وفي كلمته، تناول النائب حسين الحاج حسن التطورات السياسية والأمنية، متوقفًا عند الحرب "الإسرائيلية" الأخيرة، مؤكدًا أن التقدم البري "الإسرائيلي" خلال حرب الـ66 يومًا كان محدودًا وضئيلاً، مشيرًا إلى أن العدو لم يتمكن من الدخول إلى كامل أحياء مدينة الخيام، وأن معركة «أولي البأس» انتهت من دون أن يحقق الاحتلال أهدافه.
ولفت رئيس تكتل بعلبك الهرمل إلى أن ما يُروَّج له في بعض الأوساط المعادية عن «توسل» حزب الله وقف إطلاق النار هو كلام غير صحيح، موضحًا أن المقاومة وافقت على وقف إطلاق النار، ولو كان العدو قادرًا على الاستمرار في الحرب وتحقيق أهداف إضافية لما أقدم على وقفها.
وأشار النائب حسين الحاج حسن إلى أن المقاومة قدّمت عددًا كبيرًا من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين، ولا تزال حتى اليوم تودّع شهداءها، مؤكّدًا أن تضحيات هؤلاء حالت دون تحقيق "إسرائيل" لهدفها الأساسي المتمثل بسحق المقاومة. كما ردّ على من يربط الحرب بمعركة الإسناد، كاشفًا أن وزير الحرب "الإسرائيلي" السابق يوآف غالانت أعلن في اليومين الأولين للحرب وجود قرار مسبق بشنّ هجوم على لبنان في 11 تشرين الأول 2023، مع نقاش داخلي حول فتح جبهة واحدة أو جبهتين، ما ينفي، بحسب تعبيره، صحة هذه الذرائع.
وتطرق رئيس تكتل بعلبك الهرمل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، معتبرًا أن لبنان التزم به التزامًا كاملًا، فيما خرقته "إسرائيل"، إذ كان من المفترض أن تنسحب من كامل الأراضي اللبنانية خلال مهلة 60 يومًا تنتهي في 26 كانون الثاني 2025.
وأشار النائب حسين الحاج حسن إلى أن دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني 2025، أعقبه بيان في اليوم التالي يعلن بقاء القوات "الإسرائيلية" شهرًا إضافيًا، في خرق واضح للاتفاق. وتساءل: من بدأ بخرق الاتفاق؟ مشددًا على أن الجيش اللبناني منتشر اليوم في كامل منطقة جنوب الليطاني، فيما لم تلتزم "إسرائيل" ببنود الانسحاب ولا بإطلاق سراح الأسرى.
وانتقد رئيس تكتل بعلبك الهرمل زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى لبنان، معتبرًا أنها جاءت لتشكر "إسرائيل" على ما سمّته «هزيمة حزب الله»، واصفًا إياها بأنها موفدة "إسرائيلية" أكثر منها أميركية، لافتًا إلى أنها حملت رموزًا تعبّر عن هذا الانحياز. وأشار إلى أن هذه الزيارة أعقبتها حملة داخلية للحديث عن حصر السلاح أو نزعه، سائلًا عن سبب التركيز على ما يُطلب من لبنان فقط، مقابل تجاهل الالتزامات "الإسرائيلية". وقال "إن بعض المسؤولين الأميركيين يطالبون لبنان بتنفيذ ما عليه أولًا، على قاعدة "افعلوا ما عليكم ولاحقًا نرى ما تفعله "إسرائيل"".
وفي هذا السياق، انتقد النائب حسين الحاج حسن تصريحات الموفد الأميركي توم برّاك، معتبرًا أنها خطيرة ومهينة بحق لبنان، ومشيرًا إلى أنه لم يسمع ردودًا واضحة من بعض المسؤولين اللبنانيين، ولا سيما وزير الخارجية، رغم خطورة ما قيل عن ضم لبنان إلى سوريا والتدخل السافر في الشأن اللبناني. وأكد أن الرد على التدخل الأجنبي يجب أن يكون متوازنًا، سواء أتى من إيران أو من الولايات المتحدة.
وحذّر رئيس تكتل بعلبك الهرمل من أن ما طُلب من سوريا يمكن أن يُطلب من لبنان، معتبرًا أن تقديم التنازلات المجانية لا يؤدي إلا إلى مزيد من الابتزاز، لأن العدو "الإسرائيلي"، لا يلتزم بعهد ولا بميثاق. وأشار إلى خطورة الحديث عن مناطق اقتصادية قد تفضي إلى تهجير أو إلى وصاية أميركية أو "إسرائيلية"، سائلًا عن مدى توافق ذلك مع مفهوم السيادة.
وأكد النائب حسين الحاج حسن أن السلاح يشكّل عنصر قوة للبنان، وأن الدعوة إلى نزعه تحت ذريعة عدم القدرة على المواجهة تعني عمليًا تجريد البلد من أي وسيلة دفاع، سائلًا عن الاستراتيجية التي يمكن اعتمادها في مواجهة العدو في ظل هذه الطروحات. ولفت إلى أن وزير خارجية العدو "الإسرائيلي" عاد للحديث عن إعادة النظر في اتفاقية الترسيم البحري، سائلًا عمّا إذا كان لبنان سيُدفع إلى تنازلات جديدة في هذا الملف وغيره.
وشدّد رئيس تكتل بعلبك الهرمل على أن لبنان يواجه خطرًا حقيقيًا، وأن مواجهة هذه الأخطار لا تكون بالانقسام والأحقاد، بل بوحدة وطنية وتفاهمات داخلية، محذرًا من الارتماء في الحضن الأميركي المنحاز كليًا لـ"إسرائيل"، بل القائد الفعلي للمشروع، مستشهدًا بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول توجيهه لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.
وختم النائب حسين الحاج حسن بالحديث عن الاستحقاق الانتخابي، مؤكدًا أنّ الانتخابات النيابية يجب أن تُجرى في شهر أيار المقبل وفق القانون النافذ، ولا سيما ما يتعلق بانتخاب المغتربين. وأوضح أن القانون ينص على انتخاب ستة نواب للمغتربين ضمن الدائرة 16 التي تضم دول العالم كافة، مشيرًا إلى أن ما جرى في عام 2022 كان استثناءً لمرة واحدة، ولا يجوز تكراره. وأكد أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري واضح لجهة الالتزام بالقانون النافذ، لافتًا إلى وجود نقاشات في اللجان النيابية المختصة حول أي تعديل محتمل، لكنه استبعد حصول ذلك، مع تأكيد أن الموقف الرسمي حتى الآن هو إجراء الانتخابات في موعدها.