وفي إطار اتفاقيات الائتلاف الحكومي، تعهّد نتنياهو لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة «المهام القومية» أوريت ستراك، بإنشاء 70 مستوطنة جديدة، جرى حتى الآن إقرار 69 منها، بينها أكثر من 20 مستوطنة جديدة بالكامل، في حين يعكف مجلس مستوطنات شمال الضفة على إقامة بؤرة جديدة على جبل عيبال.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه القفزة الاستيطانية جاءت بعد قرارات تشريعية مهمّة ألغت شرط موافقة وزير الأمن ورئيس الحكومة في مراحل التخطيط والتطوير الاستيطاني، ما منح المجالس الاستيطانية حرية تنفيذ مشاريعها بعيداً عن أي رقابة حكومية فعلية.
ويقول قادة المستوطنين إن ما يجري اليوم يمثّل «فرصة ذهبية» لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بعدما أُفشلت، بحسبهم، فرصة مماثلة في أيلول الماضي بسبب اعتراض الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الهدف الرئيسي، كما توضح الصحيفة، هو تفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني وفرض واقع يجعل من فكرة الدولة الفلسطينية أمراً مستحيلاً.
وتخلص الصحيفة إلى أن عام 2026 سيشكّل، في نظر قادة المشروع الاستيطاني، لحظة الحسم لفرض واقع استيطاني شامل يُنهي عملياً أي أفق لتقسيم الأرض أو قيام دولة فلسطينية. وتشير إلى أن ما يجري ليس مجرد توسّع عشوائي، بل تنفيذ دقيق لخريطة مدروسة تستهدف عمق الوجود الفلسطيني ومقوّمات بقائه على الأرض.
في سياق متصل، أعلن رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، أن سلطات الاحتلال طرحت عطاءً لبناء 3401 وحدة استيطانية في منطقة E1 شرق القدس، ما يشكل تطوراً خطيراً في تنفيذ مشروع «القدس الكبرى» وفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني.
وأوضح شعبان أن هذا الطرح يُنهي تجميداً استمر نحو 30 عاماً، ويأتي ضمن موجة استيطانية غير مسبوقة شهدها عام 2025، شملت أكثر من 10 آلاف وحدة استيطانية، معظمها في مستعمرة معاليه أدوميم.
ورأى أن حكومة الاحتلال تمضي في تحويل الاستيطان من سياسة زاحفة إلى مشروع ضم فعلي معلن، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العملي لوقف الانتهاكات.
من جهتها، حذّرت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، اليوم، من تصاعد «الآثار الخانقة» للسياسات الإسرائيلية «التمييزيّة» على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، معتبرةً أنها باتت «تتشابه مع نظام التمييز العنصري».
وقالت المفوضية في تقرير إن «التمييز الممنهج ضد الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة (..) تدهور بشكل كبير» في السنوات الماضية.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان مرفق بالتقرير، إن «هناك خنق ممنهج لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية (..) كل جانب من جوانب حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية يخضع للسيطرة والقيود الإسرائيلية الناجمة عن القوانين والسياسات والممارسات التمييزية».
وأضاف «هذا بشكل خاص يمثّل واحداً من أشكال التمييز والفصل العنصري الخطيرة، وهو يتشابه مع نظام التمييز العنصري الذي شهدناه سابقاً»، مشيراً إلى أن «كل جانب من جوانب حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية يخضع للسيطرة والقيود الإسرائيلية الناجمة عن القوانين والسياسات والممارسات التمييزية».

