مددت السلطات الإسبانية حالة الطوارئ في عدد من المناطق، مع استمرار اشتعال حرائق الغابات التي باتت تهدد مناطق واسعة من البلاد، وسط ظروف مناخية صعبة واستنفار كبير لأجهزة الحماية المدنية.
وبحسب ما أعلنت المديرة العامة للحماية المدنية والطوارئ فيرجينيا باركونيس، فإن 14 بؤرة حريق لا تزال نشطة حتى الآن، مشيرةً إلى أن 13 منها مصنفة في "المستوى التشغيلي 2"، وهو مستوى يشير إلى الحاجة لتعبئة وطنية واستخدام موارد كبيرة، في حين تم تصنيف حريق واحد في "المستوى التشغيلي 1".
يعكس هذا التصنيف مدى الخطورة التي لا تزال قائمة رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها فرق الإطفاء المدعومة من الجيش والمتطوعين في مناطق متعددة.
ورغم صعوبة الوضع، عبّرت باركونيس عن بعض التفاؤل قائلةً إنّ هناك "نافذة فرصة مناخية" خلال الـ48 ساعة المقبلة قد تتيح إحراز تقدم حاسم في جهود الإطفاء، مؤكدةً أنّ "هذه الساعات ستكون حاسمة لوضع حد لهذه المأساة".
وفي هذا السياق، تواصل مئات فرق الإطفاء والمتطوعين العمل ليلًا ونهارًا في ظروف شديدة الصعوبة، في محاولة للسيطرة على الحرائق قبل تفاقمها.
وبحسب بيانات السلطات الإسبانية، ارتفع عدد المواطنين الذين تم إجلاؤهم حتى الآن إلى 35,656 شخصًا، تم نقلهم من مناطق مهددة بسبب النيران أو تصاعد الدخان الكثيف، بينهم 82 شخصًا تم إجلاؤهم خلال الساعات الماضية فقط من منطقة أستورياس.
وتقوم فرق الإغاثة بتوفير مراكز إيواء مؤقتة للنازحين، بالإضافة إلى دعم نفسي وصحي في المناطق المتأثرة.
في ظل تصاعد الأزمة، أشادت باركونيس بمستوى الدعم الأوروبي، مؤكدة أن تسع دول أوروبية سارعت لإرسال مساعدات وموارد إطفاء، من بينها طائرات مخصصة لمكافحة الحرائق، وفرق دعم تقني ولوجستي.
وتُعد هذه العملية أكبر تعبئة أوروبية لمساعدة دولة عضو خلال هذا العام، وهو ما وصفته باركونيس بأنه "مثال قوي على التضامن الأوروبي في مواجهة الكوارث الطبيعية".
تأتي هذه الحرائق في وقت تشهد فيه إسبانيا ودول جنوب أوروبا موجة حر وجفاف شديدة، ساهمت في تهيئة الظروف لاندلاع النيران بسرعة وانتشارها في مساحات واسعة من الغابات.
وما تزال السلطات الإسبانية تراقب تطورات الوضع عن كثب، مع تحذيرات مستمرة من توسع رقعة الحرائق ما لم تنجح فرق الإطفاء في استغلال الفرصة المناخية المحدودة المتاحة خلال اليومين المقبلين.