النائب رعد: حرب الإسناد كانت أصوب القرارات التي اتُخذت.. ولا جديد مع السعودية
تاريخ النشر 23:30 22-09-2025 الكاتب: إذاعة النور المصدر: قناة الميادين البلد: محلي
0

أكَّد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، أن منذ لحظة استشهاد سماحة السيد حسن نصر الله "بدأنا منذ اللحظة الأولى التفكير بهاجس الخروج من الهمّ بتحمّل المسؤولية، إلى المباشَرة بتحمّلها".

رعد: القرار الحكومي المتخذ في أوائل ‏آب خطيئة كبرى ارتُكبت عن سابق إصرار
رعد: القرار الحكومي المتخذ في أوائل ‏آب خطيئة كبرى ارتُكبت عن سابق إصرار

وخلال الحوار الخاص مع قناة الميادين، قال النائب رعد: "نحن صدمنا من أن نفتقده في تلك اللحظة، لكنني في ذلك الوقت قلت إنّه اختار اللحظة المناسبة للرحيل، لأنّه كان يعزّ عليه أن يرى دمعة مظلوم، مقهور أو مضطهد، من دون أن يستطيع أن يفعل شيئًا إزاءها".

وأكَّد أنَّ "الاحتلال "الإسرائيلي" أراد أن تكون لحظة استشهاد السيد نصر الله نهاية حزب الله، ولحظة انكسار المقاومة الإسلامية في لبنان، التي راكمت الإنجازات على مدى عقود"، لافتًا إلى أنَّ الاستهداف كان في الواقع لكامل الحزب، وهذا الأمر كان واضحاً تمامًا.

وأوضح النائب رعد أنّ حزب الله أدرك أنّ المواجهة "ستكون حاسمةً وحرجةً وقاسية، منذ البداية، عقب طوفان الأقصى". وقد تبيّن ذلك من خلال "ما رأيناه وما تتبّعناه من تحضيرات، وما راكمناه من معلومات عن تطوّر لدى العدو، وعن استفادة من توصيات لجنة فينوغراد، وبعد الانخراط المباشر للغرب المستعمِر، وعلى رأسه الولايات المتحدة في الحرب ضدّ قطاع غزة، وضدّ كل مَن يقاوم من أجل قضية فلسطين".

وشدّد النائب رعد على أنّ حزب الله "لم يكن لديه خيار إنساني أو أخلاقي أو وطني، إلا الانخراط، على الأقل، في دعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وإسناده، بقدر المستطاع".

وتابع أنَّه كان الإسناد الذي دأبت عليه المقاومة الإسلامية في لبنان "من أجل أن يدرك العالم أنّ التقصير تجاه غزة وفلسطين سيطال كل عواصم المنطقة، وكل القوى التي تدّعي الحرية، ولا تنهض من أجل مساندة أبطال الحرية فيهما".

وأردف: "حتى في الميزان الواقعي، كان حزب الله يدرك أنّه، كمقاومة، وإن كان في جبهة أخرى مجاورة لغزة، مستهدف، منذ اللحظة نفسها التي اتّخذ فيها العدو، ومن وراءه، القرار باستهداف المقاومة في غزة".

في السياق نفسه، شدّد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة على أنّ إسناد غزة "كان أصوب القرارات التي اتخذها حزب الله، لأنّها انتصار للبشرية وللحرية وللإنسانية، وللوطنية وللقومية، مهما كان الثمن"، مؤكدًا أنّ المقاومة كانت "منسجمةً تمامًا مع هويتها، قناعتها، التزاماتها المبدئية وثوابتها، ومارست المصداقية بأعلى مستوياتها في الانتصار لهذه القضية".

وأشار إلى أنَّ "الكسالى وحدهم هم الذين يبررون عدم القيام بأي شيء من أجل نصرة غزة. المقصّرون والمتخاذلون وحدهم الذين يجب أن يُلاموا على تقصيرهم وعلى خذلانهم لغزة، في مواجهة أشرس عدوان إجرامي إرهابي، فاق بآلاف المرات ما حُكي في التاريخ عن قضية ربّما لا تكون صحيحةً، ولكن رُوّج لها على أنّها "الهولوكوست"".

وتساءل رعد: "ماذا نقول لأطفال العالم وهم يرون نظرائهم يجوعون من ندرة توفّر الحليب؟ ماذا نقول للمستشفيات وأصحابها ومرضاها وأطبائها وممرضيها؟ ماذا نقول للمؤسسات، للمدن، للعمارات، للأحياء؟ أين هي معالم الحياة التي يمكن أن نعيشها مع مثل هذا العدو الذي يدمّرها كلها؟".

بالعودة إلى بدء معركة "أولي البأس"، قال رعد إنّ الاحتلال "الإسرائيلي" كان يتصوّر أنّ هذه المعركة "يجب أن تكون القاضية". مشيرًا إلى ارتكاب الاحتلال "الإسرائيلي" "مجزرة البيجرز"، ثم استهدافه قادة قوة الرضوان، واستهدافه الشهيد السيد نصر الله لاحقًا.

ولفت إلى أنَّه في حين عدّ الاحتلال أنّ "الحزب انتهى" بعد هذه الضربات، "فإذا به يُفاجأ بصلابة الموقف وبكثرة التحشيد العسكري على محاور القتال".

ورأى أنَّ أنّ ما تعرّض له حزب الله خلال الحرب مع الاحتلال خلال الإسناد ومعركة "أولي البأس"، "كان في الحقيقة ليدمّر دولةً، وليسقط جيشًا، لكنّ الذي أسهم في تماسك الحزب "هو العقيدة الولائية التي تلتزم بالمبدأ التزاماً يقينياً وتصدّق تطبيقها لما تلتزم به".

وأوضح أنّ "التفاعل الايجابي مع القيادة تأتي في طليعة هذا الالتزام، وهي قيادة تُعبّر عن هذا المبدأ وعن هذه الثوابت، وتقدّم نموذجاً في التطبيق"، مضيفًا أنَّ "هذا الحزب لا يمكن أن يُهزَم، التماسك كان سيد الموقف.. كل إنسان في الحزب عرف تكليفه منذ اللحظة الأولى التي شعر بأنّ الحزب بات الآن بلا أمين عام".

ولفت رعد أيضاً إلى أنّ حزب الله "تعرّض لضربة قاسية، وتعافى منها إلى حد كبير"، قائلاً: "رمّمنا جسمنا، ملأنا الشواغر بسرعة حتى في أثناء الحرب، عيّنا وانتخبنا أميناً عاماً أولاً، ثمّ انتخبنا أميناً عاماً ثانياً، خلال أسبوع أو عشرة أيام، وهذا ما لا تستطيع دول أو جيوش فعله".

وعلى المستوى الشعبي، "أظهر الناس مودّتهم وحرصهم وتمسكهم" بالمقاومة، كما أضاف رعد. ووفقاً له، فإنّ "الأساس في هذا كله هو العقيدة، والإيمان بعدالة القيادة وقدرتها، وقدرة الحزب على إنتاج نظراء أو على الأقل تلامذة نجباء لهذه القيادة النموذجية".

وعن تحالفات حزب الله داخل لبنان، أكَّد النائب رعد أنّ "كل تحالف أو شراكة يحقق مصلحةً". وبيّن رعد أنّ المصالح تنقسم إلى شقّين: "جزئية آنية، ووطنية كبرى".

كما أوضح أنّ حزب الله، في تحالفاته وعلاقاته، "يتجاوز المصالح الآنية، ليحقق المصالح الوطنية الكبرى"، مؤكداً أنّ هذا "ما يعزّز صلابة التحالف أو الشراكة".

وأشار النائب رعد إلى عامل آخر يحكم تحالفات حزب الله مع الأطراف اللبنانية الأخرى، هو "عامل الوضوح". وفي هذا الشأن، قال: "نحن لا نخفي شيئًا حين نريد أن نتّفق مع الآخر، ولا نضمر شيئاً لا نطرحه أمامه".

أما العامل الثالث، فهو "عامل الصدق في الالتزام"، وعنه تابع رعد: "ما شكا منّا حليف لقلّة صدقنا معه، وإنّما شكا لالتزامنا بالثوابت التي لا نخرج عنها، بينما يضطر هو من أجل مصلحته الآنية، إلى أن يُخرجنا عن بعض هذه الثوابت".

ووفقًا له، فإنّ هذه العوامل تسهم كثيرًا "في تقديم نموذج مختلف في لبنان عن النماذج الأخرى".

ولفت النائب رعد إلى أنّ الحزب يدفع بالفعل ثمناً لتحالفاته، لكنه "ثمن راهن ومؤقت، يستقطب مزيداً من المؤيدين، ومزيداً من الثقة، ويعطينا قوة دفع للثبات على ما نحن عليه. أما في المواقف المرحلية، فنحن نتعاطى مع كل مرحلة بحسبها".

وفيما يتعلق بتحالفات حزب الله، جدّد النائب رعد تأكيد موقف الحزب بشأن العلاقة مع حركة أمل، مشددًا على أنّ هذه العلاقة هي "علاقة تحالف استراتيجي، يفوق كل التحالفات الأخرى". 

وأوضح أنّ هذا الأمر ينطلق من حرص حزب الله على أن تكون بيئته "واحدةً ومتماهيةً في موقفها، مع كل من يتحركون فيها".

وأضاف أنّ السبب في قوة هذا التحالف واستراتيجيته يكمن في كون "قدرة التفاهم أيسر، والمصالح المشتركة أقرب". كما "يساعد الانتماء العقائدي نفسه على ذلك أيضاً، وكلّما زادت الصدقية في تحقيق ما نتوافق فيه، ازدادت متانة هذا التحالف".

وعن التحالفات مع الأطراف اللبنانية الأخرى، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة للميادين إنّ حزب الله "لم يخرج يده من أي حلف مع الآخرين، وهم أحرار فيما يقررونه بعد العدوان الإسرائيلي".

وتابع مبديًا "استعداد حزب الله الكامل" للمضي في التحالف، على أن يكون هذا التحالف "قائماً على الرؤية والثوابت نفسها، لأنّ ما تبدّل لدينا في الحقيقة هو البيادق.. أما الحقائق فلا تزال قائمةً، والعدو لا يزال عدواً، إنّما ازداد شراسة".

وشدّد على أنّ التزام حزب الله بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي والتصدي له "ما زال قائماً، حتى وإن انقلب البعض على شرعيتها، فهؤلاء لهم حساباتهم الإقليمية والسياسية والمصلحية".

وبشأن هذه الشرعية، أكد رعد أنّ الأطراف التي تقف ضدّ حزب الله "لا تستطيع أن تنتزع شرعيةً أقرّها اللبنانيون منذ أكثر من 35 عاماً"، مضيفاً: "هم يريدون بشطحة قلم أن يبدّلوا الأمور، استثماراً لنتائج عدوانٍ ظنّ العدو أنّه قضى على حزب الله".

وأضاف أنّ "حضور حزب الله قوي ولا أحد يستطيع أن يلغيه، امتداداته لا تزال طبيعيةً، مؤسساته لا تزال قائمةً ترتفع ببنيانها وعلاقاته الاجتماعية والسياسية فعّالة وحيوية".

النائب رعد أشار في حديثه إلى الميادين أيضاً إلى وجود "رهانات على استقواء بأطراف إقليمية ودولية لتغيير القوانين، ولتبديلها وتحريفها نتيجة تدخلات إقليمية ودولية، ولصناعة موجات من شأنها أن تُحبط عزيمتنا وتضع العراقيل أمام نشاطنا وحيويتنا".

إزاء ذلك، أكد رعد أنّ حزب الله "يسخر من كل هذه الجهود"، إذ إنّها "ستضيع سدى، لأنّ الحزب يملك ما كان يملكه الشهيد السيد نصر الله؛ العزم والإرادة". 

كذلك، قال رعد إنّ كل الأطراف في لبنان "بحاجة إلى جوجلة وإعادة نظر، مع هذا الكم من المتغيرات والالتباسات"، إقليمياً ودولياً. وتابع: "نحن فعلنا وانتهينا، لكن ننتظر أن ينتهي الآخرون". 

وأوضح أنّ التقييم الذي أجراه حزب الله "يوضح مساحة اللقاءات السياسية مع الأطراف التي يمكن أن نلتقيها ونتابع معها.. عندما ننتهي من موضوع الأصول الدستورية والقانونية لما يُراد أن تجري عليه الانتخابات النيابية المقبلة، هناك أيضاً تحالفات انتخابية تتحدد في ضوء ذلك".

تطرّق رعد إلى الأهمية التي يوليها حزب الله للاستقرار الداخلي في لبنان، مؤكداً أنّ الحزب "يعضّ على جرحه من أجل مصلحة الوطن والاستقرار للمجتمع الوطني اللبناني، ومن أجل خدمة القضية الكبرى التي نندر أنفسنا من أجل نصرتها" أيضاً.

وأشار إلى أنّ الحزب كان يمارس الصبر الاستراتيجي في الداخل، بحيث التزم، والتزم الأمين العام، باستقرار لبنان على اعتباره "مسؤوليةً وطنية"، وأضاف: "هذا الصبر ممدوح ومميز".

وإضافةً إلى هذا الصبر السياسي الاستراتيجي، هناك "الصبر القيمي الذي يمارسه الفرد". وبحسب رعد، كان الشهيد السيد نصر الله "يتميّز بهذين النوعين من الصبر".

وتابع بأنّ الصبر القيمي كان يدفع الشهيد السيد نصر الله إلى عدم التسرع أو استعجال رد الفعل، إذ "كان يصدر موقفه بعد دراسة وتمعّن، وبعد تشخيص المصالح والمفاسد".

في السياق، ولدى الحديث عن وجود قرار بجر الحزب إلى اقتتال داخلي وحرب أهلية من خلال الاستفزازات المباشرة، رأى رعد "أنّنا قد لا نصل إلى هذا الحد في التشخيص، لكن أقول إنّ البعض كان يفكّر حقداً وضغينةً في أن يستدرج الحزب ليسقط صورته النموذجية في رأي اللبنانيين والناس".

وقال: "نحن نريد أن نقدّم نموذجاً أخلاقياً راقياً إلى الناس حولنا، من أجل أن يفرحوا معنا ويأنسوا بالتزاماتنا، من أجل أن يقتنعوا بعدالة قضيتنا وإيماننا".

واستذكر، فيما يتعلق بهذه المسألة، أنّ الشهيد السيد نصر الله "كان يثور غضباً إذا قام أحد محسوب على حزب الله بفعل مشين يسيء إلى سمعة الحزب"، في حين "يفخر بأن يخوض معركةً تكلّفه ألف شهيد؛ معركة من أجل نصرة حق وإقامة عدل ودفاع عن مظلوم".

فيما يخص حزب الله والإقليم، أوضح رعد أن "لا جديد مع السعودية"، مبيّناً أنّ ما يريده الحزب وما يطمح إليه، سواء أكان مع السعودية أو غيرها من دول المنطقة، هو "أن تتعاطى مع اللبنانيين على قدر المساواة، وألا تتدخل بالشأن اللبناني التفصيلي، وأن تترك اللبنانيين يقررون خياراتهم السياسية وتحالفاتهم وبرامجهم".

وقال: "نحن نرتاح إذا التقى اللبنانيون جميعاً على علاقة مع طرف إقليمي معيّن، يرون فيه أنّه يحقق مصالح مشتركةً للبنان وله، فنحن شركاء مع هؤلاء".

أما عن سوريا، فأكد رعد أنّ علاقة حزب الله مع النظام السابق في سوريا "لم تكن على حساب الشعب السوري، بل من أجل مصلحة الشعبين السوري واللبناني، في خدمة قضية مواجهة العدوان الإسرائيلي، الذي يتهدد سوريا كما يتهدد لبنان".

وأردف قائلاً إنّ الحزب يتابع التحوّل الذي حصل في سوريا ويراقبه، موضحاً أنّ الموقف منه هو "ما يرتضيه الشعب السوري".

وأعرب عن تمنيه أن "يتخذ الشعب السوري خياره النهائي، وأن يستقر وضعه ويستتب الأمن في بلده، وأن تنتظم حياته الدستورية".

كما أمل أن "يتّضح موقع سوريا في ظل التحوّل الجديد من قضية فلسطين والصراع مع العدو الإسرائيلي، ومن بعض القوى الدولية التي تدعم العدوانية الصهيونية".

في الختام، أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني أنّ حزب الله "في خدمة تطلعات من وصفهم الشهيد الأسمى بأنّهم أطيب الناس وأكرم الناس وأشرف الناس"، مضيفاً: "نحن نفتدي أرواحنا من أجل حفظ مصالح هذا الجمهور والدفاع عن حقوقه".

وتابع: "هذا الجمهور هو منّا ونحن منه، ولا شيء يفصلنا عنه على الإطلاق.. نقوى به ويقوى بنا، وكلّما ازداد إيماننا بالقضية التي استشهد في سبيلها وعلى نهجها سماحة السيد، ازددنا تلاحماً وتعاطفاً وتفاعلاً. وكما كان الناس يحبون سماحة السيد، سيحبون من يسير على نهجه وعلى دربه".