ستختلف عملية التكليف والتأليف عن سابقتها بعد كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي خلط بين اصول الرعاية وشروط الوصاية التي تنتهك السيادة اللبنانية ،
ماكرون الذي تغافل عن الواقع اللبناني وحساسيته تجاهل موقف الثنائي الوطني حركة امل وحزب الله اللذين قدما التسهيلات والتنازلات لانجاح المبادرة الفرنسية وتشكيل حكومة الانقاذ.
وفي الاطار، رفضت عين التينة التعليق على مواقف ماكرون، مكتفية بالقول إن المبادرة الفرنسية واضحة.
وعلمت صحيفة “البناء” أن حركة أمل ستصدر بياناً موسعاً اليوم تفند فيه مواقف ماكرون التي تناول بها الرئيس بري والثنائي وتحدد فيه موقفها من المرحلة المقبلة.
ولفتت مصادر كتلة التنمية والتحرير لـ"البناء" إلى أن “الاتصالات متوقفة حتى إشعار آخر”، متهمة الأميركيين بالدخول على خط المبادرة الفرنسية وعرقلة تأليف الحكومة للجم الدور الفرنسي في لبنان لا سيما موقفهم الانفتاحي على حزب الله قبيل مؤتمر ماكرون الأخي"ر.
وأكّد المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل ان “لا اتصالات أو مشاورات حاليًا على المستوى الداخلي في الشأن الحكومي”، لافتًا إلى أنّ لا شيء يمنع التشاور بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقال “لا تعليق على ما ورد في مؤتمر الرئيس الفرنسي والمبادرة التي اتفق على تفاصيلها مكتوبة وموزعة ومعروف ما ورد فيها”.
وأكدت مصادر مواكبة للملف الحكومي لـ"البناء" أن "الاتصالات مجمّدة ولم يتم رصد أي لقاء أو اتصال بين المعنيين بالتأليف"، مشيرة إلى أن "كافة القوى السياسية لا زالت تحت تأثير صدمة اعتذار مصطفى أديب الذي غادر أمس بيروت عائداً إلى عمله في برلين كسفير لبنان في ألمانيا".
وشددت المصادر على أن لا أحد من الأطراف السياسية يملك تصوراً للمرحلة المقبلة ولم تناقش مسألة الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة التي يتريث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالدعوة لها ريثما يجري جولة مشاورات واسعة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورؤساء الكتل النيابية فضلاً عن الاتصالات مع الفرنسيين".
الى ذلك، لفتت صحيفة "الجمهورية" الى أنه في انتظار ان يتمّ حسم اسم الشخصية التي سيرسو عليها الاختيار لتشكيل الحكومة، أكان اسم الرئيس الحريري او غيره، فإنّ ثلاث عقد تبقى كامنة في الطريق:
الأولى، إن أصرّ الحريري على موقفه برفض ترؤس الحكومة، وقوله انّه لن يسمّي احداً، فمن سيختار الشخصية البديلة؟ وماذا لو تمّ اختيارها بمعزل عن رأي الحريري وفريقه؟ وهل يمكن لأي شخصية سنيّة ان تغامر بالموافقة على تكليفها من دون غطاء سنّي سياسي وديني، خصوصا وأنّ ثمة تجارب سابقة فاشلة، وآخرها حكومة حسان دياب.
الثانية، إن صحّ وتمّ التوافق على الحريري، فعلى أي أساس سيعود الحريري الى رئاسة الحكومة؟ وخصوصاً انّه قد سبق له أن وضع شروطاً لترؤس حكومة يسمّي وزراءها من اختصاصيين لا سياسيين؟ ام انّ هذه العودة مرتبطة بتنازلات متبادلة من كل الاطراف؟
الثالثة، المبدأ الاساس الذي يُعمل بناء عليه حالياً، هو أنّ لا حكومة من طرف واحد، بل حكومة بالتوافق، ترأسها شخصية محل تفاهم مسبق عليها، فأي حكومة ستتشكّل؟ وما هو نوعها؛ سياسية، اختصاصية، تكنوسياسية؟ ووفق اي معايير ستتشكّل؟ وكيف سيتم توزيع حقائبها؟ ومن سيسمّي وزراءها؟ وهل ثمة آلية جديدة ستتّبع في تشكيل الحكومة الجديدة؟ وهل ثمة تبدّل في المواقف عمّا كانت عليه خلال تأليف حكومة مصطفى اديب؟ أم أنّ شيئاً لم يتبدّل وبالتالي سيعلق جميع الاطراف مجدداً - بعد تكليف الحريري أو غيره - في دوامة الإصرار ذاتها على الحصص، وعلى تسمية الوزراء التي اطاحت فرصة مصطفى اديب لتشكيل حكومة، ودفعته الى الاعتذار؟ ثمّ، إلامَ يؤشر كلام رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي باقتراحه حكومة تكنوسياسية من 20 وزيراً، 14 اختصاصيون و6 وزراء سياسيون، فهل هو طرح من عنديات ميقاتي، ام انّه يؤشر الى المسار الذي سيُعتمد في تشكيل الحكومة الجديدة؟
وفي سياق متصل، قالت صحيفة "الاخبار" انه "هو اليوم الأول من عمر الرتابة السياسية التي يبدو أنها ستدوم طويلا، لا اتصالات بين السياسيين وزحمة مشاورات واجتماعات. مدّد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مبادرته لستة أسابيع، لكن الكل يدرك مسبقا أن لا حكومة في الأفق. ليس قبيل صدور نتائج الانتخابات الأميركية وتبيان طريقة عمل واشنطن الجديدة حيال ملفات المنطقة".
ورأت " الاخبار" انه خلال الشهر الماضي، دأب السياسيون على انتظار الرئيس الفرنسي وحاشيته حتى يمليا عليهم التوجيهات، فينفذون من دون اعتراض، وهؤلاء أنفسهم، باتوا ينتظرون قرارا أميركيا في تشرين الثاني المقبل، ويترقبون في الوقت عينه كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم.
على مقلب آخر، وبعد أن انشغلت الأوساط السياسية وعمت الاحتفالات بين قواعد تيار المستقبل نتيجة ما سربه موقع "روسيا اليوم" قبيل خطاب ماكرون أول من أمس، عن اتصال بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تم الاتفاق خلاله على ترؤس سعد الحريري الحكومة المقبلة، تراجعت القناة الروسية عن الخبر امس، بعدما تبيّن أنه غير دقيق.
وسرعان ما عدّلت "روسيا اليوم" عنوان الخبر، واكتفت بنشر بيان مكتب الحريري الاعلامي الذي يؤكد فيه عدم ترشحه لرئاسة الحكومة مع تشديده على "موقفه الداعم لمبادرة الرئيس الفرنسي والمسهل لكل ما من شأنه إنجاحها بصفتها الفرصة الوحيدة والأخيرة لوقف انهيار لبنان".
وعلمت "الأخبار" بأن "روسيا اليوم" وجّهت تأنيباً لمراسلتها التي نقلت الخبر من دون التحقق من مصادر أخرى، وكانت ضحية المصدر الذي دسّ لها هذا الخبر، والذي رجّحت مصادر روسية مطلعة انه "مصدر باريسي قريب من الحريري".
وفي السياق عينه، قالت مصادر قريبة من الحريري لـ"الأخبار" إن الأخير اطفأ محركاته بعد اعتذار أديب عن عدم تأليف الحكومة السبت الفائت. وبحسب المصادر، فإن الحريري يرى نفسه في موقف حرّج، فهو غير قادر على مواجهة حزب الله، ولا هو قادر في الوقت عينه على مواجهة واشنطن والرياض اللتين تريدانه رأس حربة في مواجهة الحزب.