رغم ما يُحكى عن تهدئة" ووقف لإطلاق النار.. التزام لبنان يقابله مضيّ العدو "الإسرائيلي" في سياسة التصعيد (تقرير)
تاريخ النشر 08:32 01-01-2026الكاتب: إلهام نجمالمصدر: إذاعة النورالبلد: محلي
0
منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني من العام 2024، أبدى لبنان استعداده للالتزام بنصّه وروحه، وهو ما فعله حقيقة، فعلى مدى العام 2025،
عشية انتهاء مهلة الستين يوماً... العدو يتمادى في خرق اتفاق وقف النار
فعلى مدى العام 2025، انتشر الجيش اللبناني في النقاط التي طُلب منه الانتشار فيها، كما التزمت الدولة بالتنسيق مع قوات "اليونيفيل" وقدّمت كل التسهيلات المطلوبة. لكن في المقابل، لم يتعامل العدو "الإسرائيلي" مع هذا الالتزام كفرصة للتهدئة، بل كمساحة مفتوحة لمزيد من الضغط والابتزاز.
فكل خطوة لبنانية قوبلت بخطوة تصعيدية "إسرائيلية": خروقات جوية شبه يومية طالت معظم الأراضي اللبنانية من الجنوب إلى البقاع والضاحية والعديد من المناطق، وجرى استهداف المناطق السكنية والقرى الحدودية وغير الحدودية.. وشملت قصفاً وغارات على الأبنية والمنازل المدنية واستهدافاً للمنشآت الصناعية والتجارية المدنية مثل العدوان على مصيلح وانصار والزرارية والعديد من البلدات والقرى الجنوبية، بينما ظلت القرى والبلدات الحدودية في الجنوب مسرحاً لاعتداءات وانتهاكات إرهابية يومية، ويترافق ذلك مع اغتيالات تُنفّذ خارج أي إطار اشتباك ليقع المدنيون شهداء وجرحى ومن بينهم عناصر من الجيش والاجهزة الأمنية كما حصل مؤخراً في قضائي صيدا واقليم الخروب.. أما الاستباحة الجوية عبر الطائرات المسيرة والحربية فهي تطغى على المشهد الميداني منذ التوصل لاتفاق وقف النار أواخر العام 2024.
وفي إحصاء لعدد الخروقات الجوية والبرية والبحرية التي ارتكبها العدو "الإسرائيلي"، فإنها تجاوزت العشرة آلاف خرق، وقد أدت إلى ارتقاء حوالى 340 شهيداً، فيما وصل عدد الجرحى إلى أكثر من 950.
المفارقة تكمن في أن العدو، وبدل أن يلتزم بما عليه، كان في كل مرة يطالب لبنان بالمزيد: مزيد من الاجراءات، مزيد من التنازلات، ومزيد من الضبط الأحادي للحدود، فيما هو يوسّع هامش اعتداءاته. وهنا يبرز جوهر المشكلة: اتفاق يُطبَّق من طرف واحد، فيما الطرف الآخر يستخدمه غطاءً سياسياً لمراكمة العدوان. التجربة أثبتت أن الاستجابة اللبنانية للمطالب "الإسرائيلية" لم تُنتج تهدئة، بل شجّعت العدو على الذهاب أبعد في التصعيد. فبدل أن يتراجع، رفع سقف اعتداءاته، وبدل أن يحترم السيادة اللبنانية، تعامل معها كأمر قابل للمساومة والاختراق متى شاء.
أما على المستوى السياسي والدبلوماسي، فقد التزم لبنان خطاب التهدئة، وفي مفارقةٍ غريبة أنه لم يقدِم على تقديم شكاوى إلى مجلس الأمن إلا مرتين فقط، إلا أن هذا المسار لم يردع العدو، بل كشف خللاً بنيوياً في آلية الضمانات الدولية، حيث يُطلب من لبنان أقصى درجات الالتزام، فيما يُمنح العدو هامشاً واسعاً للإفلات من المحاسبة.
في الخلاصة، إن ما يجري ليس خرقاً عابراً، بل سياسة "إسرائيلية" ثابتة مدعومة بالكامل من الإدارة الأميركية: فرض معادلة جديدة قوامها الضغط المستمر، واستنزاف لبنان أمنياً وسياسياً.