"عشرة الفجر"....الحادي عشر من شباط عام 1979 يوم غير وجه التاريخ (تقرير)
تاريخ النشر 08:09 11-02-2026الكاتب: علي عليالمصدر: خاص إذاعة النورالبلد: إقليمي
0
بين عودة آية الله روح الله الامام الخميني المظفّرة إلى العاصمة الإيرانية طهران في الأول من شباط 1979 وسقوط آخر حكومات الشاه، عشرة أيام مفصلية ليس في التاريخ الإيراني فحسب، بل في تاريخ المنطقة كلها بحكم تداعياتها ونتائجها، سميت بـ" عشرة الفجر".
عشرة الفجر
ففي الأول شباط عاد الامام الخميني إلى طهران بعد 15 عاما قضاها في المنفى بين العراق وفرنسا، عندها لم تكن الشوارع مجرد طرق، بل تحولت الى مسارح للأمل، ولم تكن الهتافات كلمات، بل كانت وعدًا بالحرية. شعبٌ بأكمله خرج ليقول كلمته.
وبعد يومين من وصوله أعلن الامام الخميني إنشاء "المجلس الوطني الإسلامي"، ليبدأ في اليوم الرابع اضراب ضباط بسلاح الجو عن الطعام تعبيرا عن تأييدهم للامام، ويتخلّف الآلاف من الجنود عن الالتحاق بثكناتهم.
استمرت الاحتجاجات على مدى أيام في الكثير من الأماكن الشاغرة في الدولة، تزامنا مع اجراءات الامام الخميني من مظاهرات حاشدة وتشكيل لجان شعبية، ليأتي يوم الحادي عشر من شباط، حيث وقف العالم احترامًا ليومٍ غيّر وجه التاريخ، يومٍ انتصرت فيه إرادة الشعب، وارتفع صوت المستضعفين أعلى من صوت الطغيان.
قاد الإمام الخميني ثورةً لم تعتمد السلاح بقدر ما اعتمدت الإيمان، ولم تنتصر بالقوة العسكرية بل بقوة الوحدة. رجال ونساء، شيوخ وشباب، اجتمعوا تحت راية واحدة، ليعلنوا نهاية عهدٍ من الاستبداد، وبداية فجرٍ جديد… فجر الجمهورية الإسلامية.
شكل انتصار الثورة الإسلامية حدثا مهما أكثر من تغيير نظام حكم؛ كان إعلانًا لهوية، وعودةً للقيم، ورسالةً إلى العالم بأن الشعوب حين تؤمن بقضيتها، لا يمكن أن تُهزم.
وفي كل عام، يعود الحادي عشر من شباط، ليذكّر الأجيال بأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع، وأن دماء الشهداء كانت الجسر الذي عبرت عليه الأمة نحو مستقبلها، وحتى اليوم مازالت الجمهورية الاسلامية تشكل سدا منيعا في وجه كل دول الطغيان في العالم، لأنها ببساطة، دولة مستقلة، لا خاضعة.