة أن ذلك يتطلب "الحاجة إلى زيادة كبيرة في ميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية خلال العقد المقبل".
وقالت إن "الميزانية (العسكرية المستقبلية) تتمثل في شراء مزيد من الطائرات والمروحيات وناقلات الجنود المدرعة وكميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة، فضلا عن الاستثمار في البشر أو الجندي الإسرائيلي نفسه".
ولفتت الصحيفة إلى أن "العوائد الخاصة بالغاز الطبيعي في البحر المتوسط كان يفترض أن تذهب إلى وزارتي الصحة والتعليم، لكن يبدو أنها ستذهب إلى وزارة الحرب الإسرائيلية".
وأوصت لجنة فحص ميزانية الأمن والدفاع، المعروفة في الكيان الصهيوني "بلجنة ناجل"، بأن الإضافة المطلوبة لوزارة الدفاع في السنوات العشر المقبلة ستكون 275 مليار شيكل (74 مليار دولار)، بمعنى إضافة 27.5 مليار شيكل (7 مليارات دولار) في العام الواحد.
وفي 7 يناير/كانون الثاني الجاري، نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية عن تقرير اللجنة "اقتراح زيادة ميزانية الدفاع بما يصل إلى 15 مليار شيكل سنويا (4.1 مليارات دولار) على مدى السنوات الخمس المقبلة.